
هل سمعت من قبل عن القصة الغامضة التي ارتبطت باسم السيد الفلكي وفيلم «عاد لينتقم»؟ الحكاية التي انتشرت بين محبي السينما المصرية والقصص الغامضة تتحدث عن رجل اشتهر في فترة معينة باهتمامه بعالم الروحانيات، ثم ارتبط اسمه بواقعة غريبة أثناء تصوير أحد الأفلام المصرية، قبل أن تظهر بعد سنوات روايات أخرى زادت من شهرة قصته وجعلتها واحدة من الحكايات التي ما زال البعض يتداولها حتى الآن.
فيلم «عاد لينتقم» هو عمل مصري صدر عام 1988، وشارك في بطولته الفنان عزت العلايلي. تدور أحداث الفيلم في أجواء تجمع بين الدراما والغموض، وتتناول قصة رجل ينتقل إلى منزل جديد، ثم تبدأ مجموعة من الأحداث غير المعتادة في الظهور بعد ارتباط المكان بقصة قديمة. ومع تطور الأحداث، يحاول بطل الفيلم الاستعانة بأحد المتخصصين في الروحانيات لمساعدته على فهم ما يحدث داخل المنزل.
وبحسب الرواية المتداولة، أراد مخرج الفيلم أن يجعل أحد المشاهد أكثر واقعية، ولذلك قرر الاستعانة بشخص حقيقي لديه معرفة بهذا النوع من الممارسات، بدلًا من الاكتفاء بكلام مكتوب خصيصًا للمشهد. وهنا ظهر اسم السيد الفلكي، الذي قيل إنه كان معروفًا في ذلك الوقت باهتمامه بالروحانيات والفلك وبعض الممارسات المرتبطة بها.
كان الاتفاق، وفقًا للحكاية، أن يقول الفلكي كلمات تبدو للمشاهد وكأنها جزء من الحوار الدرامي، بحيث تخدم أجواء الفيلم وتمنح المشهد إحساسًا أكبر بالواقعية. إلا أن الرواية تزعم أنه لم يلتزم بالنص المتفق عليه، واستخدم بدلًا منه عبارات حقيقية مرتبطة بما يعرف في بعض المصادر باسم «العزيمة البرهتية».
ومن هنا بدأت القصة تأخذ طريقها نحو الشهرة. فقد انتشرت روايات تقول إن الكلمات التي ظهرت في المشهد لم تكن مجرد حوار سينمائي، وإن ما حدث خلف الكاميرا كان مختلفًا عما توقعه فريق العمل. ومع مرور السنوات، أصبح المشهد واحدًا من أكثر المشاهد التي يربطها الجمهور بحكايات الغموض في السينما المصرية، خصوصًا أن كثيرًا من المشاهدين لم يكونوا يعرفون في البداية تفاصيل القصة المتداولة خلفه.
لكن حكاية السيد الفلكي لم تتوقف عند علاقته بالفيلم، إذ ظهرت بعد ذلك روايات أخرى تتحدث عن ظروف غامضة أحاطت بنهاية حياته. ووفقًا لما يتم تداوله في بعض القصص الشعبية، فقد عُثر عليه في مكتبه في ظروف أثارت الكثير من التساؤلات، وانتشرت بعدها حكايات عن وجود أشياء غير معتادة في المكان، إلى جانب صور وكتابات مرتبطة بالروحانيات.
ومع انتشار هذه الروايات، بدأ البعض يربط بينها وبين المشهد الذي ظهر فيه الفلكي في الفيلم، وأصبحت القصة بالنسبة لمحبي الحكايات الغامضة سلسلة من الأحداث التي تبدو وكأنها مترابطة. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن كثيرًا من هذه التفاصيل ينتمي إلى الروايات المتناقلة والحكايات الشعبية، ولا توجد بالضرورة مصادر موثوقة تثبت كل ما يتم تداوله عنها.
ومن أكثر أجزاء القصة انتشارًا رواية منسوبة إلى شخص يدعى رمضان، قيل إنه كان يعمل في مكان حكومي متخصص في التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى إجراءات رسمية قبل الدفن. ويحكي رمضان، بحسب الرواية المتداولة، أنه كان موجودًا في المكان عندما وصلت حالة السيد الفلكي، وأنه تولى الإجراءات المعتادة في التعامل معها.
كان الوقت شتاءً، وكان المكان هادئًا للغاية، ولم يكن هناك عدد كبير من العاملين. ووفقًا للحكاية، بدأ رمضان مهمته بصورة طبيعية، ولم يلاحظ في البداية أي شيء مختلف. لكن أثناء وجوده في الغرفة، قال إنه شعر ببعض الاضطراب، ثم حدثت مجموعة من الأمور التي جعلته يشعر بعدم الارتياح.
وتزداد الرواية غرابة عندما يحكي رمضان عن لحظات قال إنه لم يستطع تفسيرها، ثم يذكر أن أحد العاملين دخل الغرفة بعد أن طلب منه المساعدة. وبعد ذلك اكتشف أن كل شيء عاد إلى وضعه الطبيعي، وكأن الأحداث التي شعر بها لم تحدث أصلًا.
هذه التفاصيل تحديدًا جعلت القصة تنتشر بصورة أكبر بين محبي القصص الغامضة، خاصة أن الرواية تعتمد على عنصر المفاجأة وعدم وضوح ما إذا كانت الأحداث قد وقعت فعلًا بهذه الصورة أم أنها تطورت مع مرور الوقت بسبب كثرة إعادة حكايتها.
وفي نهاية القصة، يؤكد الراوي أن العاملين في مثل هذه الأماكن يعرفون أن بعض الظواهر الطبيعية قد تبدو غريبة لمن لا يملك خبرة بها، مثل الأصوات غير المعتادة أو تغير وضع الأشياء أو بعض الحركات التي يمكن تفسيرها من الناحية العلمية. ولذلك لا يمكن اعتبار كل موقف غير مألوف دليلًا على وجود ظاهرة خارقة.
وهكذا بقيت حكاية السيد الفلكي مرتبطة في ذاكرة الجمهور بفيلم «عاد لينتقم»، وبذلك المشهد الذي أصبح مع مرور السنوات مادة للكثير من النقاشات والقصص. وبينما يراها البعض مجرد حكاية شعبية تضخمت مع الزمن، يرى آخرون أنها واحدة من أكثر القصص إثارة للفضول في تاريخ السينما المصرية.
وفي النهاية، تظل الحقيقة الكاملة حول كثير من تفاصيل هذه الرواية غير واضحة، ولذلك من الأفضل التعامل معها باعتبارها قصة متداولة من قصص الغموض المرتبطة بالسينما والروحانيات، وليس باعتبار جميع تفاصيلها حقائق مؤكدة. وربما يكون هذا الغموض تحديدًا هو السبب الذي جعل قصة السيد الفلكي تستمر في الانتشار، وتظل محل فضول كل من يهتم بالحكايات الغريبة والكواليس غير المعروفة للأفلام المصرية القديمة.




