منوعات

الخادمة الشيخ

الخادمة اللي نامت من التعب على  الشيخ راشد… والقرار اللي غيّر حياتها!

خادمة نامت من شدة التعب على سرير الشيخ راشد من غير ما تقصد، وكانت فاكرة إن دي هتكون أصعب ليلة في حياتها داخل القصر. لكن لما الشيخ دخل أوضته الساعة 3 الفجر وشافها نايمة مكانه، تصرّف بطريقة ما حدش توقعها! والأغرب إن أول ما الشمس طلعت، أصدر قرار غيّر حياتها وحياة كل العاملين في القصر!

«مين اللي سمح لك ترتاحي في المكان ده؟!»

كان ده السؤال اللي أي خادمة في القصر كانت تتمنى ما تسمعوش من الشيخ راشد، الرجل اللي مجرد ذكر اسمه كان كفاية يخلي الموظفين يقفوا في أماكنهم، ويفكروا كويس قبل ما يتكلموا قدامه.

لكن الغريب إن البنت اللي نامت على سريره الليلة دي ما كانتش بتتدلّع، ولا كانت بتخطط تعمل حاجة غلط، ولا حتى كانت تعرف إنه ممكن يرجع القصر في الوقت ده.

كل اللي حصل إنها كانت بنت بسيطة، جسمها استسلم للتعب، وعينيها ما بقتش قادرة تقاوم النوم.

لكنها ما كانتش تعرف إن غفوة صغيرة هتدخلها في حكاية محدش في القصر كله كان يتوقعها!

الشيخ راشد… الرجل اللي الكل بيحسب له حساب

كان الشيخ راشد واحدًا من أغنى رجال الأعمال في المنطقة.

راجل في أواخر الثلاثينات من عمره، طويل وأنيق، وملامحه حادة، وعينيه دايمًا فيها نظرة تخلي اللي قدامه يحس إنه بيفهم اللي بيفكر فيه قبل ما يتكلم.

كان يمتلك شركات كبيرة، وعقارات كتير، وقصور موزعة في أماكن مختلفة.

قصر قريب من وسط المدينة، وبيت فخم جنب مقر شركته، وفيلا على البحر، وقصر تاني ضخم على أطراف المدينة، محاط بحدائق واسعة وأسوار عالية وبوابات حديدية.

القصر الأخير ده كان أهدى مكان في ممتلكاته، لكنه كمان كان أكتر مكان يثير رهبة العاملين فيه.

السبب إن الشيخ راشد ما كانش بيروحه بانتظام.

ممكن يغيب عنه أسابيع، وأحيانًا شهور، وفجأة يقرر يظهر في نص الليل من غير ما يبلغ حد.

وعشان كده، كانت التعليمات واضحة: كل حاجة لازم تكون جاهزة في أي لحظة.

الأرضيات تلمع، والستائر تتغسل، والأثاث يتنضف، والمطبخ يكون مستعد لأي طلب.

أما جناح الشيخ الخاص، فكان له نظام مختلف تمامًا.

غرفته كانت في الدور التاني، في آخر ممر طويل مفروش بسجاد فاخر، وعلى جانبيه لوحات غالية ومزهريات مستوردة.

باب الغرفة كان مصنوعًا من خشب داكن، وجواها سرير ضخم، ومفروشات ناعمة، وستائر تقيلة، وحمام واسع.

وكان ممنوع تمامًا على أي خادم أو خادمة يدخل الجناح من غير إذن، إلا لو عنده مهمة مطلوبة منه بشكل مباشر.

واللي يخالف التعليمات دي، كان ممكن يخسر وظيفته في لحظة.

عشان كده، لما حصل اللي حصل، كل العاملين في القصر توقعوا إن البنت المسكينة دي مستقبلها في المكان انتهى قبل ما يبدأ.

لكن محدش كان يعرف إن الشيخ راشد نفسه هيكون عنده رد فعل مختلف تمامًا!

يوم طويل انتهى بغفوة غير متوقعة

اسم البنت كان مريم.

مريم عندها خمسة وعشرين سنة، بنت بسيطة، ملامحها هادية، وعيونها فيها طيبة واضحة، لكنها كانت شايلة مسؤوليات أكبر من سنها بكتير.

كانت بتشتغل خادمة في القصر بقالها شهور، وبتحاول بكل قوتها تحافظ على شغلها؛ لأنها كانت مسؤولة عن مصاريف بيت أهلها، ووالدتها كانت محتاجة علاج مستمر، وأخوها الصغير لسه بيدرس.

مريم ما كانتش بتشتكي من التعب بسهولة.

