
ردت وهي مبتسمة.
— لازم يعرف إن الدنيا مش كلها تورتة وتصقيف.
-
من خمس سنينمنذ يومين
-
ضرتي كانت بتعامل اولاديمنذ 5 أيام
-
دمياطمنذ أسبوع واحد
-
الرقية الشرعية ج 1 اماني سيدمنذ أسبوعين
أحمد تنهد بضيق.
— سمر… متعمليش مشكلة.
الجملة ديأكتر من أي إهانة.
ياسين فك الفيونكة.
ورفع غطا العلبة.
وفجأة…
ثبت مكانه.
وبعدين نط لورا وهو ماسك مناخيره.
— يا ماما!
صوته كان مرعوب.
— دي وحشة أوي!
سمر جريت عليه.
وبصّت جوه العلبة.
وفي لحظة…
حسّت إن الدم اتجمد في عروقها.
جوه العلبة كان فيه كيس مفتوح مليان قاذورات وريحتها مقرفة، متغلف كأنه هدية.
أم محمود شهقت.
وعم حسن وقف من مكانه بغضب.
— إنتِ إيه اللي عملتيه ده؟!
لكن الحاجة أمينة كانت مبتسمة بفخر.
— هدية للولد اللي فاكر نفسه باشا البيت.
— لازم يتعلم التواضع.
ياسين في العياط.
مش دلع.
ولا زن.
كان عياط طفل مكسور ومحرج وخايف.
— ليه يا تيتة؟
قالها وهو بيبكي.
— أنا عملت إيه؟
في اللحظة دي سمر حسّت إن حاجة جواها اتكسرت للأبد.
مسكت العلبة.
وبصّت لحماتها في عينها مباشرة.
وقالت بهدوء خوّف كل اللي في المكان:
— عمرك ما تسمي القسوة تربية.
الحاجة أمينة ضحكت بسخرية.
— ما هو عشان كده الواد طالع حساس زيك بالظبط.
وفجأة…
سمر عملت حاجة محدش كان متوقعها.
خدت الكيس من العلبة ورمته في وش حماتها.
الصالة كلها سكتت.
ياسين بيعيط.
أحمد بيزعق.
والكل واقف مصدوم.
وفي اللحظة دي…
موبايل الحاجة أمينة نوّر بإشعار خلى الكل يتجمد مكانه.
“تم بدء بث مباشر داخل جروب عيلة عبدالسلام”
والكل اكتشف إن اللي حصل من أول دقيقة في الحفلة كان بيتذاع للعيلة كلها…
والكارثة الحقيقية كانت لسه هتبدأ!
## الجزء الثاني
الصوت اللي طلع من تليفون الحاجة أمينة مكنش مجرد نغمة إشعار عادية، ده كان كأنه صوت زغردت في وسط الصالة.
الشاشة نورت، والاضاءة الزرقا بتاعة الموبايل عكست على وشها اللي اتحول في ثانية من الهدية المقرفة اللي جات في هدومها الشيك، لذهول ورعب حقيقي. الكلمتين اللي ظهروا على الشاشة كانوا واضحين زي الشمس: **”تم بدء بث مباشر داخل جروب عيلة عبد السلام”**.
جروب عيلة عبد السلام ده مكنش مجرد جروب واتساب عادي للعيلة بتتبادل فيه صور “صباح الخير”، لأ.. ده كان “مجلس الشعب” بتاع عيلة أحمد. فيه أكتر من تمانين بني آدم، من أول كبير العيلة عم عبد السلام اللي عايش في البلد، لحد أصغر حفيد في أمريكا. عيلة معروفة بمركزها، وناسها اللي بيحبوا المظاهر والبرستيج أكتر من عنيهم.
أحمد وشه جاب ألوان، السُمرة اللي في وشه اتقلبت لرماد. خطى خطوتين بسرعة البرق وشد الموبايل من إيد أمه اللي كانت صوابعها متخشبة عليه. بص في الشاشة وعينيه بتتحرك يمين وشمال بسرعة جنونية.
— “يا نهار أسود… يا نهار أسود يا سمر! إيه ده؟ ده شغال لايف! بقاله تلت دقائق!”
الصوت طالع من أحمد مخنوق، كأنه حد بيشنقه. في اللحظة دي، الكومنتات تحت الفيديو كانت بتجري زي الطلق.
> “هو إيه اللي بيحصل عندكوا ده يا أمينة؟” — طنط ماجدة (مرات عم أحمد).
> “يا فلتة زمانك.. بتدوا الواد قاذورات في عيد ميلاده؟ دي تربية دي؟!” — الحاج عبد السلام بنفسه.
> “فضحتينا يا أمينة.. فضحتونا قدام الناس!” — ابن عم أحمد من دبي.
الكل شاف.. الكل سمع. شافوا نظرة الكبرياء في عين الحاجة أمينة وهي بتقول “لازم يعرف مقامه”، وسمعوا صوت شهقة أم محمود وعياط ياسين اللي يقطع القلب، وشافوا اللقطة الأخيرة.. لقطة سمر وهي بترمي الكيس في وش حماتها بكل قهر الدنيا.
الحاجة أمينة وقفت، الكبرياء اللي كان سايقها من دقيقة اتهد، لكن الغل اللي جواها عمى عينيها. بصت لهدومها، وبصت لسمر اللي كانت واقفة زي الأسد الدافع عن ضناه، صدرها بيعلو ويهبط من كتر الغضب.
— “إنتِ بتعملي فيا أنا كده يا بنت حسن؟ قدام العيلة كلها؟ ورميتي عليا القرف ده؟ والنعمة الشريفة ما هسيبك، وأحمد لو راجل بجد يطلقك ويرميكي في الشارع الليلة دي بالهدوم اللي عليكي!”
زعاق أمينة كان مالي الشقة، وياسين استخبى ورا ضهر جده حسن وهو بيترعش وبيقول: “أنا أسف يا تيتة.. أنا أسف والله.. بس مشي الريحة دي”. الطفل مكنش فاهم حاجة غير إنه هو السبب في كل الخراب ده.
عم حسن، الراجل الهادي اللي عمره ما على صوته، قرب من أحمد وأمينة. وشه كان أحمر وعروق جبهته بارزة:
— “لحد هنا وبس يا أمينة هانم! لحد هنا وكرامة بنتي وابنها فوق رقبتنا كلناق إيه اللي بتتكلمي عليه؟ بنتي هي اللي مش هتقعد في بيت أمه بتهين طفل عنده خمس سنين وتكسر فرحته. أحمد.. لو الكلمة كلمتك، انطق! عاجبك اللي أمك عملته في ابنك؟”
أحمد مكنش سامع عم حسن أصلا. كان باصص للموبايل، الكومنتات كانت بتزيد، والمكالمات بدأت تنزل على تليفونه وتليفون أمه زي المطر. رنات ورا رنات. العيلة كلها اتقلبت. البرستيج اللي عاشت أمينة تبنيه طول عمرها، والسيطرة اللي كانت بتفرضها على الكل، اتهدت في بث مباشر مدته تلت دقائق.
أحمد بص لسمر بغل وعيون حمرا:
— “إنتِ اللي عملتي كده يا سمر؟ إنتِ اللي رتبتي دي؟ قوليلي.. تليفونك فين؟”
سمر ضحكت.. ضحكة وجع وسخرية، مسحت دمعة هربت من عينها وقالت بصوت قوي ومسموع:
— “تليفوني على التربيزة هناك ملمستوش من ساعة ما أمك دخلت. بس ربنا كبير يا أحمد.. ربنا مبيرضاش بالظلم. تليفون أمك نفسه هو اللي فتح اللايف.. اسألها مين اللي كان بيلعب فيه قبل ما تدخل!”
فجأة، الكل بص للحاجة أمينة. أمينة وشها جاب مية، واقتربت من أحمد وهي بتلقلق في الكلام:
— “أنا.. أنا مكنتش بفتح لايف.. أنا كنت بفتح فيديو أوري لأختي سناء شكل الشقة والبلالين عشان أغيظها.. يمكن إيدي داست غلط.. يمكن..
أحمد صرخ الجملة دي في وش أمه لأول مرة في حياته. الضغط النفسي وخوفه من كلام العيلة خلاه يفقد أعصابه تماماً.
بصت لياسين اللي نام من كتر التعب في حضن جده، وحست إن اللي فات كان مجرد قشرة.. وإن الكارثة الحقيقية لسه بتبدأ في بيوت عيلة عبد السلام!
3
الجزء الثالث: الستائر المفتوحة








