Uncategorized

تزوّجتُ متسوّلة فأنجبت لي طفلين… ثم ظهرت الحقيقة التي أسكتت القرية كلّها

2

تزوّجتُ متسوّلة فأنجبت لي طفلين… ثم ظهرت الحقيقة التي أسكتت القرية كلّها

مقالات ذات صلة

 

 

انحنوا باحترام أمام زوجتي قائلين

آنسة أخيرا وجدناك!

حبس أهل القرية أنفاسهم. أما أنا فبقيت مشدوها لا أفهم شيئا. شحب وجه هانه وأمسكت بيدي بقوة. وتقدم رجل في منتصف العمر وعيناه تفيضان بالدموع

يا ابنتي أبحث عنك منذ عشر سنوات طويلة.

عجزت عن الكلام. وتبين أن زوجتي لم تكن المرأة الفقيرة التي ظنها الجميع. لقد كانت ابنة عائلة ثرية يملك والداها إمبراطورية تجارية ضخمة. وقبل عشر سنوات وبسبب صراعات عائلية حادة حول الميراث هربت من المنزل ورفضت أن تكون جزءا من ذلك الڼزاع. وخلال سنوات التشرد اختارت أن تعيش متسولة حتى لا يعثر عليها أحد.

بكت

هانه وهي تسرد قصتها وصوتها يرتجف

ظننت أنني لم أعد أملك مكانا أعود إليه. ولو لم تفتح لي ذراعيك وتؤوني ربما لم أكن على قيد الحياة اليوم.

في تلك اللحظة لم يكن ما حدث مجرد انكشاف حقيقة غائبة بل كان أشبه باڼهيار جدار داخلي ظل قائما في عقلي لسنوات. انقشعت الغشاوة عن بصري لا لأن سر هانه انكشف فحسب بل لأنني أدركت دفعة واحدة معنى ما عاشته ومعنى ما عشته أنا معها ومعنى ما ظنه الناس وهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن الفهم. فهمت أن السنوات التي قضتها في الشوارع وما صاحبها من جوع قاس وتشرد طويل ووحدة خانقة لم تكن قدرا فرض عليها ولا نتيجة

ضعف

أو استسلام بل كانت قرارا واعيا مؤلما دفع ثمنه يوما بعد يوم في سبيل الهروب من عالم آخر لا يقل قسۏة عالم تلبس فيه الصراعات ثوب

الرفاه وتدار فيه الحروب باسم العائلة والميراث والنفوذ.

أدركت أنها لم تهرب من الفقر بل من الغنى حين يتحول إلى لعڼة ولم تفر من المسؤولية بل من صراع يسلب الإنسان ذاته قطعة قطعة حتى لا يبقى منه سوى اسم على أوراق وممتلكات. لقد رأت بعينيها كيف تتحول الروابط العائلية حين يتدخل المال إلى ساحات ڼزاع بارد وكيف يقاس الإنسان بما يملك لا بما يحمل في قلبه. اختارت أن تكون مجهولة منسية جائعة أحيانا لكنها حرة على أن

تكون محاطة بكل شيء إلا السلام.

حين تقدم والدها نحوي لم أر فيه رجل أعمال نافذا ولا صاحب إمبراطورية بل رأيت أبا أنهكته السنوات وكسرت قلبه المسافات وأتعبته الأسئلة التي لا إجابة لها. كانت خطواته ثقيلة كأن الأرض نفسها تذكره بكل يوم مر دون أن يعرف أين ابنته وبكل ليلة نام فيها وهو يتساءل إن كانت لا تزال على قيد الحياة. في ملامحه امتزج الوقار بالانكسار والقوة بالحسړة كأن المال الذي ملكه يوما لم يستطع أن يشتري له الطمأنينة حين فقد أغلى ما يملك.

أمسك يدي بقوة صادقة قوة لم أعرف فيها استعلاء ولا تفوقا بل رجاء وامتنانا وقال بصوت خرج من

أعماق قلب

متابعة القراءة

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى