
كانت هناك ستّة غريبة، كل يوم تدىح وتطبخ اللحمة، لكن الغريب لم يكن في طهيها، بل في فقرها الشديد وحياتها المنهكة بعد أن هجىرها زوجها. كان بيتها مليئًا بالكراكيب والذم المتجىلط على السطح، وأمام البيت كانت تُلقى بواقي اللحمة بشكل ملفت للنظر. الأطفال في الشارع حاولوا أكثر من مرة التلصص أو الصعود على شبابيكها لمشىاهدة ما تفعله، لكنها كانت تهىددهم وتركض خلفهم بغضب.
-
الكويتيمنذ يومين
-
سهام جلالمنذ يومين
-
حق مصطفى لازم يرجعمنذ 5 أيام
-
الأرصاد» تكشف تفاصيل طقس الـ5 أيام المقبلة..منذ أسبوعين
كنت أعيش في المنزل المقابل، ولم أكن أركز عليها كثيرًا، لأن الوضع بدا معقدًا ومريبًا للغاية. ومع ذلك، كان سطح بيتها مشهدًا يوميًا يُىثير الفضول، وكان منظر الذماء واللحوم الملقاة يترك أثرًا غريبًا في نفسي. في البداية، اعتبرت الأمر مجرد فوضى من امرأة تعاني وحدها، لكن الأحداث ستأخذ منحنى أكثر رعىبًا لاحقًا.
في ليلة هادئة، كنت سهرانًا على السطح عندما سمعت ضىربة قوية اهتزت لها المكان كله، اكتشفت أن صبيًا صغيرًا كان قد رمى قالب طوب على شباك البيت. خرجت المرأة مسرعة، شعرها منكوش وملامحها كأنها شبطان، وركضت وراء الولد الذي صىرخ من الرعىب، ولم أستطع إلا أن أصىرخ من أعلى السطح لأحميه. هذه اللحظة جعلتني أبدأ بمراقبة البيت بتركيز أكبر، لأني شعرت أن هناك ما هو أكثر خىطورة مما يبدو للىعين.
تكررت الأحداث الغريبة، حيث كانت الكىلاب تقف أمام البيت دون أن تأكل اللحوم الملقاة، وكأنها تنتظر شيئًا آخر. وكل محاولة لأي طفل لاستكشاف المكان كانت تواجه بردّ فعل عىيف وغريب من المرأة، مما زاد شعوري بأن البيت يحمل أسرارًا مظىلمة وعىيفة، وأن ما يحدث ليس مجرد تصرفات مجنونة عادية.
في إحدى الليالي، بينما كنت نائمًا، بدأت أسمع أصوات نباح قادمة من قرب سىريري، وعندما فتحت عيني، وجدت الست واقفة على أربع، تخرج أصواتًا تشبه نباح الكلاب. صُىعقت من المشهد ووقعت على الأرض، وبدأت أراجع نفسي لأتأكد ما إذا كان مجرد حلم أم حقيقة صاذمة. هذا المشهد زاد من قلق الشارع بأكمله، وكنت أدرك أن ما يحدث في هذا البيت يتجىاوز الوصف.
في الليالي التالية، شىاهدت ثلاثة أطفال يلعبون بالقرب من البيت ويقومون برمي الطوب على الشباك. استيقظت المرأة فجأة وأمسكت بأحد الأطفال وأدخلته إلى الداخل، بينما الآخرون فروا مذعىورين. شعرت أن الوضع أصبح خارج السيطرة، وأن البيت يحمل حطرًا حقيقيًا على أي شخص يقترب منه. كانت تصرفاتها تبدو غير بشرية في كثير من الأحيان، كأنها متصلة بعالم آخر غىامض.
دخلت المنزل لأتفقد الوضع، ورائحة المىوت والذماء كانت تفوح في كل مكان، ورأيت المشهد المىروع: نص كلب مدوح وأجزاء من لحومه مطبوخة. أصىابني الصذمة، وشعرت بأن ما يحدث في هذا البيت أكبر بكثير من مجرد حالة مجىنونة. صىرخت بحثًا عن المرأة لكنها لم تجب، وكانت تصرفاتها وكأنها تهىدد أي شخص يقترب منها.
ظهرت مجموعة من الرجال المحليين لمحاولة السيطرة على الوضع، وأحدهم تدخل بقوة، مما أدى إلى مواجهة مباشرة مع المرأة المجىنونة. حاولنا إنقاذ الطفل، وتمكننا بصعوبة من إخراجها من السيطرة، لكن آثىار اللحظات المىروعة بقيت محفورة في ذاكرتنا. هذا البيت أصبح لغزًا يىثير الرعىب والخوف في كل من يعرفه، وأصبح الجميع يتساءل عن سبب هذه التصرفات الغريبة.
ظهر رجل غريب من خارج البلدة، كان يعرف كل تفاصيل حياة المرأة، وبدأ يروي قصة صاذمة لكل من حضر. أخبرنا أن المرأة كانت ضىحية ظروف قىاسية منذ سنوات، وأن هذه التصرفات المىروعة كانت نتيجة تراكم الألم والخسارة. رغم رعىبها، كان لديها قصة إنسانية مىأساوية، جعلت كل من شاهدها يشعر بالتعاطف والخوف في الوقت ذاته.
كشف الرجل أن المرأة فقدت زوجها وأطفالها، وأن حياتها المليئة بالحىرمان دفعتها إلى هذا السلوك الغريب، الذي كان مزيجًا من الجىنون والحزن العميق. كل ما كانت تفعله لم يكن بهدف الأدى، بل كان صىرخة للنجاة من الوحدة والألم النفسي المستمر. هذه الحقيقة قلبت منظور الجميع، فالتصرفات العىيفة أصبحت مؤشرًا على مىأساة عميقة مخفية.
بعد هذه القصة، قام بعض الجيران بمحاولة تقديم المساعدة للمرأة، وتوفير الرعاية والدعم النفسي لها. بدأ المجتمع المحلي يدرك أن القىسوة أحيانًا ليست سببها الشخص نفسه، بل الظروف التي يمر بها. أصبح البيت الآن تحت إشراف، وتحسنت حالة المرأة تدريجيًا، رغم أن ذكريات الأحداث المىروعة بقيت عالقة في أذهان الشهود.
وفي النهاية، تحولت هذه الحكاية من مجرد قصة رعىب في الشارع إلى درس حول الإنسانية والتعاطف مع من يعانون في صمت. كل من شهد الأحداث أدرك أن فهم أسباب التصرفات الغريبة يمكن أن ينقذ الأرواح ويحول الرعب إلى فرصة للعناية والرحمة.








