
2
ابنتي حكايات اسما السيد 1
الباب اتفتح…
وأول ما شفت الراجل اللي واقف قدامي، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
القلم وقع من بين صوابعي.
وقفت من مكاني بالعافية، وأنا ببص له ومش قادرة أصدق عيني.
همست:
— إنت؟!
الراجل اتجمد مكانه.
وشه اصفر فجأة، وعينيه اتحركت بيني وبين البنت بسرعة.
أما هي، فكانت قاعدة قدامي بتعيط، ومش فاهمة إحنا الاتنين بنبص لبعض كده ليه.
قلت وأنا بقرب خطوة:
— إزاي ده ممكن يحصل؟
فتح بوقه كأنه هيتكلم…
لكن مافيش كلمة خرجت.
أنا كنت أعرف الراجل ده كويس.
كويس أوي.
اسمه الدكتور سامح فؤاد.
الدكتور اللي كان مسؤول عن حالة بنتي قبل ما بثمان سنين.
آخر واحد دخل أوضتها ليلة وفاتها.
وآخر واحد خرج منها قبل ما الممرضة تيجي تقول لي الجملة اللي قسمت حياتي نصين:
“البقاء لله.”
البنت قامت بسرعة وقالت:
— بابا… إنت تعرف الأبلة؟
بصيت لها.
وبعدين بصيت له.
بابا؟!
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت:
— إنت أبوها؟
سامح بلع ريقه وقال:
— أيوه.
سألته وأنا صوتي بدأ يعلى:
— من إمتى؟
بصلي باستغراب:
— يعني إيه من إمتى؟ دي بنتي.
قربت منه أكتر.
— عندها كام سنة؟
البنت ردت بدل منه:
— 16.
إيدي بدأت تترعش.
نفس السن.
نفس الملامح.
نفس العينين.
نفس الحركة اللي بنتي كانت بتعملها لما تتوتر.
والأغرب…
إن أبوها هو نفس الدكتور اللي كان موجود يوم وفاة بنتي.
سامح قال بسرعة:
— ممكن نتكلم لوحدنا؟
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
— لأ.
وأشرت ناحية البنت.
— إحنا أصلًا مجتمعين علشانها. درجاتها وقعت فجأة، وهي خايفة نتصل بيكم. وعايزة أعرف ليه.
البنت بدأت تعيط أكتر.
سامح لف ناحيتها:
— قولتلك ما تدخليش حد في مشاكل البيت.
وقفت فورًا.
— ماتكلمهاش بالطريقة دي.
بصلي بحدة:
— دي بنتي.
قلت:
— وهي طالبة عندي، وطالما موجودة في المدرسة وأنا شايفة إنها محتاجة مساعدة، مش هتجاهلها.
سكت ثواني.
وبعدين البنت قالت جملة خلت قلبي يقع:
— هو مش بابا الحقيقي.
سامح لف لها بسرعة:
— اسكتي!
لكنها صرخت:
— كفاية!
وبصتلي وهي بتعيط:
— أنا متبناة.
الدنيا سكتت حواليّا.
حتى صوت الطلبة في الممر اختفى من وداني.
سألتها:
— متبناة من إمتى؟
قالت:
— معرفش… هما عمرهم ما قالولي التفاصيل.
وبصت ناحية سامح.
— بس من أسبوع لقيت ورق قديم في مكتب بابا.
سامح خبط بإيده على الترابيزة:
— كفاية!
انتفضت البنت.




