Uncategorized

فخ زوجي

ولأول مرة من ساعة ما اتجوزت أدهم…

قررت ما أنفذش كلام جوزي.

لأن السؤال ما بقاش

هل ألحق المريضة؟

السؤال الحقيقي بقى

مين اللي قتلها… وليه جوزي اختارني أنا علشان أشيل جريمتها؟

وقفت قدام الأسانسير ثواني، وبعدها لفيت في الاتجاه العكس.

مش هروح غرفة 5.

لكن في نفس الوقت، مجرد إني أقف في طرقة المستشفى مش هيحميني.

لو أدهم قدر يحط اسمي على حالة عمري ما شوفتها، يبقى يقدر يقول إني دخلت وخرجت قبل ما الكاميرات تسجلني، أو يدّعي إن وقت الوفاة مختلف.

أنا محتاجة دليل محدش في المستشفى يقدر يغيره.

دخلت مكتب الأمن.

كان مسؤول الأمن، عم صبري، قاعد قدام الشاشات.

أول ما شافني وقف.

خير يا دكتورة مريم؟

طلعت موبايلي وحطيته قدامه.

محتاجة حضرتك تعمل لي محضر إثبات حالة.

استغرب.

إثبات حالة إيه؟

إني موجودة هنا دلوقتي، وإن الساعة بالظبط 847.

بص لي كأني بهزر.

قبل ما يتكلم، فتحت الكاميرا الأمامية وصورت فيديو.

أنا الدكتورة مريم شريف، موجودة حاليًا

في مكتب أمن المستشفى، الساعة 847 مساءً…

عم صبري وقف مذهول.

وفجأة تليفون المكتب رن.

رد.

ملامحه اتغيرت.

بص لي.

مدير المستشفى.

قلبي دق.

أدهم عرف إني هنا.

سمعته بيقول

أيوه يا دكتور أدهم… موجودة قدامي.

وبعدين سكت.

وبص لي باستغراب أكبر.

حاضر.

قفل.

وقال

الدكتور أدهم بيقول تطلعي غرفة 5 فورًا. بيقول الحالة حرجة.

ابتسمت ببرود.

اسأله حاجة واحدة.

إيه؟

قوله الحالة حرجة… ولا ماتت؟

وش الراجل اتغير.

وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت جري في الطرقة.

ممرضة ظهرت وهي بتنهج.

وأول ما شافتني وقفت فجأة.

كانت سارة، ممرضة العمليات.

وشها كان أبيض.

قربت مني وهمست

دكتورة مريم… إنتِ هنا؟

آه.

بصت وراها بخوف.

أمال مين اللي جوه غرفة 5؟

جسمي كله اتنفض.

مسكت إيدها.

مين جوه؟

سارة بلعت ريقها.

الدكتورة نادين فؤاد.

الاسم نزل عليا كالصاعقة.

نادين…

بنت خالة أدهم.

وأقرب واحدة له من العيلة.

أبوها مات وهي صغيرة، ووالد أدهم هو اللي رباها وصرف على تعليمها لحد ما بقت دكتورة.

أدهم طول عمره بيعتبرها أخته الصغيرة.

قلت

نادين كانت بتعمل العملية؟

سارة هزت راسها.

أيوه.

والمريضة؟

سكتت.

مسكت كتفها.

المريضة إيه يا سارة؟

دموعها نزلت.

ماتت.

حسيت الأرض بتتحرك تحتي.

إمتى؟

من حوالي نص ساعة.

يبقى الرسالة كانت حقيقية.

أدهم كان عارف.

ومع ذلك كان بيقولي

الحالة بتضيع.

سألتها

إيه اللي حصل؟

سارة فتحت بقها…

لكن قبل ما تنطق، صوت أدهم جه من ورايا.

مريم!

لفيت.

كان جاي ناحيتي بسرعة.

وشه متوتر.

لكن أول ما شاف

سارة واقفة جنبي، التوتر اتحول لغضب.

إنتِ سايبة مكانك ليه يا سارة؟

سارة اتلخبطت.

أنا… كنت…

قاطعته.

سيب سارة.

وبصيت له مباشرة.

وقولي إنت… ليه باعتني أنقذ مريضة ماتت من نص ساعة؟

الصمت نزل على

متابعة القراءة

2

فخ زوجي

المكان.

عم صبري بص لأدهم.

سارة نزلت عينيها.

وأدهم فضل باصص لي كام ثانية.

وبعدين قال

مين قالك إنها ماتت؟

ضحكت.

دي إجابتك؟

قرب مني.

مريم، الموضوع أكبر مما إنتِ متخيلة. تعالي مكتبي ونتكلم.

رجعت خطوة.

مش هتحرك من قدام الكاميرات.

ملامحه اتبدلت.

لأول مرة حسيت إن أدهم مش بيبص لي كمراته.

كان بيبص لي كمشكلة لازم يحلها.

قال بصوت واطي

لو بتحبي بيتك وأهلك… ما تكبريش الموضوع.

بصيت له بذهول.

بتهددني؟

بحميكي.

من مين؟

ما ردش.

فطلعت موبايلي ووريته ملف المريضة.

طب احميني من دي.

بص للشاشة.

ليه اسمي مكتوب طبيب مسؤول عن عملية أنا ما دخلتهاش؟

سكت.

قلت

نادين هي اللي عملت العملية، صح؟

سارة شهقت.

أدهم بص لها بحدة.

وهنا فهمت.

نادين عملت خطأ.

المريضة ماتت.

وأدهم بيحاول يمسح اسمها ويحط اسمي.

لكن ليه أنا؟

ليه مراته؟

قبل ما أسأله، موبايلي اهتز.

نفس الرقم الغريب.

رسالة واحدة

ما تصدقيش إن أدهم بيعمل كده علشان نادين بس.

وبعدها صورة.

فتحتها.

كانت صورة مستند.

قريت أول سطر…

وحسيت رجلي مش شايلاني.

وثيقة تأمين ضد الأخطاء الطبية.

اسم المؤمن عليها

د. مريم شريف.

قيمة التغطية

30 مليون جنيه.

لكن الصدمة ما كانتش في الرقم.

الصدمة كانت في تاريخ إصدار الوثيقة.

من 12 يوم بس.

رفعت عيني ناحية جوزي.

من 12 يوم…

أدهم بنفسه كان خد مني مجموعة أوراق وقال لي

دي إجراءات روتينية لتجديد ملفك الإداري.

وقتها مضيت من غير ما أقرأ.

بصيت للمستند تاني.

وفي آخر الصفحة…

كان فيه توقيعي.

رفعت عيني لأدهم.

إنت مأمّن عليا ضد الأخطاء الطبية ب مليون جنيه من 12 يوم ليه؟

لأول

مرة…

وش أدهم فقد لونه تمامًا.

أدهم مد إيده ناحية الموبايل.

وريني الورقة.

رجعت إيدي.

جاوبني.

الوثيقة دي إجراء إداري.

ب مليون؟

المستشفى هي اللي…

قاطعته

وإمضتي؟

سكت.

كنت خلاص فهمت إن أي كلام بيني وبينه من اللحظة دي ملوش قيمة.

قلت لعم صبري

اتصل بالشرطة.

أدهم اتصدم.

مريم!

بصيت لعم صبري.

فيه وفاة حصلت في عملية، وسجل طبي تم التلاعب فيه باسمي. أنا بطلب رسميًا إن الشرطة تيجي.

أدهم قرب مني.

إنتِ عارفة الفضيحة دي ممكن تعمل إيه في المستشفى؟

قلت

وأنا لو دخلت غرفة 5، كنت عارف المصيبة دي هتعمل فيا إيه؟

سكت.

عم صبري مسك التليفون.

وقبل ما يتصل…

كل أنوار المستشفى طفت.

صرخات اتسمعت.

وبعد ثواني اشتغلت إضاءة الطوارئ.

بصيت فورًا لشاشات المراقبة.

سودا.

عم صبري قال

الكاميرات فصلت!

قلبي وقع.

أدهم ما اتحركش.

كان واقف بهدوء غريب.

وهنا فهمت إن وجودي في مكتب الأمن لوحده مش كفاية.

مسكت موبايلي.

الفيديو اللي صورته موجود.

بعته فورًا لأبويا، وأخويا، وإيميلي الشخصي.

وبعت صورة ملف المريضة ووثيقة التأمين معاهم.

بعدها بدقايق الشرطة وصلت.

ولما رجعت الكهرباء…

ظهر محامي أهل المريضة.

وكان معاه ابنها.

شاب في التلاتينات.

أول ما شافني، اندفع ناحيتي.

إنتِ الدكتورة مريم؟

أدهم حاول يقف بينا.

لكن الشاب صرخ

إنتِ اللي قتلتي أمي!

بصيت له بثبات.

أنا عمري ما شوفت والدتك.

طلع ورقة.

أمال ده إيه؟

كانت موافقة العملية.

اسم الطبيب المسؤول

مريم شريف.

وتحتها…

توقيعي.

اتجمدت.

التوقيع شبه توقيعي لدرجة مرعبة.

لكن وأنا ببص عليه، لاحظت حاجة صغيرة.

أنا من سنين، بعد

إصابة في إيدي، بقيت لما أمضي بعمل نقطة صغيرة بعد آخر حرف من اسمي.

التوقيع ده مفيهوش النقطة.

قلت للظابط

الإمضا مزورة.

أدهم قال بسرعة

مريم، كفاية.

لفيت له.

كفاية إيه؟

لكنه بص لي نظرة فهمت منها إنه عايزني أسكت.

