عام

الجديدة

2

شىقتى الجديدة

مقالات ذات صلة

تضيعي شىقى عمري؟ تضيعي تعب ناهد اللي اتهد حيلها في السوق؟! ما يتجوز في أي داهية، ولا يشقى ويعمل لنفسه زي ما أنا عملت!”

أمي قالتلي بزعيق

ما انت اخدت الفيزا بتاعته وهو سبهالك بنفس راضيه …والشغل والفلوس دي كلها كان هو اللي هيجبها

انا اتجمدت مكاني قولتلها بذهول…يا امي انا سددتله تمنها …ده تعبي وشقايا وسهر مراتي

بدأت تعيط وتستعطفني، وتلعب على وتير الحنية:

“يا محمود يا ابني.. أنت خلاص اتجوزت وخلفت وعيالك كبروا ومستورين، لكن أخوك لسه بيبدأ حياته، والبت بتمىوت فيه وهو بيموت فيها، ولو الشقة دي راحت، الجوازة هتفشل وأخوك هيتكسر قلبه.. اعتبرها لِله يا ابني، سيب له الشىقة يقف على رجله، وأنت خليك هنا في الأوضة لحد ما ربنا يفرجها عليك تاني.. ده أخوك الصغير، لحمك ودىمك!”

خرجت من الأوضة وأنا مش شايف قدامي.. الدموع محبىوسة في عيني، والكىسرة هتحني ضهري. دخلت لقيت ناهد قاعدة مستنياني، في عينها

فرحة الدنيا وهي بتجهز الشنط عشان ننقل الشىقة الجديدة.. ناهد اللي ضحت بشبابها وصحتها عشان اليوم ده.

أبص لأمي اللي بتبكي وبتستحلفني بأخويا وبدموعها وبحلفانها اللي هيصغرها قدام الناس.. وأبص لمراتي الأصيلة اللي طفحت التراب ومستنية جني ثمار صبرها..واخيرا قدرت اخد القرار وبصيت لناهد وقولتلها ………

بصيت لناهد وقولتلها:

“لمي الشنط دي يا ناهد.. إحنا مش هننقل الشىقة الجديدة.”

الكلمة طلعت من بوقي كأنها خنجر اتغرس في قلبي قبل قلبها. ناهد اتسىمرت مكانها، والشنطة وقعت من إيدها، والضحكة اللي كانت منورة وشها اختفت في ثانية، وحل مكانها ذهول ورعب. بصتلي وهي مش مستوعبة، وقالت بصوت بترعش:

“أنت بتقول إيه يا محمود؟ بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر وبترخم عليا.. إحنا بقالنا أسبوع مابنامش من الفرحة، العفش هناك، والستاير اتعلقت.. مش هننقل إزاي؟!”

نزلت عيني في الأرض، مكنتش قادر أحط عيني في عينها. الدموع اللي كانت

محبوسة في عيني نزلت رغماً عني، وبنبرة مكىسورة حكيت لها كل اللي دار بيني وبين أمي.. حكيت لها عن حلفان أمي، وعن طمع أخويا، وعن كلمة أمي اللي قطمت ضهري لما قالت إن الشىقة دي من حق أحمد عشان الفيزا كانت بتاعته من الأول!

ناهد سمعت الكلام، وملاقيتش منها الصىريخ ولا العىياط اللي كنت متوقعه. دي قعدت على السىرير، وشها بقا أبيض زي الورقة، وبصتلي وعينها مليانة عتاب يهىد جبال، وقالت:

“الفيزا؟ الفيزا اللي أنت سددت تمنها من عرقك وسهرك؟ الفيزا اللي أحمد سابها عشان دلوع ومبيحبش التعب؟! وأنا؟ تعبي؟ شقايا؟ الخمس سنين اللي كنت بصحى فيهم في عز التلج والفجىر لسه ما طلعش، أحلبت البهايم وأشيل قساط اللبن والجبنة وأجري في الأسواق عشان موفرش مليم من فلوسك ونعمل الشىقة؟ أنا كنت بطحن في صخر يا محمود عشان أمك تيجي في الآخر تدىمر حلمنا على الجاهز عشان منظرتها قدام الناس؟! وعشان تراضي ابنها الدلوع؟!”

صوتها بدأ يعلى وهي

بتعيط بحىرقة:

“لو سيبتلهم الشىقة دي يا محمود، يبقا أنت بتبيعني وبتبيع عيالك.. الشىقة دي مش مجرد حيطان، دي كرامتي وشقا عمري، لو راحت.. أنا مش هقعدلك فيها ثانية واحدة!”

الكلام كان تقيل، والبيت كله بقا فوق صفيح ساخن. نزلت تحت لأمي وأخويا أحمد، كنت غضبان لدرجة إني حاسس إن دماغي هتنفجر. لقيت أحمد قاعد حاطط رجل على رجل، وبيشرب شاي بكل برود، وكأن الشىقة بقت بتاعته فعلاً!

وقفت قدامه وقولتله بعصىىبية:

“أنت عاجبك الكلام ده يا أحمد؟ عاجبك إنك تاخد شىقة أخوك الكبيرة وشقىى عمره عشان تتمنظر بيها؟ أنت معندكش دىم ولا كرامة؟!”

أحمد بصلي ببرود ورد بنبرة مستفزة:

“جرى إيه يا حودة؟ ما تكبرش الموضوع! هي أمي مش حلفت؟ وبعدين ما تنساش إن لولا الفيزا بتاعتي، مكنتش هتشوف السعودية ولا كنت هتعمل قرشين اصلاً.. اعتبر الشىقة دي تمن الفيزا اللي فتحتلك طاقة القدر، وإحنا إخوات يا جدع، هتقف معايا في جوازتي ولا هتفضحنا قدام نسايبي الجداد؟!”

2 من 2التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى