
صلّوا على النبي ﷺ الجزء الثالث
مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك.
الجملة اللي سمعتها لسه بتتردد في دماغها:
“اللي حصل من سبع سنين ماكانش حادث.”
سبع سنين.
سبع سنين وهي بتحاول تقنع نفسها إن الماضي انتهى.
إن زميلها وأقرب شخص ليها في السرب كان مجرد مأساة في مهمة عسكرية فاشلة.
سبع سنين وهي بتصحى أحيانًا من النوم على نفس الكابوس.
نفس الصوت.
نفس الإنذار.
نفس اللحظة اللي شافت فيها الطائرة التانية بتسقط قدام عينيها.
لكنها عمرها ما شكّت إن الحقيقة ممكن تكون مختلفة.
الكابتن قطع الصمت:
“مريم… إنتِ تعرفي الصوت ده؟”
مريم ما ردتش.
بصت له وقالت:
“عايزة أستخدم اللاسلكي.”
الكابتن اتحرك من مكانه.
“اتفضلي.”
مريم قربت من جهاز الاتصال وضغطت الزر.
“هنا مريم فانس.”
ثواني من الصمت.
وبعدين الصوت رجع.
“كنت مستني اللحظة دي.”
مريم شدّت على الجهاز.
“إنت مين؟”
ضحكة خافتة وصلت عبر السماعة.
“لسه زي ما إنتِ… بتحبي تعرفي كل حاجة.”
مريم بصت للكابتن.
وبعدين قالت:
“لو إنت عارفني، يبقى عارف إني مش بخاف من التهديدات.”
الصوت رد:
“أنا مش بهددك.”
“أمال إيه؟”
“بحذرك.”
فجأة، الإنذار اشتغل مرة تانية.
مريم بصت للشاشة.
مؤشر الضغط بدأ ينخفض.
المساعد قال بسرعة:
“الكابتن! عندنا انخفاض في ضغط المقصورة!”
الكابتن اتحرك فورًا.
“أقنعة الأكسجين!”
ثواني، وبدأت الأقنعة تنزل من فوق رؤوس الركاب.
وفي كابينة الطائرة، تعالت أصوات الخوف.
أطفال بيعيطوا.
ركاب بيسألوا إيه اللي بيحصل.
ومضيفات بتحاول تهدي الناس.
لكن مريم كانت مركزة على الشاشة.
قالت:
“المشكلة مش في الضغط نفسه.”
الكابتن بص لها.
“يعني إيه؟”
“في حد بيتلاعب بالنظام.”
المساعد اتوتر.
“إنتِ بتقولي إن حد بيهاجم الطائرة؟”
مريم ما ردتش فورًا.
لأنها شافت رقمًا على الشاشة جعلها تتجمد.
ثم قالت:
“اقفلوا الاتصال الخارجي.”
الكابتن استغرب.
“ليه؟”
“دلوقتي.”
نفذ كلامها.
لكن قبل ما الاتصال يتقفل، الصوت رجع للمرة الأخيرة:
“مريم… دوري على المقعد 23C.”
مريم رفعت رأسها.
“مين في 23C؟”
لكن مفيش رد.
الاتصال انقطع.
الكابتن قال:
“إيه اللي في 23C؟”
مريم خرجت من قمرة القيادة بسرعة.
المضيفة كانت واقفة في الممر بتحاول تساعد الركاب.
مريم قربت منها وقالت:
“مين قاعد في 23C؟”
المضيفة فتحت جهازها بسرعة.
“ثواني…”
وبعدين رفعت عينيها.
“راجل.”
“اسمه؟”
المضيفة بصت في القائمة.
وسكتت.
مريم لاحظت تغير وشها.
“اسمه مين؟”
المضيفة قالت بصوت منخفض:
“دانيال كروس.”
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
الاسم ده…
كان مستحيل.
قالت:
“وريني صورته.”
المضيفة فتحت بيانات الحجز.
أول ما الصورة ظهرت…
مريم رجعت خطوة للخلف.
“مستحيل.”
الكابتن كان خرج من قمرة القيادة.
“مين؟”
مريم بصت له.
وعينيها مليانة خوف لأول مرة.
“ده مش راكب عادي.”
“مين هو؟”
مريم همست:
“ده كان ضابط الاستخبارات اللي حقق في حادثة السرب بتاعتي.”
الكابتن اتصدم.
“إنتِ متأكدة؟”
“أنا اللي قعدت قدامه لمدة ست ساعات في التحقيق.”
مريم بصت ناحية الصف 23.
وكان الراجل هناك فعلًا.
قاعد بهدوء.
لابس بدلة داكنة.
وبيقرأ كتاب كأن مفيش أي حاجة بتحصل.
3
ام عزباء
لكن فجأة…
رفع عينيه.
وبص مباشرة ناحية مريم.
وكأنه كان مستني إنها توصله.
ابتسم.
ثم قفل الكتاب.
مريم تقدمت خطوة.
لكن قبل ما توصل له…
دانيال قال بصوت هادي:
“اتأخرتي يا مريم.”
مريم وقفت قدامه.
“إنت عملت إيه في الطائرة؟”
ابتسامته اختفت.
“أنا؟”
وبص للناس حواليه.
“أنا ما عملتش حاجة.”
“كداب.”
“لو كنت أنا اللي عملت، كنا وقعنا من عشر دقايق.”
مريم سكتت.
دانيال قرب منها وقال:
“الطائرة فيها مشكلة… لكن المشكلة الحقيقية مش هنا.”
مريم عقدت حاجبيها.
“أمال فين؟”
دانيال بص ناحية مقدمة الطائرة.
وقال:
“في قمرة القيادة.”
الكابتن اتوتر.
“إنت بتقول إيه؟”
دانيال وقف.
“في شخص تاني جوه الطائرة… شخص أخطر مني ومنكم كلنا.”
مريم بصت له بحدة.
“مين؟”
دانيال قرب من ودنها وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها:
“الشخص اللي قتل زميلك من سبع سنين… موجود على الرحلة دي.”
مريم رجعت خطوة.
“إنت بتقول إن قاتله موجود هنا؟”
دانيال هز راسه.
“أيوه.”
“مين؟”
دانيال بص ناحية آخر الطائرة.
وبعدين قال:
“المفروض تسألي نفسك سؤال أهم.”
“إيه؟”
ابتسم ابتسامة غامضة.
“ليه الشخص ده كان عايزك تكوني على نفس الطائرة معاه؟”
وفجأة…
انطفأت كل أنوار الطائرة.
صرخات ملأت الكابينة.
وبعد ثواني…
اشتغل ضوء الطوارئ.
لكن مريم لاحظت حاجة أخطر.
باب قمرة القيادة…
كان مفتوح.
والكابتن كان واقف مكانه مصدوم.
لأن حد كان جوه القمرة قبل ثواني.
ومحدش شافه يدخل.
ومحدش شافه يخرج.
مريم بصت للكابتن.
وبعدين لدانيال.
دانيال قال:
“دلوقتي بدأت اللعبة.”
ومريم فهمت…
إن الساعات الجاية مش هتكون مجرد محاولة لإنقاذ الطائرة.
دي هتكون معركة عشان تعرف مين اللي قتل زميلها…
قبل ما يقرر يقتل كل شخص على متن الطائرة.
يتبع…
حكايات_ميراا
صلّوا على النبي ﷺ الجزء الرابع
مريم جريت ناحية قمرة القيادة.
قلبها كان بيدق بعنف، لكن خطواتها كانت ثابتة.
دخلت…
ولقت الكابتن واقف جنب المقعد، وشه شاحب.
“مريم…”
بصت حواليها.
“فين مساعدك؟”
الكابتن ما ردش.
مريم كررت السؤال:
“فين مساعدك؟!”
قال بصوت متقطع:
“كان هنا من ثواني.”
مريم قربت من المقعد.
حزام الأمان كان مفتوح.
السماعة واقعة على الأرض.
لكن مفيش أي أثر للمساعد.
مريم بصت لدانيال اللي دخل وراها.
مريم همست:
“مستحيل…”
الراجل قال:
“أنا عارف إنك فاكرة إني .”
مريم رجعت خطوة.
“إنت… كنت على متن الطائرة اللي .”




