
الست اللي جنبي مالت عليا وقالت بسرعة كأنها بتقنع نفسها: — “هتكوني كويسة.. والله هتكوني كويسة.”
المعازيم كانوا متسمرين، فيه اللي مخبي بقه، وفيه اللي بيبص لأهلي بذهول مش مصدقين اللي حصل. بس نرمين.. مأتحركتش.
-
حماتيمنذ أسبوعين
-
بعت عقد جدتيمنذ أسبوعين
-
اتجوزت جاري عمره ثمانون عاماًمنذ أسبوعين
ماندهتش عليا.. مأعيطتش.. كانت واقفة وبس، وعلى طرف شفايفها “نص ابتسامة” خبيثة، كأنها “مبسوطة” باللي حصل.
في اللحظة دي، الحقيقة خبطت في دماغي ودوختني:
ده مكنش حادثة.. دي كانت النتيجة اللي هما عاوزينها!
قبلها بـ 15 دقيقة، كنت بحاول أبتسم. أنا ونرمين توأم وحامل في نفس الشهر. كنت هبلة وفاكرة إننا هنعيش تجربة الأمومة مع بعض—أختين، وطفلين، وحياة جديدة.
بيقولوا دايماً إن التوأم هما “أعز أصحاب”.. بس ده لو العيلة مأزرعتش في واحدة فيهم إنها “أهم” من التانية.
نرمين كانت دايماً “الشمس” في عيلة بابا وماما.
وأنا كنت “القمر”—موجودة بس عشان أعكس الضوء اللي بيدوهولها.
اللبس الأحسن لنرمين.. الأوضة الأكبر لنرمين.. الهدايا “الخاصة” لنرمين. لما تعيط، الكل يجري عليها. ولما أنا أعيط، أمي تنفخ وتقول لي: “بلاش دراما بقى.”
فلما نرمين كلمتني بصوت ناعم وقالت لي: “أرجوكي تعالي فرحي بوجودك”.. صدقتها زي الغبية.
كنت عاوزة ولادنا يكبروا
وهما بيحبوا بعض. كنت عاوزة مستقبل مأتحاسبش فيه لمجرد إني “موجودة”.
الجنينة كانت متزينة زي الخيال.. وحمام السباحة بيلمع.
بس لما بفتكر نظرة عين نرمين ليا قبل ما أقع في المية بالظبط.. بحس إن الوقعة دي مكنتش صدفة.
أنا لما بصيت على بطني صرخت لانو بطني كانت “فاصية” تماماً وكأني مولدتش.. والسر اللي هتعرفوه في الكومنتات إن أمي ونرمين كانوا مخططين يسرقوا ابني ويقولوا إنه “مــ,ات” عشان نرمين أصلاً “مش حامل” وكانت بتمثل عشان تاخد الفلوس والوريث! أنا كنت بصرخ بجنون وأنا بلمس بطني اللي “فضيت” في دقايق: “ابني فين؟ يا كفرة ابني فين؟”
أمي قربت مني بمنتهى البرود، وحطت إيدها على كتفي وقالت لي بصوت واطي وسمّ زي التلج: “ابنك مات يا (هنا).. وقعتي في المية والمية نزلت والولد نزل ميت، والداية اللي كانت مستنية في أوضة الضيوف خدته عشان ندفنه في سكات وم نبوظش سبوع أختك.”
نظرة عينيها كانت بتقول غير كدة.. كانت بتقول إنها “قبضت الثمن”.
المفاجأة الصاد,مة (كشف المخطط)
الإسعاف وصلت، والظابط اللي كان مع المعازيم بدأ يشك في توتر “نرمين”. نرمين فجأة بدأت تصــ,رخ وتصوت وتمسك بطنها وتقول: “أنا بولد! الحقوني أنا كمان بولد!”
أمي جريت عليها وهي بتمثل الرعب، بس الظابط وقفهم: “محدش يتحرك من هنا! المدام اللي مرمية على الأرض دي بطنها فاضية تماماً، والداية اللي بتقولوا عليها كانت بتحاول تهــ,رب من الباب الخلفي ومعاها (شنطة) فيها طفل حي بيصــ,رخ!”
نرمين وشها بقى أصفر زي الكفن، والظابط كمل كلامه وهو بيفتح
“الحشو” اللي كان تحت فستان نرمين: “إنتي مش حامل يا مدام.. أنتي كنتي لابسة (بطن صناعية) طول الـ 8 شهور، والولد اللي في الشنطة ده هو ابن أختك اللي لسه نازل من بطنها لما أمك ضــ,ربتها!”
ليلة الحساب
في اللحظة دي، أنا قمت من على الأرض بـ “قوة” م كنش حد يتخيلها. الوجع اختفى قدام غريزة الأمومة. جريت على الشنطة وأخدت ابني في حضني وهو غرقان دم، ووشه كان نسخة مني.
بصيت لأبويا اللي كان لسه مدي ضهره، وصرخت فيه:
— “إنت كنت عارف؟ كنت عارف إنهم بيسرقوا ابني عشان يبيعوه لـ (بنتك المفضلة) عشان تضمن ورث جوزها المليونير؟”
أبويا م نطقش، بس أمي ونرمين وقعوا في إيد الشرطة بتهــ,مة “الشروع في قـ,تل” و”خــ’,طف طفل” و”تزوير”. اتضح إن نرمين م بتخلفش، وعشان تضمن إن جوزها م يطلــ,قهاش ويحرمها من الملايين، اتفقت مع أمي إنهم ياخدوا ابني أنا “ببلاش” ويدـ,فنوني أنا في “حمام السباحة” عشان السر يمــ,وت معايا!
النهاية
أمي ونرمين اتحكم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة، وأبويا خسر كل أملاكه في القضايا والتعويضات وعاش وحيد ومنبوذ. أما أنا، فابني كبر وبقى هو “سندي” الحقيقي، وسميته (ياسين) عشان يكون هو “يسر” حياتي بعد كل العسر ده.
أنا النهاردة لما ببص لحمام السباحة، م بخافش من المية.. بفتكر إن المية دي هي اللي غسلت “القذارة” من حياتي، وإن ربنا سحبني من المــ,وت عشان أربي ابني وأعلمه إن “الأهل” مش بالد,م، الأهل بالرحمة.
العبرة: م تستهونش بـ “دعوة المظلوم” وهي تحت المية، لأن اللي خلق الروح قادر يحميها من ألف
شيطان.. والشر مهما كان منظم، الحقيقة دايماً بتطلع للنور بـ (صرخة طفل).








