أنقذتُ حياة طفلٍ في الخامسة خلال أول جراحةٍ أجريتها بمفردي

وبعد عشرين عامًا، التقينا مجددًا في موقف المستشفى، فصرخ في وجهي: لقد د<مّرتَ حياتي.كان أول مريضٍ أُجري له جراحةً بمفردي — طفلًا في الخامسة يتشبث بالحياة فوق طاولة العمليات. وبعد عقدين كاملين، وجدني في موقف المستشفى واتهمني بأنني د,مّرتُ كل شيء.عندما بدأت هذه الحكاية، كنت في الثالثة والثلاثين، حديث العهد بمنصب استشاري في جراحة القلب والصدر. لم يخطر ببالي يومًا أن الطفل نفسه الذي ساعدته سيعود إلى حياتي على نحوٍ بالغ الغرابة.
طفل في الخامسة.
-
تهمة . زوجته… حتى تم العثور عليها في قبو الجار!منذ يوم واحد
-
صديقتان تختفيان من المدرسة عام 2004…منذ 3 أسابيع
-
قصة رحلة عائليةمارس 13, 2026
-
كنت لسه والدهمارس 13, 2026
حـ .ـادث سيارة.
لم يكن عملي جراحةً عامة، بل ذلك العالم المروّع: القلوب، والرئتان، والأوعية الكبرى — حيث يتأرجح كل شيء بين الحياة والمـ .ـوت.
ما زلت أذكر وقع خطواتي في ممرات المستشفى ليلًا، معطفٌ أبيض فوق ملابس العمليات، وادّعاءٌ بالثقة يُخفي شعورًا داخليًا ثقيلًا بأنني دخيل.
كانت إحدى أولى لياليّ منفردًا تحت الطلب. بالكاد بدأت أسترخي حين مزّق الصمت صوت جهاز النداء.
فريق الإصابات.
طفل في الخامسة.
حـ .ـادث سيارة.
اشتباه إصابة قلبية.
كان ذلك كافيًا ليهبط قلبي إلى معدتي. اندفعتُ نحو غرفة الإصابات، ونبضي يسبق خطواتي. وما إن دفعتُ الأبواب المتأرجحة حتى اصطدمتُ بفوضى سريالية.
جسدٌ صغير متكوّر على السرير المتحرك، محاطٌ بعاصفةٍ من الحركة. مسعفون يعلنون العلامات الحيوية، ممرضات يناورن بدقةٍ مذعورة، وأجهزة تصرخ بأرقامٍ لم تعجبني قط.
بدا ضئيلًا تحت الأنابيب والأسلاك…
كطفلٍ يتظاهر بدور مريض.
وكان ذلك وحده كافيًا ليقبـ .ـض معدتي.
شقٌّ عميق عبر وجهه، يمتد من الحاجب الأيسر إلى الخد. د,مٌ متجلّط في شعره. صدره يعلو سريعًا بأنفاسٍ سطحية ترتجف مع كل صفيرٍ يصدره جهاز المراقبة.
التقت عيناي بطبيب الطوارئ وهو يعدد بسرعة:
انخفاض ضغط.
أصوات قلبٍ مكتومة.
احتقان أوردة الرقبة.
همستُ بالتشخيص الذي بدا كالحكم:
اندحاس تاموري.
كان الدم يتجمع في الكيس المحيط بقلبه، يعصره مع كل نبضة، ويخنقه بصمت.
تمسكتُ بالبيانات، محاولًا إسكات الذعر الغريزي داخلي الذي كان يصرخ: هذا طفل… هذا ابنُ أحدهم.
أُجري تخطيط صدى القلب على عجل.
وأكد أسوأ المخاوف.
كان يتلاشى.
قلتُ:
«إلى غرفة العمليات.»
ولا أعلم كيف بقي صوتي ثابتًا.
الآن أنا وحدي.
لا جرّاح مُشرف.
لا أحد يراجع قراراتي أو يوجّه يدي إن ترددت.
لو مات الطفل…
فالمسؤولية عليّ.
في غرفة العمليات، انكمش العالم إلى حجم صدره.
