أخبار

جوزي وانا

2

جوزي وانا

مقالات ذات صلة

ما هنسى ال سنة اللي عشناهم سوا والسر اللي خدته معاك للقىر بس عشان تعيشيني في وسلام.

قصة تانيه روعه

أنا ويوسف كنا أشهر ثنائي غوص في مدينة دهب. البحر كان بيتنا ومستودع أسرارنا والمكان اللي حكايتنا بدأت فيه وإحنا عيال صغيرة بنجمع الصدف على الشط. الجواز بالنسبة لنا مكنش مجرد عقد كان وعد إننا نفضل نكتشف الدنيا سوا فوق المية وتحتها.

لحد اليوم الأسود ده.

كان بقالنا 10 سنين متجوزين وقررنا نحتفل بطريقة مجنونة غطسة ليلية في منطقة الثقب الأزرق Blue Hole المكان اللي بيجذب الغواصين من كل حتة في العالم بجماله المرعب وسحره الغامض.

يوسف كان متحمس جدا. تخيلي يا سارة هنشوف الشعب المرجانية وهي بتنور في الضلمة والسمك اللي مبيطلعش غير بالليل. هتكون ليلة ماب تتنسيش!

وفعلا ماب تتنسيش… بس للسبب الغلط.

نزلنا تحت المية وكشافاتنا بتنور الطريق وسط الضلمة الكاحلة. يوسف كان قدامي بيشاورلي على سمكة نادرة وبيضحك من ورا ماسك الغوص. عينيه كانت بتلمع بالفرحة وأنا كنت حاسة بأمان الدنيا كلها وأنا جنبه.

وفجأة كل حاجة اتشىقلبت.

يوسف اختفى.

في ثانية واحدة المكان اللي كان مليان حياة

وألوان بقى ضلمة وسكوت قاىل. كشافي مكنش مبين غير المية الزرقا الغويطة ومكنش فيه أي أثر ليوسف. لا فقاقيع هوا لا حبل غوص ولا حتى خيال جسمه.

صرخت باسمه تحت المية بس الصوت مىات قبل ما يطلع من بؤي. بدأت أدور عليه زي المجنونة بنور كشافي في كل حتة وبحسس بايدي على الصخر بس مفيش فايدة.

نفسي بدأ يضيق وعداد الهوا بدأ يصفر. اضطريت أطلع لسطح المية وأنا حاسة إن روحي بتتسحب مني مع كل متر بطلعه.

فوق الدنيا كانت مطر وريح ومكنش فيه أي مركب صيد قريبة. فضلت أصىرخ باسم يوسف لحد ما صوتي راح والدموع غطت وشي.

البوليس دور وفرق الإنقاذ قلبت الدنيا بس يوسف كأن الأرض انشىقت وبلعته.

الإشاعات بدأت تنهش في قلبي

تلاقيه غرق في ال الثقب الأزرق المكان ده مبيرحمش حد.

ممكن يكون تاه في المغارات اللي تحت المية.

أو يمكن… يمكن يكون هرب وسابك.

أنا مكنتش مصدقة.. يوسف كان بيعشق البحر وكان بيعشقني أكتر من أي حاجة في الدنيا. مكنش ممكن يسيبني لوحدي في الضلمة دي.

لكن الوقت مر.. والإشاعات مىاتت.. وملف القىضية اتقفل ومفضلش غير ست وحيدة عايشة في فراغ فاتل بتبص للبحر كل يوم وبتسأله يوسف فين

الصذمة

بعد 10 سنين

عشر سنين.. وقت طويل كفاية إنه يقىل أي أمل.

أنا اتعلمت أعيش مع الوجع. كل ما أشوف اتنين متجوزين بيضحكوا كنت بتخض وألف وشي.. بس مكنتش بلاقي حد جنبي.

وفي يوم مطر في مدينة دهب وأنا قاعدة على الشط ببص للموج اللي بيكسر على الصخر شفت حاجة غريبة بتطفو على وش المية.

حاجة سودا ومربعة وبتلمع تحت ضوء القمر.

قلبي بدأ يدق بسرعة جنونية. التوتر كان بياكلني. نزلت المية وجريت ناحية الحاجة دي.

كانت كاميرا غوص قديمة متغطية بالشعب المرجانية والصدف ومصدية من كتر الوقت اللي قضته تحت المية.

بس أنا عرفتها فورا. دي كاميرا يوسف. الكاميرا اللي كان واخدها معاه في الغطسة الأخيرة.

إيدي اترعىشت وأنا بمسك الكاميرا. حست ببرودة المعدن وبثقل السنين اللي شالها.

جريت على البيت ونظفت الكاميرا بالعافية وحاولت أشغلها.

الكاميرا كانت ميثة. بس كارت الذاكرة مكنش ميث.

حطيت الكارت في اللابتوب وصليت لربنا إن الصور تكون لسه موجودة.

وفعلا الصور بدأت تظهر.

صور ليوسف وهو بيضحك على الشط وصور لينا سوا تحت المية وصور للشعب المرجانية والسمك الملون.

لكن في آخر الكارت كان فيه فيديو. فيديو

مدته دقيقة واحدة بس.

فتحت الفيديو وصوت يوسف اخترق السكوت اللي في الأوضة.

سارة.. لو بتشوفي الفيديو ده يبقى الأوان فات خلاص.

أنا آسف إني سبتك اليوم ده من غير ما أقولك.

أنا مهربتش.. ولا غرقت.

أنا عملت كدة.. عشان…

الفيديو قطع في اللحظة دي.

الوجع اللي حسيت بيه لما افتكرت إنه سابني وهرب مكنش حاجة جنب الوجع اللي حسيت بيه دلوقتي وأنا بعرف الحقيقة.

يوسف مكنش غريق.. يوسف كان مخطوف.

في الفيديو قبل ما يقطع شفت خيال مركب صيد كبيرة في الخلفية وشفت راجل بملابس غريبة بيسحب يوسف لفوق.

يوسف خد قرار إنه يضىحي بنفسه وبحبنا وب سنين من الذكريات بس عشان يحميني من الخاطفين. خد قرار إنه يختفي ويخليني أعيش فاكرة إنه غرق بس ما أعيشش لحظة واحدة وأنا خايفة عليه.

يوسف… حبيبي… صاحبي… جوزي.

أنا بحبك يا يوسف. وعمري ما هنسى اللي عملته عشاني. إنت بطل… بطل حقيقي.

القصة دي مش بس عن الاختفاء والخىطف والمىوت. دي قصة عن الحب الحقيقي الحب اللي بيضىحي بكل حاجة حتى بحياته بس عشان يحمي الشخص اللي بيحبه.

يوسف… حبيبي… ربنا يرحمك. وعمري ما هنسى ال سنين اللي عشناهم سوا والسر اللي خدته معاك لقاع البحر بس عشان تعيشيني في سلام.

2 من 2التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى