
ربّيت ابن جوزي 12 سنة لأنهم قالوا إن أمه سابت ومارجعتش سألت عليه، وكنت دايمًا في نظر أهل جوزي “مجرد زوجة أب”، الاسم ده كان بيتقال قدام الناس كأنه تعريف رسمي لوجودي في حياتهم، “دي لورا مرات دانيال… بتساعد مع إيثان”، بتساعد، كلمة كانت بتوجعني كل مرة، كأن كل اللي بعمله مجرد خدمة إضافية مش حياة كاملة بعيشها مع طفل اعتبرته ابني من أول يوم، لما اتجوزت دانيال كان إيثان عنده أربع سنين،
-
اختفت سباحة أولمبية شابة أثناء تدريبهامنذ 17 ساعة
-
مفاجأة جديدة في قصة بسنت سليمانمنذ 17 ساعة
-
جوزي مصمم يعمل عيد ميلادهمنذ يومين
طفل هادي بعينين مليانين حزن أكبر من سنه، قالولي إن أمه ماريسا مشيت لما كان عنده سنتين ومارجعتش، قصة محفوظة الكل بيحكيها بنفس التفاصيل، أم أنانية سابت ابنها، أب ضىحية اتحمل المسؤولية لوحده، وأنا دخلت الصورة بعد كده، صدقتهم لأني ماكانش عندي سبب أشك، إيثان اتعلّق بيا بسرعة، أول مرة ناداني “ماما” بالغلط حماتي صححته قدام الكل، ومن ساعتها بقيت لورا تاني، بس في البيت كنت أنا اللي بعمل كل حاجة، أنا اللي بصحّيه الصبح وأحضّرله ساندوتشاته وأربط له الجزمة وأقعد أراجعه قبل الامتحانات، أنا اللي سهرت جنبه لما جاله التهاب رئوي وهو عنده سبع سنين، أنا اللي حىضنته لما عيط عشان واحد في المدرسة قاله إن أمه سابته عشان هو وحش، كنت دايمًا أقول له إن الأمومة مش بس ذم، الأمومة حضور، لكن الحقيقة إني أنا نفسي كنت محتاجة أسمع الجملة دي، لأن أهل جوزي ماكانوش بيسيبوا فرصة إلا ويفكروني إني مش أمه، في الأعياد
كانوا يشكروا دانيال كأنه بيعمل معجزة، لو إيثان نجح يقولوا ده ذكاء عيلة أبوه، ولو غلط يبصوا لي كأن التربية دي مسؤوليتي أنا، كنت أبتسم وأسكت علشان البيت يفضل هادي، علشان إيثان مايحسش بأي صراع، ولحد الأسبوع اللي فات كنت فاكرة إن ده أقصى ألم ممكن أحسه، لحد ما إيثان وقع في تمرين الكورة واتنقل الطوارئ، دانيال كان مسافر، أنا اللي مضيت على الورق وأنا اللي قعدت قدام أوضة الطوارئ بدعي، بعد شوية دكتورة خرجت ونادتني بره وسألتني السؤال اللي قلب حياتي: “إنتِ متأكدة إنك مش أمه البيولوجية؟” ضحكت ساعتها من الصذمة، قلت لها أنا زوجة أب، شرحتلي إن في صفة وراثية نادرة في ذمه ونفس العلامة موجودة في ملفي الطبي كجهة اتصال للطوارئ، وإن التطابق ده نادر جدًا لو مفيش صلة ذم،
خرجت من المستشفى وأنا مش شايفة قدامي، حكيت لدانيال أول ما رجع، ضحك وقال مصادفة، بس طريقته في الضحك كانت سريعة زيادة عن اللزوم، حاجة في عينيه كانت خايفة، وأنا عمري ما شفته خايف، الفكرة بدأت تكبر جوايا زي ىار بتهدى وتولع تاني، عملت تحليل DNA في السر، مسحة بسيطة وبعتها المعمل، حاولت أقنع نفسي إني ببالغ، إن أكيد في تفسير علمي بسيط، أسبوعين عدّوا ببطء مرعب، وكل ما أبص لإيثان أحس بحاجة غريبة، شبه في تعبيرات وشه، في طريقة غضبه، في شامة صغيرة تحت ضلوعه في نفس المكان اللي عندي، حاجات كنت بعتبرها صدفة، لحد ما النتيجة
وصلت الصبح، فتحت الإيميل وإيدي بتترعىش، النتيجة كانت واضحة وصريحة: تطابق أمومي بنسبة 99.98%، أنا الأم البيولوجية لإيثان، قعدت على الأرض ومقدرتش أتنفس، إزاي؟ أنا عمري ما خلفت، عمري ما حملت، افتكرت فجأة عملية قديمة عملتها قبل جوازي بدانيال بسنين، كنت اتبرعت ببويضات وأنا في الجامعة علشان أسدد ديون، إجراء طبي قانوني، قالولي إن كل حاجة سرية وإن عمري ما هاعرف أي تفاصيل، هل ممكن…؟ بدأت أبحث في التواريخ، عمر إيثان كان مطابق تقريبًا للفترة دي، واجهت دانيال بالنتيجة، لونه اتغير، سكت ثواني طويلة وبعدين اعترف، قال إن ماريسا ماكنتش بتقدر تخلف، وإنهم لجأوا لتلقيح صناعي ببويضة متبرعة،
وإنه لما شاف ملفي بعد ما اتعرفنا على بعض وشاف اسمي في عيادة التبرع القديمة، شك في الأمر، عمل تحليل وقتها واتأكد إني أنا المتبرعة، لكنه اختار يسكت، قال إنه كان خايف أخاف وأمشي، وإنه لما شافني بحب إيثان بالشكل ده حس إن القدر رجع ابنه لأمه من غير ما حد يعرف، سألته عن ماريسا، قال إنها ما سابتش بإرادتها، هي اللي اكتشفت الحقيقة بعد الولادة، إنها مش أمه بيولوجيًا، وإن البويضة كانت من حد تاني، دخلت في اكتئاب شديد وحست إن الطفل مش ابنها، حاولت تتمسك بيه بس كانت بتنهار، وفي الآخر طلبت الطلاق ومشت علشان ما تأذيش إيثان أكتر، وأهل دانيال اختاروا يحكوا قصة أسهل: أم أنانية سابت ابنها، بدل الحقيقة المعقدة،
كنت بسمع وكل كلمة بتقع عليّ تقيلة، 12 سنة وأنا بعيش جنب ابني الحقيقي من غير ما أعرف، 12 سنة وأنا بتقال عليا زوجة أب، سألت دانيال ليه ماقاليش لما اتأكد، قال إنه كان بيقنع نفسه إن الأمومة مش بس جينات، وإن اللي بيني وبين إيثان أهم من أي تحليل، بس الحقيقة إنه كان خايف يفقد السيطرة، خايف الحقيقة تقلب كل حاجة، اليوم اللي بعده قعدت مع إيثان، حكيتله كل حاجة بهدوء، ورّيته النتيجة، في الأول ما فهمش، بعدين عينيه دمعت وقال لي “يعني إنتِ أمي بجد؟” الكلمة دي اللي كنت مستنياها سنين خرجت منه أخيرًا من غير تصحيح، حىضنته وأنا بحس إن الدائرة اتقفلت، لما عرف أهل دانيال حاولوا يقللوا من الموضوع،
يقولوا إن اللي ربي هو الأهم، ابتسمت المرة دي وماسكتش، قلت لهم بهدوء إن الذم والتربية الاتنين كانوا عندي طول الوقت، وإن يمكن المشكلة عمرها ما كانت إني مش أمه، المشكلة إنهم كانوا محتاجين يحافظوا على كذبة علشان يرتاحوا، أما أنا فمش محتاجة أقلق، لأن الحقيقة في صفي، واللي المفروض يقلق فعلًا هو اللي اختار يخبيها 12 سنة، مش علشان هسيبه، لكن علشان الثقة لما بتتكسر مش بترجع زي الأول، ومع ذلك، وأنا ببص لإيثان وهو بيناديني “ماما” قدامهم من غير خوف، عرفت إن كل وجع السنين دي كان بيوصلني للحظة دي، لحظة أعرف فيها إن عمري ما كنت مجرد زوجة أب، كنت أمه من أول نفس، حتى لو العالم كله ماكانش يعرف.
متابعة القراءة