ساعتها الرقم الغريب بعت رسالة جديدة

اسألي عن تسجيل جهاز التخدير.

رفعت عيني.

جهاز التخدير؟

قلت للظابط

عايزة تسجيل جهاز التخدير الموجود في غرفة 5.

أدهم رد فورًا

الجهاز مفيهوش تسجيل.

لكن سارة قالت من وراه

لأ.

الكل بص لها.

قالت وهي بترتعش

الموديل الجديد بيسجل كل حاجة تلقائي… العلامات الحيوية، جرعات الأدوية، وكمان رقم المستخدم اللي دخل الجرعات.

وش أدهم اتغير.

الشرطة اتحركت ناحية غرفة العمليات.

وأنا فضلت بره.

رفضت أدخل.

بعد حوالي عشرين دقيقة، الظابط رجع.

كان ماسك نسخة من التقرير.

بص لنادين اللي كانت ظهرت أخيرًا في آخر الطرقة.

كانت منهارة وبتعيط.

وبعدين قال

آخر جرعة دواء اتسجلت قبل توقف قلب المريضة كانت أكبر من الجرعة المقررة بأربع مرات.

سارة حطت إيدها على بقها.

نادين انهارت على الكرسي.

أدهم قال بسرعة

ممكن يكون عطل في الجهاز.

الظابط سأله

الغريب إن الجهاز مسجل رقم مستخدم الدكتورة اللي أدخلت الجرعة.

وبص لنادين.

والرقم بتاع دكتورة نادين.

الصمت كان مرعب.

نادين انفجرت في العياط.

ماكنتش أقصد!

أدهم صرخ

اسكتي يا نادين!

لكن خلاص.

قالت وهي بتشهق

أنا لخبطت في الجرعة… ولما الحالة انهارت اتصلت بأدهم.

بصيت لجوزي.

هي كملت

قولت له مستقبلي انتهى.

أدهم قرب منها.

نادين، ولا كلمة زيادة.

الظابط منعه.

سيبها تتكلم.

نادين بصت لي.

وفي عينيها كان فيه ذنب خلاني أفهم إنها عارفة كل حاجة.

قالت

أدهم قال لي ما أقلقش… وإن المستشفى داخلة على اعتماد دولي، ولو اتسجلت وفاة بسبب خطأ جسيم من دكتور في الإدارة الجراحية، الاعتماد هيتوقف.

أنا مش فاهمة.

وإيه دخل اسمي؟

نادين عيطت أكتر.

لأنك كنتِ ناوية تسيبي المستشفى.

اتصدمت.

أنا فعلًا من أسبوع كنت قلت لأدهم إني بفكر أقبل عرض شغل في مستشفى جامعي تاني.

لكن ما قلتش لحد غيره.

نادين كملت

قال إنك أصلًا ماشية… وإن شركة التأمين هتدفع التعويض لأهل المريضة، والمستشفى مش هتخسر الاعتماد.

بصيت لأدهم.

يعني ببساطة…

هو قرر يضحي بسمعتي ومستقبلي علشان ينقذ المستشفى وينقذ بنت خالته.

قلت

وال مليون؟

نادين بصت لأدهم.

لكنه ما ردش.

وفجأة الرقم الغريب بعت آخر رسالة

لسه ما عرفتيش أهم حاجة.

وثيقة التأمين مش معمولة علشان تعوض أهل المريضة.

افتحي الصفحة الأخيرة.

فتحت الصورة.

كبرت الصفحة.

وقريت البند الأخير.

وبعد ثواني رفعت عيني ناحية أدهم.

لأن المستفيد الأول من مبلغ التأمين في حالة ثبوت الخطأ الجسيم…

لم يكن أهل المريضة.

كان…

المستشفى نفسها.

وممثلها القانوني

د. أدهم كمال.

فضلت باصة لأدهم.

يعني كنت هتاخد 30 مليون؟

هز راسه.

مش أنا. المستشفى.

ضحكت بمرارة.

المستشفى اللي إنت مديرها.

أدهم أخيرًا انفجر

أيوه! لأن المستشفى عليها ديون!

الكل سكت.

قال

إنتِ فاكرة الإدارة معناها مكتب ولقب؟ المستشفى عليها التزامات بالملايين. ولو فقدنا الاعتماد، مئات الموظفين هيخسروا شغلهم.

قلت

فقررت تخسرني أنا شغلي؟

كنت هجيبلك أحسن محامين.

بصيت له بعدم تصديق.

بعد ما تتهمني بقتل إنسانة؟

قال

الموضوع كان هيتحول لإهمال طبي، والتأمين يدفع التعويض، وبعد فترة القضية تخلص.

ونادين؟

سكت.

قلت

تفضل دكتورة.

والمستشفى تاخد الفلوس.

سكت.

وإنت تفضل المدير اللي أنقذ المستشفى.

خفض عينيه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى