أخبار

ابوها قدام جوزها

“بنتي قدام جوزها.. وتاني يوم الصبح وهي في شغلها، كانت فاكرة إنه ملكها في الشارع!” أنا عديت كل.. واحد.. اتنين.. تلاتة.. لحد ما ، .. وساعتها حسيت إن أي ذرة حنية جوايا . هي كانت فاكرة إنها كده “بتربي” الراجل العجوز اللي قدامها.

 

وجوزها “مروان” قاعد على الكنبة، ساكت.. بس عينيه فيها رضا غريب.. النوع اللي بيستمتع من غير ما يتكلم.

بنتي “ريم” افتكرت إن شبابها، في “التجمع”، وحياتها الجديدة… كفاية يخلوها فوق الكل.

بس اللي مكنتش تعرفه حاجة واحدة:

إني وأنا … كنت بشطبها من حياتي.

أنا اسمي “حسن”، عندي 69 سنة.

قضيت عمري كله ببني… بعرق… بتعب…  عشان أوصل للي أنا فيه.

شوفت ناس كتير… واتعلمت إن الفلوس ممكن تتعمل… بس الأصل لا.

دي حكاية إزاي بعت بيت بنتي وهي لسه قاعدة على مكتبها فاكرة إن الدنيا ملكها.

الموضوع بدأ يوم شتا تقيل في فبراير…

كنت رايح أعشي معاها بمناسبة عيد ميلادها الـ28.

ركنت عربيتي القديمة بعيد شوية… عشان المكان كله مليان عربيات آخر موديل…

ناس بتحب “الشكل” أكتر من الجوهر.

كنت شايل هدية بسيطة… سلسلة دهب كانت أمها الله يرحمها بتحبها.

البيت كان تحفة… وده طبيعي…

لأني أنا اللي شاريه كاش من سنين.

سيبتها تعيش فيه… وقلت لها “ده بيتك”.

بس الحقيقة اللي مقلتهاش…

إن البيت عمره ما كان باسمها.

كان متسجل باسم شركتي… وأنا المالك الوحيد.

بالنسبة

لها كان “هدية”..

بالنسبة لي كان “اختبار”… وهي فيه أسوأ .

ريم اتغيرت من زمان…

بقت تتكسف مني… من عربيتي… من … حتى من طريقتي.

بقت تقول لي: “كلميني قبل ما تيجي”…

في بيت أنا اللي دافع تمنه!

ليلتها… كل حاجة بسبب حاجة تافهة.

اديتها الهدية…

فتحتها… بصت لها ببرود… وقالت قدام الناس:

“أنا مش محتاجة الحاجات القديمة دي… وبصراحة أنا زهقت من وجودك اللي دايماً فيه إحساس بالفضل.”

قولت لها بهدوء:

“يا بنتي… متنسيش مين اللي عمل كل ده.”

الكلمة دي كانت كفاية…

قامت… …

وبعدين بدأت …

وأنا كنت بعدّ.

مش عشان ضعيف…

عشان أنا خلصت.

كل كان بيمسح حاجة جوايا…

حب… ذكرى… أمل…

لما خلصت… كانت بتتنفس بسرعة… كأنها كسبت معركة.

بصيت لها… وساعتها فهمت حاجة واحدة:

مش كل اللي بنربيهم… بيطلعوا ولاد أصول.

في ناس… بتاخد… وتنسى.

مقولتش حاجة…

خدت الهدية من على الأرض… ومشيت.

تاني يوم الصبح…

8:10 كلمت المحامي.

8:30 كلمت مدير الشركة.

9:15 البيت كان معروض للبيع.

11:50… وأنا بمضي العقد…

وريم لسه في شغلها فاكرة إن حياتها مستقرة…

البيت اتباع.

وفجأة… تليفوني رن.

اسمها ظهر قدامي…

وأنا عارف السبب.

أكيد في حد واقف دلوقتي على باب البيت…

ومش جاي يزور…

جاي ينفذ أمر .

تفتكروا ريم هتعمل إيه لما تعرف الحقيقة؟

وهل حسن ممكن يسامح… ولا في چروح مبتتداواش؟

فتحت الخط، وجاءني صوتها ليس غاضباً هذه المرة، بل كان مرتجفاً، فيه نبرة لم أسمعها منذ أن كانت طفلة تخاف من الظلام:

“بابا.. في ناس هنا.