وأذكر أغرب تفصيلة علقت بذهني:
رموشه.
طويلة، داكنة، تستقر برفقٍ فوق بشرةٍ شاحبة.
كان مجرد طفل.
عندما فُتح الصدر، اندفع الدم حول القلب. أفرغتُه سريعًا، فاكتشفتُ المصدر:
تمزقٌ صغير في البطين الأيمن.
والأسوأ…
إصابةٌ عنيفة في الشريان الأورطي الصاعد.
فالاصطدامات عالية السرعة تمزّق الجسد من الداخل، وكان قد تلقّى كامل القوة.
تحركت يداي أسرع من التفكير:
مِشبك.
خياطة.
بدء المجازة القلبية الرئوية.
إصلاح.
كان طبيب التخدير يمدّني بسيلٍ متواصل من العلامات الحيوية، وكنت أقاتل كي لا أستسلم للذعر.
مرّت لحظاتٌ مرعبة حين هبط الضغط فجأة، وصرخ تخطيط القلب. ظننتُ أنها ستكون خسارتي الأولى — طفلًا أعجز عن إنقاذه.
لكنه واصل القتال.
وكذلك فعلنا.
بعد ساعات، بدأنا فصله عن جهاز المجازة. عاد القلب ينبض — ليس مثاليًا، لكنه قويٌ بما يكفي. كان فريق الإصابات قد نظّف جرح وجهه وأغلقه. ستبقى الندبة، لكنه بقي حيًا.
قال التخدير أخيرًا:
«مستقر.»
كانت أجمل كلمةٍ سمعتها في حياتي.
نُقل إلى العناية المركزة للأطفال. وعندما نزعتُ قفازاتي، أدركتُ كم كانت يداي ترتجفان.
خارج الوحدة، انتظر شخصان في أوائل الثلاثينيات، وجهاهما شاحبان من الخوف.
كان الرجل يذرع المكان جيئةً وذهابًا.
والمرأة تجلس جامدة، يداها متشابكتان بقوة، وعيناها معلّقتان بالأبواب.
«عائلة ضحية الحـ .ـادث؟» سألتُ.
التفتا نحوي معًا… ثم تجمّدتُ في مكاني.
وجهُ المرأة — أكبر سنًا، لكنه مألوف على الفور — سلبني أنفاسي.
عرفتُ النمش، وتلك العينين البنيتين الدافئتين. اندفعت سنوات الثانوية إلى ذاكرتي كفيضان.
كانت إيميلي… حبي الأول.
«إيميلي؟» خرج الاسم من فمي قبل أن أتمكن من منعه.
رمشت بدهشة، ثم حدّقت بي متفحصة.
«مارك؟ من ثانوية لينكولن؟»
الرجل — جيسون، كما عرفت لاحقًا — نظر بيننا باستغراب.
«هل تعرفان بعضكما؟»
قلتُ سريعًا:
«كنا… في المدرسة معًا.»
ثم عدتُ فورًا إلى نبرة الطبيب:
«أنا الجرّاح الذي أجرى العملية لابنكما.»
تعثّر نَفَسُها، وأمسكت بذراعي كأنها تتشبث بالشيء الوحيد الصلب في الغرفة.
«هل… هل سينجو؟»
قدّمتُ الشرح بلغة دقيقة، سريرية.
لكن عيني كانت عليها طوال الوقت — كيف تشنّج وجهها حين قلت «تمزّق في الشريان الأورطي»، وكيف غطّت فمها عندما ذكرتُ احتمال بقاء ندبة.
وعندما أخبرتهما أن حالته مستقرة، انهارت بين ذراعي جيسون، تبكي من شدّة الارتياح.
«إنه حيّ…» همست. «إنه حيّ.»
راقبتُهما يتعانقان كأن العالم توقف.
وقفتُ هناك، دخيلًا على حياةٍ ليست لي، وشعرتُ بوخزةٍ غامضة لم أستطع تفسيرها.
ثم دوّى جهاز النداء من جديد.
نظرتُ إلى إيميلي وقلت:
«أنا سعيد حقًا أنني كنت هنا الليلة.»