كانت تصحى قبل باقي العاملين، وتخلص شغلها من غير اعتراض، وحتى لو حد طلب منها تساعده في مهمة إضافية، كانت غالبًا توافق.

لكن اليوم ده كان مختلفًا.

من الليلة اللي قبله، مريم ما نامتش غير ساعات قليلة جدًا؛ لأنها قضت جزءًا كبيرًا من الليل وهي بتطمن على والدتها، وبعدها فضلت تفكر في المصاريف المتراكمة اللي لازم تدفعها آخر الأسبوع.

الصبح، وصلت القصر بدري، وبدأت شغلها في المطبخ.

ساعدت الطباخين في تجهيز الإفطار، وبعدها شالت الأطباق، ونضفت الأرضية، ورتبت المخزن.

ولما خلصت، اكتشفت إن فيه شغل إضافي لازم يتعمل في الدور الأرضي.

كانت كل شوية تبص للساعة، وتقول لنفسها:

«أخلص المهمة دي بس، وبعدها هقدر أرتاح شوية».

لكن كل ما كانت تخلص حاجة، تظهر حاجة تانية.

وقبل المغرب بقليل، نادتها المشرفة المسؤولة عن الخدم، ست اسمها نوال.

نوال كانت امرأة صارمة، بتحب النظام جدًا، ومش بتقبل أي تقصير في شغلها.

وقفت مريم قدامها وهي بتحاول تخفي إرهاقها.

قالت نوال بلهجة حاسمة:

«مريم، جناح الشيخ لازم يكون جاهز بالكامل الليلة».

مريم رفعت عينيها باستغراب.

«الليلة يا هانم؟ بس حضرتك قلتي لنا إنه مش جاي الأسبوع ده».

نوال بصتلها بجدية.

«وأنا قلت لك إنه ممكن ييجي في أي وقت. مش شغلك تسألي، شغلك تنفذي التعليمات».

مريم نزلت عينيها فورًا.

«حاضر يا هانم».

كملت نوال:

«عايزة الملايات تتغير، والحمام يتنضف، والمناشف تتبدل، وكل حاجة تكون في مكانها. ومش عايزة ألاقي أي تقصير».

«حاضر».

نوال مشيت، ومريم فضلت واقفة لحظة، حاسة إن رجليها مش قادرة تشيلها.

كانت نفسها تقول إنها تعبانة، وإنها ما نامتش كويس، وإنها محتاجة ترتاح حتى لو نص ساعة.

لكنها افتكرت والدتها، والعلاج اللي لازم تشتريه، والإيجار اللي قرب موعده.

فشدت على نفسها، وطلعت الدور التاني.

السرير اللي غلب مقاومتها

دخلت مريم جناح الشيخ راشد، وبدأت تنفذ كل التعليمات بدقة.

شالت الملايات القديمة، وركبت ملايات جديدة، ورتبت الوسائد، ونضفت الطاولات، ومسحت المرايا، وبدلت المناشف في الحمام.

بعدها فتحت الستائر شوية عشان تجدّد هوا الغرفة، ثم رجعت رتبت كل حاجة في مكانها.

كانت الغرفة واسعة لدرجة إنها احتاجت وقت طويل عشان تخلصها.

وفي كل مرة كانت تنحني عشان ترفع حاجة أو تتحرك ناحية الناحية التانية، كانت تحس بوجع في ضهرها.

لكنها ما وقفتش.

لحد ما بصت للساعة، واكتشفت إن الوقت عدى، وإنها بقالها ساعات بتتحرك من غير راحة حقيقية.

خلصت آخر تفصيلة، ووقفت في نص الغرفة تتأكد إن كل حاجة بقت مثالية.

السرير كان مرتبًا بشكل يخلي أي حد يشوفه يتمنى يرتاح عليه فورًا.

الملايات ناعمة، والوسائد كبيرة، والغطاء خفيف، والتكييف بيطلع هوا بارد يخفف حرارة الجو.

مريم حسّت بدوخة بسيطة، فمدت إيدها على طرف السرير عشان تسند نفسها.

وقالت بصوت منخفض:

«يا رب، أخيرًا خلصت!»

كانت ناوية تقوم وتمشي فورًا، لكن رجليها كانت بتوجعها بشدة.

بصت للسرير، وبعدها بصت للباب.

القصر كان هادي، ومفيش أي حركة في الممر.

قالت لنفسها:

«هقعد دقيقة واحدة بس. دقيقة أريح فيها ضهري، وبعدها أقوم».

قعدت على طرف السرير، وحطت إيديها على وشها.

