ابننا هيتسمى على اسم أمي،

قال بهدوء: “مكنتش أعرف.”

صححت له: “أنت مكنتش عايز تعرف.” و”كل مرة مامتك انتقدتني، كل مرة تجاوزت فيها الحدود، أنت كنت بتقول إني ببالغ. لما طلبت إنها تحضر كل مواعيد الدكتور، لما حاولت تختار شكل غرفة البيبي، لما قالت لي إني مش ‘كفء’ إني أكون أم — أنت تجاهلت كل ده.”

مقالات ذات صلة

كتاف كايلب

نزلت. صوته اترعش. “أنا كنت فاكر إنها بتساعدني.”

قلت بهدوء بس بحزم: “لأ. هي كانت بتتحكم في كل حاجة. وأنا كنت بغرق.”

الممرضة تقدمت تاني. “المدام عملت كل حاجة صح. هي حمت صحتها النفسية وسلامة ابنكم. ده كل الموضوع.”

كنت شايفة التروس بتلف في دماغ كايلب. هو مش غبي — هو بس متربي على كده. مامته ربته في عالم هي دايمًا اللي ليها الكلمة الأخيرة. مجاش في باله أبدًا إني ممكن أكون محتاجة حماية منها.

بص لتحت على شهادة الميلاد اللي لسة ماسكها في إيده. اسم مامته، مكتوب بخط عريض، كان باصص له.

ببطء، طلع زفير. وبعدين عمل حاجة عمري ما شفته بيعملها: قعد جنبي، نزل راسه، وهمس: “أنا آسف.”

الاعتذار كان هادي، تقريبًا هش، بس حقيقي. قلب الورقة على الناحية الفاضية، وناولها لي.

قال: “أنتِ تختاري الاسم. لا هي. ولا أنا.”

عيني حرقاني. ولأول مرة من شهور، حسيت بحاجة جوه مني بتفك — مش مسامحة، مش فورًا، بس بداية.

ضميت الورقة على صدري. “شكرًا.”

لمس إيد ابننا الصغيرة وهمس: “هبقى أحسن. أوعدك.”

الممرضة ابتسمت وهي فاهمة، قبل ما تطلع بره الأوضة، وتدينا الهدوء اللي كنا محتاجينه.

يمكن دي مش نهاية مشاكلنا. يمكن دي مجرد أول لحظة صادقة بيننا بقالنا كتير. بس ده كفاية. ده حقيقي.

وساعات، من هنا بيبدأ العلاج.الناس دايمًا بتفترض إن اللحظة اللي بتولدي فيها بتكون مليانة حب ودموع ووعود هادية. بس بالنسبة لي

أنا، أول ثانية ابني دخل فيها الدنيا، كانت هي اللحظة اللي أدركت فيها قد إيه أنا ماليش أي سيطرة على حياتي — وقد إيه أنا كنت قريبة إني أخسر كل حاجة.

كنت بولد بقالي عشرين ساعة، عشرين ساعة مرهقة ومفصلة جسمي. جوزي، كايلب، يا دوب بص من على موبايله. وأول ما الممرضة ناولته الورقة بتاعة شهادة الميلاد، خطفها كأنها ملكه هو وبس.

صرخ بصوت حاد ومقطع: “ابننا هيتسمى على اسم أمي، مش على اسمك أنتِ.”

أنا كنت ضعيفة لدرجة إني مش قادرة أرفع راسي كويس. “كايلب… إحنا اتفقنا على اسم.”

ابتسم بابتسامة مستفزة — الابتسامة اللي بتقول لك إن النقاش خسران من دلوقتي.

قال ببرود: “أنتِ مالكيش قرار. أنتِ عملتي شغلك. وأنا هعمل شغلي.”

الصالة سكتت سكتة موجعة. حتى صوت جهاز المراقبة الثابت بقى تقيل. حسيت بإيد الممرضة بتلمس دراعي بالراحة — مش عشان تواسيني، لأ، كأنها بتثبتني.

وبعدين قربت مني، صوتها يا دوب همس خفيف.

“تحبي أقول له الحقيقة بتاعة البيبي؟”

نفسي اتقطع. وش كايلب اتغير في ثانية. حواجبه اتعقدت، الغرور اللي كان فيه اتكسر، وبدأ يحس بالارتباك.

طلب وهو صوته مش واثق: “إيه الحقيقة؟”

الممرضة مبصتش عليه. هي ثبتت عينيها عليا، مستنية إذن مني — أو نفي. في اللحظة دي، حسيت إن الأوضة بتصغر. النبض في وداني كان قوي جدًا. عشان أيوه، كان فيه حقيقة. حقيقة كنت بدعي إنها عمرها ما هتطلع بالشكل ده. حقيقة هتهد تمامًا

صورة العيلة اللي كايلب كان ماسك فيها بكل قوته.

كايلب رجع لورا، إيديه بتت.رعش شوية، صوته أعلى المرة دي.

“إيه الحقيقة؟!”

2 من 2التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى