
أغلقت الهاتف، وشعرت وكأن في عروقي قد تجمدت تماماً.
نظرت بتركيز شديد إلى الشاشة، ورأيت الحاجة فادية وهي تسحب البطاقة البنكية بمهارة واحترافية، رفعتها لتتأكد منها تحت ضوء اللمبة، ثم وضعتها بسرعة في جيب جلبابها.
بعد ذلك، أعادت حافظة الكروت إلى مكانها بدقة، وأغلقت الدرج بالمفتاح لتبدو الأمور وكأن شيئاً لم يكن.
ولم تكتفِ بهذا، بل تظاهرت بإمساك فوطة ومسح سطح المكتب كتمويه، ثم غادرت الغرفة.
كانت خطواتها وطريقتها في سلسة ومرتبة لدرجة مرعبة، ولم تتردد لثانية واحدة.
كان من الواضح جداً أن هذا ليس تصرفاً وليد اللحظة، بل خطة مدروسة بدقة.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري، ورغبة عارمة في القيء من شدة القرف.
فوجود هذه البطاقة والمبلغ الذي تحتويه لم يكن يعلم به سوى أنا وطارق فقط.
في الماضي، عندما واجهت تجارته بعض الأزمات المالية
واحتاج لسيولة نقدية لإنقاذ عمله، فكرت في مساعدته وأخبرته برقم الحساب والرقم السري للبطاقة.
ورغم أننا لم نستخدم تلك الأموال في النهاية وتخطى أزمته، إلا أن هذا السر لم يظل سراً، وقام بنقله وتقديمه على طبق من ذهب لأمه وأخته.
أخذت نفساً عميقاً، وأجبرت نفسي على الهدوء والتماسك.
في هذه اللحظة، الغضب أو المواجهة المباشرة لن يغيرا شيئاً، بل سيعطيانهم الفرصة والوقت لاختلاق كذبة محبكة ومثالية من الموقف.
فتحت التطبيق البنكي على هاتفي، وأدخلت رقم الحساب لأتحقق من الرصيد.
ظهرت سلسلة من الأصفار بجانب الرقم عشرة على الشاشة.
المبلغ كامل، لم ينقص منه قرش واحد.
لم يتحركوا لتنفيذ خطوتهم التالية بعد.
قررت ألا أبلغ عن فقدان البطاقة في تلك اللحظة بالذات.
أنا بحاجة إلى دليل قاطع لا يقبل الشك أو الإنكار، دليل يجبرهم على كشف وجوههم الحقيقية والوقوع في شر أعمالهم.
قمت بحفظ مقطع الفيديو الذي سجلته كاميرا المراقبة، وشفرته ثم رفعته على حسابي السحابي لضمان أمانه.
بعد أن رتبت كل شيء، أعدت الاتصال بطارق.
ألو.. حبيبي.
جعلت نبرة صوتي تبدو متعبة ومرهقة، وتحمل القليل من الحزن والاضطهاد
تابعت مكالمتي مع طارق وتقمصت دور الزوجة الضعيفة المجهدة
طارق.. أنا تعبانة أوي من ضغط المؤتمر، وحاسة إني محتاجة أطمن إن كل حاجة تمام في البيت.. أرجوك خلي ماما تاخد راحتها، بس قولها مفيش داعي للتعب.
طارق بنبرة ارتاحت تماماً وظن أن اللعبة انطلقت بنجاح
يا حبيبتي ألف سلامة عليكي، ركزي بس في شغلك والبيت في عينيا، وماما بتدعي لك.
بمجرد ما قفلت معاه، دخلت فوراً على تطبيق البنك التجاري الدولي من تليفوني. وبدل ما أعمل بلاغ يخليهم يشكوا أو يجيلهم رسالة فورية، دخلت على إعدادات البطاقة وعملت لها إيقاف مؤقت Freeze. الحركة دي ذكية جداً، لأن البطاقة بتبان شغالة عادي في الماكينة، بس أول ما ييجي يسحب أو
متابعة القراءة