لكن أول ما سندت ضهرها على الوسائد، حست براحة ما كانتش حست بيها من أيام.

غمضت عينيها لثوانٍ.

وبعدين قالت لنفسها:

«خمس دقايق بس… أنا مش قادرة أفتح عيني».

مدت جسمها على طرف السرير، من غير ما تغير هدوم الشغل، ومن غير حتى ما تغطي نفسها بالغطاء.

كانت ناوية تقوم بعد دقائق قليلة.

لكن جسمها كان وصل لمرحلة ما بقاش قادر يستجيب لأوامرها.

رأسها استقرت على الوسادة، وأنفاسها بدأت تنتظم، وفي أقل من لحظات، دخلت في نوم عميق.

نامت مريم على سرير الشيخ راشد.

وما كانش عندها أي فكرة إن صاحب القصر نفسه في طريقه للعودة!

الساعة تلاتة الفجر… والباب اتفتح!

في الوقت اللي كانت مريم نايمة فيه، كان الشيخ راشد لسه خارج من اجتماع عمل طويل.

الاجتماع امتد لساعات، وبعده اضطر يراجع مجموعة من الأوراق المهمة مع فريقه.

كان مرهقًا، وعنده شغل تاني الصبح بدري، فقرر إنه مش هيرجع لبيته القريب من وسط المدينة.

بدلًا من كده، طلب من السائق يتجه للقصر الموجود على أطراف المدينة.

وصلت العربية عند البوابة حوالي الساعة تلاتة الفجر.

الحراس اتفاجئوا بوصوله؛ لأن محدش بلغهم إنه جاي.

فتحوا البوابة بسرعة، ودخلت العربية لحد المدخل الرئيسي.

نزل راشد، وهو بيفك ساعته من معصمه وبيفتح أول زرار في قميصه.

أحد الحراس قرب منه وقال باحترام:

«حمد لله على السلامة يا سيدي».

راشد ردّ باختصار:

«الله يسلمك».

وبعدين سأله:

«كل حاجة جاهزة؟»

الحارس اتردد لحظة.

«أيوه يا سيدي، كل حاجة جاهزة».

راشد بصّ له نظرة سريعة.

«كويس».

دخل القصر، وكان واضح عليه الإرهاق.

في الداخل، الخدم اللي كانوا موجودين في النوبة الليلية اتحركوا بسرعة لاستقباله، وبعضهم بدأ يعتذر لأنه ما كانش متوقع وصوله.

لكنه ما اهتمش بالتفاصيل دي.

كان كل اللي عايزه إنه يطلع غرفته، ياخد حمامًا، وينام كام ساعة قبل ما يبدأ يومه الجديد.

طلع السلم، ومشى في الممر الطويل، لحد ما وصل لباب جناحه.

حط إيده على المقبض، وفتح الباب بهدوء.

كان متوقعًا يشوف غرفته مرتبة، والسرير جاهزًا، وكل حاجة في مكانها.

لكن أول ما دخل، وقف مكانه فجأة.

عيناه ثبتتا على السرير.

فيه شخص نايم عليه!

للحظات، ما اتحركش.

بصّ ناحية الباب، وبعدين رجع بصّ للسرير، كأنه بيحاول يتأكد إنه دخل غرفته فعلًا.

كانت شابة نايمة على جانبها، شعرها مبعثر قليلًا على الوسادة، وإيديها متشابكة قدامها من شدة التعب.

ما كانتش بتتحرك، ولا حاسة بوجود أي حد.

راشد ضيّق عينيه.

«مين البنت دي؟»

وإزاي دخلت غرفته؟

وليه نامت على سريره بالذات؟

خطا خطوة لجوه، وأغلق الباب خلفه بهدوء.

وبعدين قال بصوت منخفض:

«يا ترى دي مفاجأة إيه دي؟»

مريم ما ردتش.

قرب أكتر، وبصّ لملامحها.

كان واضحًا إنها غارقة في نوم عميق، وإنها ما سمعتش صوته أصلًا.

راشد عقد حاجبيه، ثم قال بنبرة أعلى قليلًا:

«إنتِ!»

ما فيش رد.

كان ممكن يصحيها بعصبية، أو ينادي الحراس، أو يطلب من المشرفة تتصرف في الموقف فورًا.

وده بالضبط اللي أي حد كان متوقعه منه.

لكن اللي حصل بعد كده كان مختلفًا تمامًا.

الشيخ راشد اكتشف الحقيقة

راشد وقف جنب السرير، وبصّ لمريم مرة تانية.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى