منوعات

ذهبت لتضع مولودها وحدها في المستشفي

ذهبت لتضع مولودها وحدها في المستشفى، لكن الطبيب انفجر بالبكاء عند رؤية علامة الطفل.

كان ريح يناير القارس يضــ . ـرب بشدة أبواب الزجاج في المستشفى العام في مدينة القاهرة. ليلى منصور عبرت العتبة وحدها تمامًا، وهي تسحب حقيبة صغيرة بسحاب مكسور وقلب محطم إلى أشلاء. كانت تبلغ من العمر 26 عامًا، حاملًا في الشهر التاسع، وتعلم يقينًا أن بعض النساء لا يلدن طفلًا فقط، بل يلدن في تلك الغرفة نسخة من أنفسهن مصنوعة من صلب خالص.

مقالات ذات صلة

في الاستقبال المزدحم، سألتها ممرضة ذات هالات سوداء حول عينيها كروتين:

— هل زوجك قاد.م، يا بنيتي؟

حاولت ليلى الابتسام ابتسامة ميكانيكية، من تلك التي أتقنتها كي لا تنهار أمام الغرباء.

— نعم، لن يتأخر.

كانت كذبة مطلــ ـقة. عمرو السعدي قد رحل منذ سبعة أشهر، في الليلة نفسها التي أظهرت له فيها ليلى الاختبار الإيجابي بيديها المرتعشتين. لم يصرخ ولم يحدث أي مشهد. فقط وضع ملابسه في حقيبة رياضية، تمتم أنه بحاجة “لمساحة للتفكير”، وأغلق باب شقته المتواضعة في حي المعادي بتلك الجبن الصامت الذي يؤلم أكثر من أي صد.مة جسدية.

بكت ليلى حتى جفت د.موعها لمدة ثلاثة أسابيع، ثم تحولت الألم إلى غضــ . ــب، والغضــ . ــب إلى إرادة للبقاء. عملت نوبات مزدوجة في مطعم صغير في وسط المدينة، تخد.م وتكنس الطاولات حتى تورمت قد.ماها كالكرات.

هجمها ألم الولادة في الصباح الباكر وتحول إلى جحيـ ـم دام 12 ساعة. مع كل انقباض، كانت ليلى تشد قضبان السرير المعدني حتى أصبحت مفاصل أصابعها بيضاء. كانت مبللة بالعرق، تدعو السقف المتقشر للمستشفى أن يولد طفلها بصحة جيدة.

عند الساعة 3:17 مساءً، ملأ صراخ حاد ونشيط غرفة الولادة.

أسقـ ـطت ليلى رأسها، باكية بقوة ممزقة. كان الخوف يغادر جسدها والحب النقي يتخذ شكلاً ملموسًا.

تمامًا عند.ما كانت الممرضة تغلف المولود الجديد، دخل الطبيب المناوب لتوقيع الخروج. كان الدكتور رشاد السيسي رجلًا يبلغ من العمر 60 عامًا، محترمًا للغاية، ذو صوت عميق وأيدٍ هادئة. أخذ الورقة الطبية، اقترب لفحص ردود فعل الطفل، وفجأة تجمد في مكانه.

خفض نظره. بدأت يداه ترتعشان بعنــ . ــف. تحت أذن الطفل اليسرى كانت هناك علامة صغيرة تشبه نصف قمر بني.

شحّ وجه الطبيب، وغمرت الد.موع عينيه، لتنساب عبر الكمامة.

— دكتور؟ —سألت الممرضة بقلق— هل أنتم بخير؟

لم يسمعها. كانت عيناه معلقتين بالطفل.

حاولت ليلى الجلوس، خائفة:

— ماذا هناك؟ ماذا به ابني؟

ابتلع الطبيب ريقه بصعوبة، وخرج صوته همسًا مكسورًا:

— أين والد الطفل؟

تصلبت ليلى:

— ليس هنا.

— أحتاج لمعرفة اسمه. الآن.

— لماذا؟ —ردت دفاعيًا— وما علاقتها بطفلي؟

نظر إليها الطبيب بحزن قديم وعميق جعل ليلى تكاد تتوقف عن التنفس.

— من فضلك… قولي لي اسمه.

ترددت ليلى ثانية قبل أن تقول الحقيقة:

— عمرو. اسمه عمرو السعدي.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى