
يوم فرحي، أختي أصرت تلبس نفس فستاني باللون الأبيض… وافتكرتها غيرة عادية، لحد ما سمعتها بتقول للعريس: “مبروك علينا.”من وأنا صغيرة، وأختي بتحب تكون محور الاهتمام.لو في مناسبة ليا، لازم تلاقي طريقة تخلي الناس تبص عليها هي.ولو جبت حاجة جديدة، لازم تشتري أحسن منها.عشان كده لما أصرت تلبس فستان أبيض يوم فرحي، ضايقت طبعًا… لكن ما حبيتش أعمل مشىكلة.
أمي قالتلي:
-
اتجوزت رجل أرمل عنده بنتين صغيرينمنذ 11 ساعة
-
الجديدةمنذ 11 ساعة
-
الست الي اتحكم عليهامنذ 18 ساعة
-
بعد شهور غيابمنذ 19 ساعة
“سيبيها تفرح بيكي.”
وخطيبي وقتها ضحك وقال:
“يعني مش هتخىىطف مني العريس.”
ضحكت معاهم.
وعديت الموضوع.
لكن يوم الفرح نفسه، حسيت إن في حاجة غلط.
أختي كانت متحمسة زيادة عن اللزوم.
بتتصور مع العريس أكتر مني.
وبتتكلم معاه طول الوقت.
ولما حد يهزر ويقول إنها شبه العروسة، كانت تبتسم بطريقة غريبة.
حاولت أتجاهل إحساسي.
وقلت يمكن توتر.
يمكن فرحة.
يمكن أنا اللي مكبرة الأمور.
لحد ما قبل الزفة بربع ساعة.
كنت راجعة من عند الكوافيرة ناحية غرفة تجهيز العرايس.
ولما قربت من الباب، سمعت صوت أختي.
كانت بتضحك.
وبعدين قالت جملة خلتني أتجمد مكاني:
“مبروك علينا.”
سكتت لحظة.
مستنية أسمع رد العريس.
فسمعته يضحك هو كمان.
ويقول:
“لسه بدري على الكلام ده.”
في اللحظة دي، قلبي وقع.
ما فهمتش المقصود.
لكن الطريقة اللي اتقالت بيها الجملة كانت كافية تخليني أعرف إن في حاجة مستخبية عني.
وقفت ورا الباب أسمع.
وكل كلمة بعد كده كانت بتخليني أشك أكتر.
لكن الصدمة الحقيقية
ما كانتش في كلام أختي…
الصدمة كانت في الرسالة اللي وقعت من شنطتها بعدها بدقائق، واللي كان مكتوب فيها تاريخ قبل فرحي بـ6 شهور.
بسمه
سحبت الورقة من يدها بسرعة، كانت يدي ترتجف، وقرأت السطور المكتوبة بخط اليد. لم تكن رسالة خيانة كما ظننت، بل كانت قائمة مهام طويلة تبدأ بكلمة: “خطة المفاجأة الكبرى”، وعليها تاريخ قبل 6 أشهر.
شعرت ببرودة تسري في جسدي، دخلت الغرفة بسرعة والفضول يقتلني، لأجد “سارة” واقفة أمام المرآة تعدل طرحتها، وبجانبها كانت هناك صناديق مغلفة بهدايا لم أكن أعلم عنها شيئاً.
نظرت إليّ سارة وابتسمت ابتسامة دافئة، لكن عينيها كانتا تلمعان بدموع الفرح. قالت بصوت متهدج: “يا حبيبتي، ليه دخلتي دلوقتي؟ كان نفسي المفاجأة تكتمل!”
نظرتُ إلى الورقة ثم إليها بعدم فهم: “مفاجأة إيه؟ وكلمة ‘مبروك علينا’ اللي سمعتها؟”
ضحكت سارة وأخذتني ثم أشارت إلى فستانها الأبيض الذي يشبه فستاني تماماً. “يا مجنونة، ‘مبروك علينا’ لأني أخيراً قدرت أجمع المبلغ اللي كنت بحوشه من 6 شهور عشان أعملك مفاجأة عمرك. الفستان ده مش عشان أنا عروسة، ده عشان نلبس زي بعض في جلسة التصوير الخاصة قبل الفرح، كنت عايزة أحقق حلمك إننا نكون زي التوأم في يومك الكبير.”
لم أستطع الكلام، ظلت الكلمات عالقة في حلقي. أكملت سارة وهي تفتح الصناديق: “ياسر كان شريكي في السر، هو اللي ساعدني أوصل للمكان اللي كان نفسك تتصوري فيه، وهو اللي كان بيبعتلي صور التجهيزات
عشان أختار الألوان اللي تليق عليكي. الورقة دي كانت خطة عمل عشان نضمن إن كل حاجة تكون مثالية من غير ما تشكي.”
في تلك اللحظة، دخل ياسر الغرفة، وبمجرد أن رأى ملامح وجهي الشاحبة، فهم فوراً. اقترب منا بابتسامته الهادئة وقال: “أظن إن نور فهمت الموضوع غلط يا سارة؟”
ضحكت سارة وقالت: “بصي يا نور، أنا عارفة إني ساعات بكون مزعجة وبحاول ألفت النظر، بس يوم فرحك كان هدفي الوحيد إنك تكوني أسعد عروسة، حتى لو اضطريت ألبس زيك عشان أخفف عنك التوتر.”
نظرت إلى ياسر، ثم إلى سارة التي كانت عيناها صادقتين تماماً. شعرت بخجل شديد من شكوكي، ومن كل الأفكار السيئة التي دارت في رأسي. أدركت حينها أن “غيرتي” القديمة من أختي هي التي جعلتني أرى الأمور بغير حقيقتها، وأن ما اعتبرته “منافسة” منها، كان في الحقيقة محاولة منها للتقرب مني وإسعادي.








