فهل يحق لأولادها ميراثها من أبيها

من فوائد الآية : وجوب الوصية للوالدين والأقربين لمن تـ,,ـرك مالاً كثيراً ؛ لقوله تعالى : ( كتب عليكم ) ؛ واختـ,,ـلف العلماء رحمهم الله هل هذا منسوخ بآيات المواريث أم هو محكم ، وآيات المواريث خَصَّصَتْ ؟ على قولين ؛ فأكثر العلماء على أنه منسوخ ؛ ولكن القول الراجح أنه ليس بمنسوخ ؛ لإمكان التخصيص ؛ فيقال : إن قوله تعالى : ( للوالدين والأقربين ) مخصوص بما إذا كانوا وارثين ؛ بمعنى أنهم إذا كانوا وارثين فلا وصية لهم اكتفاءً بما فرضه الله لهم من المواريث ؛ وتبقى الآية على عمومها فيمن سوى الوارث …
ومنها : جواز الوصية بما شاء من المال ؛ لكن هذا مقيد بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( أتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا ؛ قال : فالشطر ؟ قال : لا ؛ قال : فالثلث ؟ قال : الثلث ؛ والثلث كثير ) متفق عليه ؛ وعلى هذا فلا يزاد في الوصية على ثلث المال ؛ فتكون الآية مقيدة بالحديث .
-
المكىىىيكمنذ 14 ساعة
-
ترامب يعلن بشكل رسميمنذ 18 ساعة
-
حليب الإبل : يعالج مشاكل النوم، ..منذ 21 ساعة
-
لماذا تحتاج إلي حرق ورق الغار في المنزلمنذ 21 ساعة
ومنها : أن الوصية الواجبة إنما تكون فيمن خلّف مالاً كثيراً ؛ لقوله تعالى : ( إن ترك خيراً ) ، فأما من تـ,,ـرك مالاً قـ,,ـليلاً : فالأفضل أن لا يوصي إذا كان له ورثة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : ( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) متفق عليه .
” تفسير سورة البقـ,,ـرة ” ( 2 / 306 ، 307 ) .
الطريق الثاني : أن يهب أعمامهم لهم من نصيبهم شيئاً يوزعونه عليهم .
أما أن يحسب نصيب والدهم ويُعطى لهم وهو ليس على قيد الحياة : فهذا لا يُعرف له أصل في الشـ,,ـرع ، ويسمى هذا في بعض الدول بـ ” الوصية الواجبة ” ، فيُعطون أولاد الابن المتوفـ,,ـى في حياة أبيه – أي : جدهم – نصيب أبيهم بشـ,,ـرط ألا يزيد عن الثلث ، ويُعطون أولاد البنت نصيب أمهم بشـ,,ـرط ألا يزيد عن الثلث ، ولو لم يوص الجد لهم بشيء !!
وهذا مخالـ,,ـف للشرع ، وغـ,,ـير موجب للطاعة ؛ لأن فيه مشاركة لله تعالى في التشـ,,ـريع ، وتعديّاً على حـ,,ـقوق الورثة ، وقد نسبوا هذا القول لابن حزم رحمه الله ، وهو محض تقول عليه ؛ لأن ابن حزم قد أوجب الوصية للأقارب الذين لا يرثون ، وهذا يشمل العم والخال وجميع الأقارب ، وهم لا يجعلون لهؤلاء نصيباً في التركة ، وأيضاً : لم يوجب ابن حزم نسبة معينة أو نصيباً مفروضاً ، وهم قد فعلوا ذلك بإعطائهم نصيب أمهم أو أبيهم ، وأيضاً : فإن ابن حزم يرى أنهم يُعطوْن في حال أن يوصي الجد ، وهم يجعلون لهؤلاء الأحفاد نصيباً ولو لم يوص الجد ، فاختـ,,ـلف ما قاله ابن حزم عما نسبوه إليه ، فالواجب على القـ,,ـضاة أن لا يحكموا بمثل هذا ، وليعلموا أنهم بحكمهم هذا يخـ,,ـالفون شـ,,ـرع الله تعالى ، ويأخذون المال ممن جعله الله تعالى حقا له ، ويعطونه لمن لا يستحقه .
وفي هذا مضادة لحكم الله وشـ,,ـرعه ، وقد اعـ,,ـترض كثير من علماء الأزهر على ” قانون ” الوصية الواجبة ، وأفتوا بخـ,,ـلافه ، ونشـ,,ـرت أبحاث في مجلة الأزهر وغـ,,ـيرها في الرد على هذا القانون ، وبيان مخالـ,,ـفته للشـ,,ـرع .
وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله :
هل يرث الأحفاد جدهم إذا كان والدهم قد ټوفـ,,ـي قـ,,ـبل الجد ؟ وإذا كانت الإجابة بالنـ,,ـفي فلماذا ؟
فأجاب :
الأحفاد هم أولاد البنين د,ون أولاد البنات ، فإذا مـ,,ـاټ أبوهم قـ,,ـبل أبيه لم يرثوا من الجد إن كان له ابن لصـ,,ـلبه أو بنون ؛ فإن الابن أقـ,,ـرب من ابن الابن ، فإن كان الجد ليس له بنون ولو واحداً وإنما له بنات : فللأحفاد ما بقي بعد ميراث البنات ، وكذا يرثون جدهم إن لم يكن له بنون ولا بنات فيقومون مقام أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين .
والله أعلم .








