
يوم فرح أختي الصبح، صحيت لقيت شعري مقصوص ومنتش بطريقة وحشة أوي. ولما واجهت أهلي، أمي ضحكت ببرود وقالت لي: “أصلاً ده لايق على وشك الوحش”، وأختي قعدت تضحك وقالت: “أهو كدة يمكن أي فلاح غلبان ولا جرسون يشفق عليكي ويتجوزك”. كلهم قعدوا يتريقوا عليا، وهم ميعرفوش المصيبة اللي أنا كنت محضراها ليهم في اللحظة اللي جاية…
صحيت الصبح يوم فرح أختي “أوليفيا”، وكان فيه ريحة “معدن” مالية الجو وحاسة بفراغ وسعة حوالين رقبتي. وأنا لسه بنص عين، مديت إيدي ورا راسي ولمست أطراف شعر خشنة ومش متساوية. جريت على المراية في أوضة الضيوف في بيت أهلي، وركبي كانت هتخونني وأنا شايفة المنظر.. شعري الكستنائي الطويل اختفى! مكنش مقصوص قصة عدلة، ده كان “متقصقص” كتل عشوائية ومعوجة، كأن حد عمل كدة في الضلمة بس عشان يذلني.
-
حماتيمنذ أسبوع واحد
-
أعلن ثمانية أطباء عن طفل الملياردير… لكن صبيًا غيّر كل شيء!منذ أسبوع واحد
-
بعت عقد جدتيمنذ أسبوعين
-
اتجوزت جاري عمره ثمانون عاماًمنذ أسبوعين
المخدة والسجادة كانوا غرقانين شعر. وعلى التسريحة، لقيت مقص الأعمال اليدوية بتاع أمي الفضي، وجنبه ورقة صفراء صغيرة مكتوب فيها بخط إيدها: “هيبقى شكلك زي الفل برضه.. ركزي بس في الكلمة اللي هتقوليها في حفلة أوليفيا”.
كان المفروض بعد الظهر ألبس
فستان حرير كحلي، كنت محوشة تمنه بالعافية، وأقف ألقي كلمة في حفلة الغداء. كان نفسي لمرة واحدة في حياتي أقف قدام عيلتي وأنا حاسة بالثقة بدل ما أنا “شفافة” ومحدش شايفني.. بس بدلاً من ده، كان شكلي كأني طالعة من خــ,ناقة أو اعــ,تداء.
لما دخلت المطبخ، لقيت أبويا بياكل “كورن فليكس” ببرود كأن مفيش حاجة حصلت. وأمي قاعدة بتشرب قهوتها ولابسة عشان تتصور. محدش فيهم اتفاجئ! أبويا بص لي وقال: “بصراحة، لما شعرك قلّ، وشك بقى مش بيشتت الانتباه”. وأمي زودت بمنتهى الهدوء: “النهاردة يوم أوليفيا.. سيبيها هي اللي تلمع”.
الجملة دي لخصت حياتي كلها.. أوليفيا دايماً كانت البنت “الذهبي” في العيلة؛ دروس كمانجا، فساتين ماركات، رحلة إيطاليا بمناسبة التخرج، ودلوقتي فرح في مزرعة عنب أهلي دافعين فيه د,م قلبهم. أما أنا؟ كان نصيبي الهدوم القديمة، ومحاضرات عن “الواقعية”، وزنّ مستمر إني “ملفتش الانتباه”. لما أوليفيا تنجح الكل يسقف، ولما أنا أتعرف، بيتعاملوا معايا كأني مشكلة!
فجأة افتكرت اللي حصل الليلة اللي فاتت.. أمي جابت لي شاي وأصرت إنه هيساعدني أنام. وبعد دقائق
حسيت بخمول غريب ومفتكرتش أي حاجة تانية لحد الصبح. أهلي “خدروني” وقصوا شعري عشان خافوا إني أطلع أحلى من أختي!
حبست نفسي في الحمام وكلمت صاحبتي “ماديسون”. وصلت في أقل من نص ساعة، وأول ما شافتني وشها اصفرّ من الصدمة وبعدها قلبت نار من الغضب. وأنا بعيط، فكرتني بالتسجيلات الصوتية اللي كنت بسجلها عشان جلسات العلاج النفسي بتاعي. قعدنا على الأرض وسمعناهم.. أمي وهي بتقول عليا “منافسة”، وأبويا وهو بيقول إني محتاجة “أتهان شوية عشان أعرف مقامي”. وأوحش تسجيل كان لأمي وهي بتقول: “لو إميلي ظهرت بشكل أحسن من أوليفيا، أنا هعرف أصلح الموضوع ده بنفسي”، وأبويا ضحك ورد عليها: “اعملي كدة وهي نايمة”.
ماديسون أخدت المقص في كيس، وسوت شعري البايظ وخلته قصة “بوب” حادة، وبصت لي في المراية وقالت: “هم فاكرين إنهم صغّروكي.. بس ميعرفوش هما بدأوا إيه دلوقتي”.
لما وصلت المزرعة عشان الغداء، كانت إيدي ثابتة. أهلي ادوني ورق مكتوب فيه كلمة “كيوت” عن الحب والأخوة.. أخدت الورق، ووقفت قدام الميكروفون تحت الخيمة البيضاء، وطلعت موبايلي، وبصيت لأهلي في عينهم. المعازيم
كانوا مبتسمين ومستنيين الكلمة، وأمي كمان كانت مبتسمة.. رحت قايلة: “قبل ما نحتفل بالفرح ده، فيه حاجة كل الموجودين هنا لازم يسمعوها…”
كل العيون كانت عليا. أمي كانت بتبص لي بنظرة تحذير مكتومة، كأنها بتقول لي بلاش “شغل دراما” وبلاش تخربي على أختك. أوليفيا كانت قاعدة بتبتسم للمصور وهي ماسكة إيد عريسها “مارك”، اللي كان غرقان في الفلوس والمركز.
قلت بصوت عالي وثابت: “قبل ما أبارك لأوليفيا، حابة أشكر أهلي.. اللي علموني إن الظاهر مش كل حاجة، وإن الواحد ممكن يضحي بأي حاجة عشان اللي بيحبهم.. حتى لو هيضحي بكرامة أقرب الناس ليه.”
الناس بدأت تهمس. أمي وشها بدأ يتغير، وأبويا اتعدل في قعدته.
طلعت موبايلي ووصلته بنظام الصوت بتاع القاعة بالبلوتوث، “الدي جي” كان صاحبي وماديسون كانت مظبطة معاه كل حاجة. قلت: “بما إن شعري الجديد مش عاجب ماما وبابا، حبيت أسمعكم هما رأيهم إيه في موضوع الجمال ده.”
وفجأة.. صوت أمي ملى القاعة:
“لو إميلي ظهرت بشكل أحسن من أوليفيا، أنا هعرف أصلح الموضوع ده بنفسي.. هقص لها شعرها وهي نايمة عشان الكل يركز مع
العروسة وبس.”
متابعة القراءة
2
يوم فرح اختي