. في ناس ومعاهم أمن الكومباوند ، بيقولوا إن البيت اتبنى لشركة استثمار عقاري، وإنهم معاهم أمر فوري.. بابا اتصرف، قولهم إن البيت بتاعي!”

سحبت نفساً طويلاً، وشعرت لأول مرة منذ سنوات أن رئتي تمتلئ بالهواء الصافي. قلت ببرود لا يناسب أبداً حرارة الموقف:

“يا ريم.. مش إنتِ قولتي إنك مش محتاجة الحاجات القديمة؟ البيت ده قديم.. والذكريات اللي فيه قديمة.. وأنا بعته عشان أشتري راحة بالي.”

ساد صمت  على الطرف الآخر، قطعه مروان “زوجها” في الخلفية وهو يشتم الأمن. أغلقت الخط  تماماً. لم يكن الأمر مجرد بيع بيت، كانت عملية “” لكل الجسور التي تربطني بـ “ابنة” لم تعد تشبهني.

المفاجأة الكبرى: مروان والكمين

ظنت ريم أن الأمر انتهى عند طردها، لكن “حسن” لم يكن تاجراً عادياً، كان يعرف أن الذي يختبئ في ظل ابنته هو المحرك الحقيقي.

بعد أسبوع، بينما كانت ريم ومروان يسكنان في فندق رخيص بعدما على حسابات ريم (التي كانت أيضاً مرتبطة بشركاتي)، أرسلت لمروان “عرضاً لا يُرفض” عبر وسيط.

أوهمته أن هناك ثغرة قانونية في عقد البيع، وأن بإمكانه الحصول على تعويض بـ 5 ملايين جنيه إذا شهد ضد ريم وأثبت أنها هي من وقعت على تنازلات قديمة “مزورة”.

هنا ظهر “الأصل”:

مروان، الذي كان بالأمس يبتسم وهي ، لم يتردد لحظة. وقع على أوراق تدين زوجته وتتهمها بالڼصب لمجرد أن ينجو بجلده ويحصل على المال.

المواجهة الأخيرة: في مكتب المحامي

طلبت

لقاءهما معاً لأخر مرة. دخلت ريم، شاحبة، ، وشعرها الذي كانت تتباهى به بدا باهتاً. وخلفها مروان، يحاول أن يظهر بمظهر المتماسك.

رميت ملفاً على الطاولة.

ريم: “بابا.. أنا آسفة.. .. مروان هو اللي كان بيوزني ويقولي إنك كبرت ولازم نسيطر على كل حاجة.”

مروان (بسرعة): “كدابة! يا عمي أنا وقعت على الورق اللي يثبت إنها هي اللي خططت لكل حاجة، أنا ماليش دعوة!”

نظرت إليهما ب قرف، ثم ضحكت ضحكة هزت أركان الغرفة.

قلت لهما: “الورق اللي مروان وقعه ده مش قضية تعويض.. ده  بكل الفلوس اللي من ورا ريم من حسابات الشركة السنتين اللي فاتوا.. أنا كنت عارف ومستني اللحظة اللي يبيعك فيها يا ريم.. وأهو باعك بأرخص تمن.”

اڼهارت ريم على الأرض تحت أقدامي، تبكي وتتوسل، ومروان تجمد مكانه وهو يرى  يدخلون المكتب بناءً على “” الذي وقعه بنفسه ظناً منه أنه بي.

نظرت لريم وقلت كلماتي الأخيرة:

“يا بنتي.. نزل على ثانية.. بس اللي إنتِ خدتيه دلوقتي العمر كله. البيت اللي رميتك فيه مش الشارع.. الشارع ده للي ليهم أصل بيرجعوا له.. إنتِ بيتك هو الندم.”

خرجت من المكتب، ركبت عربيتي القديمة، وفتحت الشباك. كان الجو ربيعاً هذه المرة. وضعت “سلسلة الذهب” في علبتها، وقررت أن أتبرع بثمن البيت لبناء دار رعاية لكبار السن.. وسميته “دار الأصول”.

أما ريم؟ فقد تركتها لمروان، وليتركها مروان للديون،

ولتتركها الدنيا للذكرى.. ذكرى الـ 30 التي لم ، بل صنعت مني رجلاً حراً لأول مرة منذ 28 عاماً.

انتهت الحكاية.. وبقي الأصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى