Uncategorized

شر حماتي

2

شر حماتي

مقالات ذات صلة

ابني نام على صدري، وأنا بصيت له وقلت في سري وعد مني محدش في الدنيا هيقدر ياخدك مني تاني. وبعد اللي حصل، حياتي اتغيرت للأبد بس المرة دي أنا اللي بقيت ماسكة زمامها.

بعد اللي حصل في المستشفى، خرجت وأنا شايلة ابني على صدري لأول مرة، بس الحقيقة إن المعركة ما كانتش خلصت دي كانت لسه في أولها. جسمي كان موجوع من العملية القيصرية، والجــ,رح بيشد مع كل خطوة، لكن جوايا كان في نار أقوى من أي ألم. المحامي بتاعي أصر إني أروح البيت وأرتاح، لكن أنا كنت عارفة إن حماتي الحاجة سعاد ما هتسكتش بسهولة. الست دي قضت سنين بتحاول تتحكم في حياة ابنها، وكانت شايفة إن حفيدي لازم يبقى تحت سلطتها هي مش تحت سلطة أمه.

وصلت بيتي بعد يومين من الخروج من المستشفى. البيت كان هادي بشكل غريب. أول حاجة عملتها إني قفلت كل الأقفال وغيرت المفتاح. أحمد حاول يتصل بيا عشرات المرات، لكني ما رديتش. كل مرة كان اسمه يظهر على الموبايل كنت أحس إن قلبي بيتقبض، مش حب لكن خيبة أمل. الراجل اللي المفروض يكون سندي في أصعب

لحظة في حياتي، كان أول واحد يتآمر عليا.

بعد أسبوع، جالي أول إنذار قانوني. ورقة رسمية من محامي أحمد بيطلب فيها إنه يشوف ابنه، وبيهدد إنه هيرفع قضية حضانة لو منعته. ضحكت وقتها ضحكة مرة. حضانة؟ بعد اللي حاولوا يعملوه؟ المحامي بتاعي قرأ الورقة وقال بهدوء

سيبيه يعمل اللي عايزه لأن اللي عملوه في المستشفى كفيل يخليه يخسر أي قضية.

لكن الحاجة سعاد ما كانتش من النوع اللي يقبل الهزيمة بسهولة. بعد أسبوعين، وأنا لسه بتعافى من العملية، حصلت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي. كنت قاعدة في الصالة، وابني نايم جنبي في الســ,رير الصغير. فجأة سمعت صوت خبط جامد على الباب. خبط متواصل وعنيف.

قمت بصعوبة وأنا حاسة إن الجــ,رح بيشد، وبصيت من العين السحرية لقيت الحاجة سعاد واقفة برا ومعاها اتنين من إخوات أحمد. عيونها كانت مليانة غضب. أول ما فتحت الباب نص فتحة قالت بصوت عالي

فين الواد؟ أنا جاية آخد حفيدي.

رديت بهدوء حاولت أجمعه من وسط الغضب

الحفيد ده ابني ومحدش هياخده مني.

اتغير وشها وقالت

إنتي فاكرة إنك

كسبتي؟ المحكمة لسه ما قالتش كلمتها.

قبل ما أرد، صوت عربيّة شرطة وقف قدام البيت. اتلفتت هي بسرعة، ولقيت الضابط اللي كان في المستشفى نازل من العربية. واضح إن المحامي بلغهم إن في احتمال يحصل تهديد.

الضابط قرب وقال بصرامة

يا حاجة سعاد نصيحة مني، خلّي الموضوع يمشي في طريقه القانوني. أي محاولة ضغــ,ط أو تهديد ممكن تتحسب ضدك.

المشهد كله اتقلب في لحظة. الحاجة سعاد اللي كانت داخلة البيت كأنها مالكاه، لقت نفسها مضطرة تمشي وهي بتبص لي بنظرة مليانة كراهية.

بعدها بدأت المعركة الحقيقية في المحكمة. جلسات طويلة، أوراق، شهود، وتقارير. الممرضة اللي شافتهم وهم بيبصموني تحت البنج شهدت. تسجيلات الكاميرات اتعرضت. الدكتور نفسه اتحقق معاه واعترف إن حماتي دفعِت له فلوس عشان يمضي الورق.

في يوم الحكم كنت قاعدة في القاعة وإيدي بترتعش وأنا حضنة ابني. أحمد كان واقف على بعد كام متر، شكله مرهق كأنه كبر عشر سنين في شهور قليلة. الحاجة سعاد كانت قاعدة جنبه، لسه شايفة نفسها صاحبة الحق.

القاضي دخل القاعة،

والكل وقف. بعد دقائق من قراءة الأوراق قال الجملة اللي غيرت حياتي

تقرر المحكمة بطلان كل المستندات الموقعة أثناء وجود المدعية تحت تأثير التخدير وإثبات حضانة الطفل لأمه نورا مع إحالة المتهمين للتحقيق في واقعة التزوير.

في اللحظة دي حسيت إن حملاً تقيل اتشال من فوق صدري. دموعي نزلت غصب عني. بصيت لابني الصغير اللي كان نايم بهدوء في حضني وقلت لنفسي

خلاص محدش هيقدر ياخدك مني.

أحمد حاول يقرب مني بعد الجلسة. قال بصوت مكسور

نورا أنا غلطت. ماما ضغطت عليا.

بصيت له لحظة طويلة وبعدين قلت بهدوء

الضغط ما يخليش الواحد يسرق ابنه من أمه.

لفيت ومشيت.

بعد شهور، حياتي بدأت تهدى. بقيت أعيش أنا وابني لوحدنا في بيت صغير لكنه مليان أمان. جر,,ح العملية خف، لكن الجــ,رح اللي في قلبي أخد وقت أطول.

وفي ليلة هادية، كنت قاعدة أبص لابني

وهو نايم. افتكرت اللحظة اللي فوقت فيها في المستشفى وكنت فاكرة إنهم ســ,رقوا حياتي كلها.

ابتسمت ابتسامة هادية.

لأن الحقيقة

اللي كانوا فاكرين إنهم كــ,سروني

كانوا هما السبب إني اكتشف قد إيه أنا أقوى مما كنت متخيلة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى