قصة بائعة اللبن

 

!!! إبتسم ثم سألني ما رأيك أن أدعوك لفنجان شاي في الكازينو الذي أمام الجامعة .كانت هذه أول مرة أدخل فيها لمكان فخم كهذا ثم أخبرني أنه تزوج مرة وطلق فهو إبن الريف وظل يحن إلى أصله ورغم أنه يكسب جيدا إلا أنه لم يتغير أما إبنة عمه التي تزوجها فصارت تحتقر الريف والفلاحين وتتبع احدث صيحات الموضة وبمرر الأيام إتسع الخلاف بيننا ولم يكن من حل إلا الطلاق ولم أتأسف عن ذلك .

مقالات ذات صلة

ثم أخذ رشفة من الشاي وطلب مني أن أخبره عن نفسي فبدأت أتكلم ودموعي تنهمر على خداي فمد لي منديلا وقال لي لا تقلقي سآتي بممرضة تهتم بأمك وسأعالجها على نفقتي فسألته ولماذا تفعل ذلك أجابني أنت طالبة متفوقة

وأريدك أن تركزي على دراستك يكفيك التعب في السوق !!! ثم أخرج من جيبه مفتاحا وقال هذا مفتاح مكتبي ويمكن أن تراجعي فه دروسك وتغيري ملا، بسك كان الأستاذ عند وعده وجاءت الممرضة لأمي وأخصائي في العلاج الطبيعي وتحسن حالها ونسيت الصدمة التي أصابتها لمۏت أبي . وتطوت علا، قتي مع الأستاذ وإسمه جلال الشرقاوي وذات يوم أخبرني بأنه معجب بكفاءتي وقدرتي على العمل وأدخلني معه إلى الحزب الذي كان عضوا فيه لكني رغم كل ذلك لم أتوقف عن عملي في السوق مرت السنة بسرعة وحان موعد الإمتحان وكنت مصرة لأنجح وأصير محامية ولم يقصر جلال في إسداء نصائحه ويوم

الإعلان عن النتائج جاءني وعلى شفتيه إبتسامة عريضة وقال مبروك على الليسانس يا ستي !!! لما سمعت أمي بنجاحي فرحت بشكل لا يوصف وفجأة حدث شيئ غريب فلقد حركت أمي ساقها اليمنىأما أنا فبدأت أفرك عيني وأنا لست مصدقة لما يحدث أمامي …

يتبع الحلقة 3 والأخيرة

حكاية بائعة_اللبن

الجزء الثالث والاخير

أوصى علي جلال أحد معارفه من المحامين لأتربص عنده في مكتبه وكنت متفوقة فصار لي الكثير من الحرفاء وبدأت الجنيهات تجري بين يدي وأول شيئ عملته أجرت شقة وسط القاهرة ونقلت إليها أمي رغم معارضتهما الشديدة وقالت لمن سأترك داري ثم كيف أفعل لبيع بضاعتي في السوق أجبتها بحدة لا حليب ولا سوق !!! هل نسيت كيف عايرنا ذلك الوقح إبن الجيران يعتقد نفسه أحسن منا اقعدي في البيت وسأعطيك مصروفك وأشتري لك ما تريدين أما أخي الصغير ففرح بهذه الحياة الجديدة وكان يحب كل يوم الذهاب إلى السوبرماركت وهناك يجد كل ما يشتهيه من حلويات وألعاب .

وبعد مدة إشتريت سيارة بالتقسيط وأصبحت ألبس وأتزين وأحمل أمي وأخي إلى الكازينوهات والمطاعم على كورنيش النيل وأطلب لهم البيتزا وماك دونالد لم يكن ذلك الأكل يعجبني لكني أتظاهر أمام الناس من الطبقات الميسورة أنني مثلهم لكني لما أرجع للشـــ،ـــــقة نطبخ طعامنا البلدي ملوخية أو

التالي

4

حكاية بائعة اللبن

كوسة وحتى طبق فول وآكل حتى أشبع في البيت حاجة وأمام الناس حاجة ثانية .أصبحت لي صديقات كثيرات من بنات البهوات وكنت أكذب عليهن وأقول أن أبي رجل أعمال ناجح وأكثر ما أربحه يذهب في محلات الملابس وصالونات التجميل أما جلال فتعجب لهذا التغيير ونصحني أن أبقى على طبيعتي فهو يراني أجمل هكذا لكني كنت أقول في نفسي وما يعنيه من أمري فهو ليس وصيا علي !!! وبمرور الوقت صرت اتجنبهفعنده الكثير من طباع الريف والأهم من ذلك هو يعرفني كيف كنت أبيع اللبن لهذا قررت قطع علا، قتي به وكلما اتصل بي في التيليفون كنت أقفل السماعة في وجهه لكنه لم يغضب مني فلقد حدث مع زوجته نفس الشيئوأنتهت العلا، قة بالطلا،ق .

طبعا أمي كانت تعلم بعلا، قتي مع جلال ولم تكن راضية على ما فعلته معه وقالت إنه إبن حلال ويحبك فصحت في وجهها لا أريد أن يعايرني بأنني بائعة لبن لما أتعارك معه وهذه الصورة لن تزول أبدا من باله هل فهمت يا أمي ثم الرجال كثيرون هنا وسأختار من يعجبني وكلهم يجرون وراء المال والمنصب ولا تهمهم المرأة هل نسيتي عبد الفتاح كل الرجال مثلهموأنا أعرف ما أقول .مرت الأيام وفتحتت مكتب محاماة خاص بي في شارع فؤاد ورشحني الحزب لمجلس الشعب والمفاجأة أن جلال كان في القائمة المنافسة بعد أسس حزبا جديداوعمل حملته في الأرياف وقابل المزارعين اما أنا ركزت على كبار الشخصيات وكنت مقتنعة بالفوز لكن يوم النتائج فوجئت بأنه مع البسطاء قد هزموني ورفضت أن أهنئه

رجعت إلى شقتي غاضبة ثم رميت حقيبتي وبكيت وبعد أيام سمعت أن جلال خطب فتاة من أسرة ريفية محافظة فلم أعر لذلك إنتباها أما أنا فرغم كثرة علاقاتي مع أبناء الأكابر فلم يتقدم أحد لخطبتي والوحيد الذي كلمني إقترح علي زواجا في السر وقد آلمني ذلك واكتشفت حجم الرئاء والنفاق في هذا العالم الذي دخلته كله مظاهر زائفة براقة وللمرة الأولى فكرت في قريتنا وطيبة أهلها رغم فقرهم وهالني إكتشاف أنني معى أمي وأخي نعيش لإرضاء الآخرين وليس لأنفسنا ونحن بعنا سعادتنا لكن ماذا ربحنا لا شيئ لقد خسړت جلال وعلياء الطيبة القنوعة التي كانت داخلي وتساءلت ألم أكن سعيدة وأنا أبيع اللبن ولما أرجع إلى أمي بالمال كنت أرى الفرحة على وجهها كانت تعرف كيف تتصرف فيه رغم قلته أما الآن فالمال موجود لكن لا تفعل به ما تشتهيه نفسهافلقد منعتها من زيارة الأقارب وحكمت عليها أن تخلع الجلباب الريفي وتلبس فستانا وهــ،ـــددتني مرات عديدة بأخذ أخي الصغير والرجوع إلى قريتها وهي غير راضية لبقائي دون زواج والخروج في اللــ،ـــــيل للسهر .

مرت كل هذه الأفكار أمامي دفعة واحدة وتساءلت

لماذا جاء كل ذلك الآن ثم عرفت الجواب فأنا أحب جلال وكنت أكابر لأني لم أرد أن أعترف أنه صاحب الفضل علي تصورت أنه يمكني بناء حلمي بنفسيلكني فشلت ومازالت كلماته ترن في أذني لما نصحني أن أبقى على طبيعتي والآن سيتزوج ولن أجد شخصا مثله يحبني ويقبل بي كما أنا. فكرت طوال الليل ثم إتخذت قرارا غريبا وفي الغد أتيت بتاجر وبعت كل أثاث الشــــ،ــــــقة والمكتب ورجعت إلى قريتى لا أكذب عليكم أني لما فتحت باب الدار شممت رائحتها وتزاحمت

في ذهني الذكرياتفأحسست بفرحة طا، غية وفي الصباح كنت في السوق وأمامي زجاجات الحليب والجبن وقلت في نفسي لقد عشت سنوات لأجل الناس والآن سأعيش لنفسي بعد أيام وجدت جلال أمامي وفمه مفتوح من الدهشة وقلت له لا تتعجب فقدري أن أكون بائعة لبن .وأنا سعيدة بذلك ..

إنتهت

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات

3 من 3التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى