
تعتبر الفنانة الكبيرة سناء يونس واحدة من أبرز علامات الكوميديا في تاريخ الفن المصري والعربي، حيث تمكنت بموهبتها الفذة وفرضت حضورها بطابعها الخاص الذي يمزج بين التلقائية وخفة الظل، لتنحت اسمها في حفر من نور بقلوب ملايين المشاهدين. ورغم الألقاب العديدة التي أُطلقت عليها طوال مسيرتها الفنية الحافلة، ظل إرثها الفني الشاهد الحي على عبقريتها الكوميدية وقدرتها الفريدة على تقمص الشخصيات المتنوعة ببراعة شديدة. وفي ذكرى رحيلها، نستعرض معاً محطات هامة من حياة هذه الفنانة الاستثنائية التي أسعدت قلوب محبيها على مدار عقود طويلة.
النشأة والبدايات الفنية
وُلِدت الفنانة سناء يونس في الثالث من مارس لعام 1942م بمدينة الزقازيق في محافظة الشرقية، وهناك تلقت تعليمها الأساسي حتى مرحلة الشباب. ومع تطلعها المستمر لتطوير ثقافتها وصقل موهبتها، انتقلت إلى محافظة الإسكندرية للالتحاق بكلية الآداب، حيث تخرجت وحصلت على ليسانس الآداب قسم اجتماع. هذه الخلفية الأكاديمية منحتها عمقاً في فهم وتحليل الشخصيات التي قدمتها لاحقاً على خشبة المسرح وأمام عدسات الكاميرا.
بدأت مسيرة سناء يونس الفعلية عندما انضمت إلى فرقة الفنان الكبير فؤاد المهندس، وهي المحطة التي شكلت نقطة تحول كبرى في مشوارها الفني. قدمت من خلال هذه الفرقة العريقة مجموعة من أبرز الأعمال المسرحية الناجحة التي حفرت في الذاكرة الفنية المصرية، وعلى رأسها المسرحية الكوميدية الخالدة “سُك على بناتك”، والتي جسدت فيها شخصية “فوزية” الشهيرة ببراعة فائقة جعلتها أيقونة للكوميديا النسائية حتى يومنا هذا.
مسيرة فنية حافلة بأكثر من 180 عملاً
لم تقتصر مسيرة سناء يونس على المسرح فقط، بل امتدت لتشمل السينما والتلفزيون والمسرح بتقديم أكثر من 180 عملًا فنيًا تنوعت بين الدراما الاجتماعية والكوميديا الهادفة.
في السينما، شاركت في بطولات وتجسيد أدوار ثرية لا تُنسى في أفلام بارزة مثل:
سري للغاية
إضراب الشحاتين
الجوع
اليوم السادس
الطوفان
آخر الرجال المحترمين
ريا وسكينة
حدوتة مصرية
الدنيا على جناح يمامة
الفراولة
المصير
جواز بقرار جمهوري
وغيرها من الأعمال التي أثراء السينما المصرية والعربية.
قصة الزواج السري من عملاق السينما محمود المليجي
من الجوانب الإنسانية والشخصية التي شغلت بال الجمهور والمهتمين بالشأن الفني، قصة زواج الفنانة سناء يونس من الفنان الكبير الراحل محمود المليجي. بدأت قصة الحب التي جمعت بينهما في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وتم الاتفاق بين الطرفين على أن يتم الزواج سراً دون الإفصاح عنه علناً، قاطعين على أنفسهما عهداً بذلك حفاظاً على مشاعر زوجته الأولى الفنانة الراحلة علوية جميل.
وقد أوضح الناقد الفني الكبير طارق الشناوي تفاصيل هذه الزيجة قائلاً إنها ظلت على ذمته حتى وفاته، حيث رفضت سناء يونس تماماً الإعلان عن هذا الزواج طوال حياته احتراماً لمشاعر زوجته علوية جميل التي كان المليجي يحبها ارتباطاً وعشقاً شديدين ولم يكن يستطيع إخبارها بالأمر.
وأضاف الشناوي في روايته: “بعد رحيل المليجي أجريت معها حواراً حكيت فيه كل تفاصيل حياتها مع المليجي، ولكن قبل نشر الحوار اتصلت بي وطلبت مني ألا أكتب شيئاً”، موضحاً أنها فضلت التكتم على الأمر حتى بعد رحيله وفاءً لتلك العلاقة. وعندما التقاها قبل رحيلها بأيام وذكرها بأنه وفى بوعده ولم ينشر حرفاً مما حكته، ردت عليه قائلة بأسى: “يا ريتك ما سمعتش كلامي وكنت نشرته”.
علاقة خاصة جداً بفؤاد المهندس
ارتبطت سناء يونس بعلاقة صداقة عمل وإنسانية قوية للغاية مع الأستاذ فؤاد المهندس بعد أن اختارها للوقوف أمامه على خشبة المسرح. وقد أشار محمد فؤاد المهندس، نجل الفنان الكبير، في تصريحات له، إلى أن الفنانة سناء يونس كانت الفنانة الوحيدة القادرة على إضحاك والده من القلب، وأن والدة تأثر بشدة بالغة بعد رحيلها، حتى إن وفاتها شكلت صدمة نفسية أدت به إلى زهد الحياة ومفارقته الدنيا حزناً عليها وعلى صديق عمره عبد المنعم مدبولي.
الوفاة والإرث الخالد
رحلت الفنانة الكبيرة سناء يونس عن عالمنا في العشرين من مايو عام 2006، تاركة وراءها إرثاً فنياً عظيماً وذكريات جميلة لا تُنسى في وجدان محبيها وجمهورها العريض في مصر وجميع أنحاء الوطن العربي. وبرحيلها، فقدت الساحة الفنية قامة مميزة ونجمة من نجوم الزمن الجميل اللاتي سحرن القلوب ببساطتهن وعمق أدائهن.




