
والآن تلك الخادمةفتاة بلا شهادات ولا طبتهدم شهور الحماية في صباح واحد.
نظر روبرتو إلى الكرسي الفارغ وشعر بمزيج سام من الغضب والخوف. بالنسبة له ما تفعله إيلينا ليس لعبا بل إهمالا جنائيا. إنها تخاطر بعمود ابنه الفقري تلعب دور الإله مع صحة طفل ضعيف.
وتحول الخوف إلى غضب بركاني.
خدعتني تظاهرت بالطاعة وأعطيتها تعليمات واضحة لا تخرجي الطفل من الكرسي دون الحزام لا حركات مفاجئة لكنها جعلته يتوازن كأنه حيوان سيرك!
كانت سعادة الطفلبعكس ما يفترضتزيد غضبه. لأنه كان يراها سعادة خادعة وخطرة. إن سقط من تلك العلوة إلى البلاط الصلب قد يكسر عظما أو يصبح أسوأ.
وكان في قلبه شيء أعمق وأشد خزيا الغيرة.
لم يستطع يوما أن يجعل بيدريتو يضحك هكذا. كان يحمل ابنه بخوف متيبسا كأنه يحمل قنبلة. الطفل يشعر بتوتره فيبكي. أما مع إيلينا فكان الطفل ملكا.
ضحكة بيدريتو التي كانت يجب أن تكون موسيقى أصبحت اتهاما
انظر ما فاتك بسبب خوفك يا أبي
لم يحتمل روبرتو أكثر. انكسرت فقاعة المراقبة. تقدم خطوة خشنة نحو المطبخ فصرخ الخشب تحت ثقله. امتد ظله طويلا فوق المشهد المضيء وقطع ضوء الشمس.
صرخ كالرعد
إيلينا!
انفجرت فرحة اللحظة إلى شظايا.
التفتت إيلينا بعينين واسعتين لكنهاوهذا ما زاد
2
المليونير الذي تظاهر بالسفر
روبرتو ذهولالم تفلت الطفل. بل تشبثت بكاحليه أكثر كي لا يوقعه الفزع.
ارتبك بيدريتو من صراخ أبيه. اهتزت ركبتاه وتمايل للخلف وأصدر أنين خوف. اندفع روبرتو وذراعاه ممدودتان.
اتركيه! زأر وهو ينهار رعبا.
ستتخلصي منه إنه مقعد! ليس لعبة!
ارتدت الكلمة على بلاط المطبخ قاسية قبيحة مقعد.
وصل روبرتو وانتزع الطفل بخشونة ودفع إيلينا تقريبا بعنف. حمل بيدريتو إلى صدره فانفـ,جر الطفل بالبكاء ومد ذراعيه نحو إيلينا نحو الأرض نحو الفرح الذي خطف منه.
نظر روبرتو إلى إيلينا وهي جالسة على الأرض تفرك ذراعها حيث دفعها وتحدقه في عينيه.
لم يكن في عينيها خضوع بل شفقة.
قال وهو يرتجف
أنت مطرودة. خذي أغراضك واغربي الآن قبل أن أتصل بالشرطة بتهمة إساءة معاملة طفل.
عاد الصمت صمتا ثقيلا لا يقطعه سوى شهقات طفل نسي للحظات أنه لا يستطيع.
بذرة عدم الثقة
كان روبرتو يضم بيدريتو لكن الطفل يتلوى كسمكة خارج الماء يبحث عن ذراعي المرأة التي طردت للتو. لم يكن بكاء ألم جسدي بل بكاء انفصال واحتجاج.
صرخ روبرتو محاولا فرض سلطته
كفى يا بيدرو أبي هنا!
لكن الطفل لا يفهم السلطة يفهم الحنان.
قامت إيلينا ببطء. لم تطأطئ رأسها. لم ترتعش. سوت زيها الأخضر بكرامة تناقض الإهانة التي أراد روبرتو أن يلقيها عليها. نزعت القفازين الورديين إصبعا إصبعا بهدوء مستفز ووضعتهما على رخام الطاولة.
قالت بصوت هادئ ثابت
سيد روبرتو الطفل لا يبكي لأنه يتألم. يبكي لأنك قطعت انتصاره انتصاره.
ضحك روبرتو بمرارة وهو يحاول إجلاس الطفل في كرسيه. قاوم بيدريتو تقوس ظهره رافضا العودة إلى سجنه
المعدني. أمسك روبرتو الحزام وأغلقه بعصبية. دوى طق القفل كأنه باب زنزانة.
سكت الطفل أخيرا من التعب وترك رأسه يهبط والدموع لا تزال تلمع في عينيه وهو يحدق بإيلينا.
التفت روبرتو إليها وبدأ يفرغ ما بداخله
أنت لا تفهمين شيئا. هل تظنين أن راتبا يمنحك حق التجربة عليه! حذروني منك قالوا إن البيت يصبح كأنه سوق قالوا يسمعون أصواتا صراخا جر أثاث ثم موسيقى فاضحة!
عاد بذاكرته إلى حديث الجارة خيرتروديس
إنها تصرخ الطفل ثم تشغل موسيقى هذا ليس جوا لطفل مريض هؤلاء الذين يبتسمون كثيرا
حدق روبرتو في إيلينا بازدراء
لقد رأيت الدليل اليوم. الضجيج حقيقي السوق كان في مطبخي.
رفعت إيلينا عينيها إليه وقالت
قالوا إنهم يسمعون أصواتا هل قالوا لك أي أصوات أم قالوا لك فقط ما ينسجم مع خوفك
زمجر روبرتو مشيرا إلى الأرض
رأيت ابني يطأ بطنك! طفل مصاب بالشلل! لو انزلق لانكسرت رقبته! أنت متهورة!
اقتربت إيلينا خطوة وتحدته
هشاشة بيدريتو ليست في عظامه يا سيد روبرتو الهشاشة في إيمانك. أنت ترى كرسيا وترى قدرا. أنا أرى كرسيا وأرى عائقا مؤقتا.
هز روبرتو رأسه كأن العبارة صفعته
اصمتي! لا تتجرئي على إعطائي دروسا. أنت هنا لتنظفي وتراقبي ألا يؤذي نفسه لا لتلعبي دور الطبيبة. إنه مقعد افهمي!
ترددت الكلمة مرة أخرى. وغطى بيدريتو أذنيه بكفيه الصغيرتين كأنه فهم ثقلها.
نظرت إيلينا إلى الطفل ثم إلى روبرتو وتبدل وجهها إلى جدية شبه مقدسة
هنا الفرق بيني وبينك أنت تحب الابن الذي كنت تريده لو كان سليما. وأنا أحب الابن الذي لديك الآن بكل ما فيه من إمكانات. ولهذا يضحك معي ويبكي معك.
كانت ضربة لفظية دقيقة. تراجع روبرتو مذهولا. صعد الغضب إلى حلقه. كيف تجرؤ
تمتم مكسورا
اخرجي لك خمس دقائق. وإلا سأخرجك بالقوة.
لكنه حين استدار نحو ابنه لم يسمع وقع خطواتها نحو الباب.
قالت من خلفه
لن أخرج بعد.
استدار بعنف
ماذا! أنت مطرودة!
قالت بهدوء
سمعتك لكني لن أخرج حتى ترى ما جئت لأفعله حقا في هذا البيت. لأنك إن تركتني الآن ستعيد الطفل إلى الكرسي
وستترك عضلاته تذبل حتى تنطفئ. وهذا هذا هو الجريمة.
اختلط في روبرتو الغضب بفضول مر.
وماذا تعرفين أنت أكثر مما يعرفه الأطباء
أدار وجهه نحو النافذة وكأنه يريد الاعتراف بخطته
هل تظنين أن عودتي كانت صدفة لا لم يكن هناك سفر. جهزت الحقيبة خدعت السائق تظاهرت بالمطار وبقيت في فندق وسط المدينة أنتظر أحسب أراقب.
كان يتحدث ببرود رجل أعمال يريد إسقاط منافس. قضى ليلته يراقب الساعة يتخيل أسوأ ما قد يحدث في بيته.
ثم عاد فجرا وأوقف السيارة بعيدا ومشى حتى لا يسمع أحد. كان يشعر كأنه لص في حيه. وحين دخل كان يتوقع الإهمال طفلا جائعا يبكي فضيحة سهلة فصل بلاغ وانتهى الأمر.
لكن الذي وجده كان أسوأ على كبريائه وجد سعادة سعادة لم يصرح بها.
قال متحديا
نصبت لك فخا يا إيلينا. أردت أن أقبض عليك مهملة لأثبت أن لا أحد يرعى ابني أفضل مني.
ردت وهي تعقد ذراعيها
وأنت قبضت علي وأنا أجعله سعيدا. قبضت علي وأنا أريه أن ساقيه تعملان. يا لها من جريمة عظيمة!
صرخ روبرتو وضرب الطاولة
ساقاه لا تعملان! هذا تشخيص شلل تشنجي هل تفهمين دماغه لا يرسل الإشارة الصحيحة! أنت تعطينه آمالا كاذبة! وعندما يكبر ويكتشف أنه لا يستطيع الجري مثل الآخرين سيكون ذلك ذنبك!
تنهدت إيلينا بحزن صادق
أنت صنعت فخا لتجد الشر وأعماك مرك حتى لم تعد ترى الخير. أنت تقول إن ساقيه لا تعملان وأنا أقول إنها تعمل لكنك لا تريد أن ترى.
قال متحديا ليحرجها




