
متجوز على مراتى واحده تانيه فى السر لانها بتخلف بنات وفى نفس الوقت كانت من عيله غنيه جدا وبسببها بقى عندى شغلى الخاص ومراتى التانيه على ادها وانا اللى متحمل كل مصاريفها وخلفت منها ولد من فتره تعبت وكشفت والدكتور قال ان عندى ورم فى المخ وهعمل عمليه كبيره جدا وقتها خوفت على ابنى وامه وكتبتلها كل املاكى بيع وشرا عشان اضمن إن مراتى الاولى نسمه وولادها مايجوش جمبهم ودخلت العمليه وانا مش عارف هعيش ولا لأ لكن قبلها عشان أبنى يبقى معترف بيه قبل ما ادخل العمليات بساعتين جمعتهم وجمعت اهلى وعرفتهم على مراتى التانيه وابنى ورميت القنبلة الكبيرة قدامهم عشان لو حد كان بيفكر يورثنى يبقى يشيل من دماغه أى حاجة وعرفتهم انى كتبت كل حاجه باسم مراتى التانيه شهيره وابنى منها وإن محدش يقرب منهم ولا يسالهم فى ورث
وقتها شوفت صدمه مراتى الاولى وبصتلى بزهول والكلمه خرجت منها بالعافيه
ـ طيب انا وبناتك
وقتها رديت عليها من غير عواطف –
ـ بصى يا نسمه بناتك انتى مسئؤله عنهم وانتى معاكى اللى يكفيكى وزياده انما شهيره وابمى مالهمش غيرى ودى وصيتى لو جرالي حاجه مخدش يجيى جمب شهيره وابنها انا دلوقتي داخل غرفه عمليات ومش عارف هخرج تانى واا لأ وأهم حاجه سلامه ابنى وامه
وقتها نسمه بصتلى بدموع وفضلت تضحك
ـ طيب بناتك دول ايه هوا مش من صلبك حتى ماوصتش اهلك عليهم زى ابنك هما دول مش من صلبك وبعدين كل اللى انت عملته ده انا السبب فيهولما بعتلك دهبى وبابا واخويا كانوا بياجرولك المكان اللى بدات فيه من غير فلوس ده جزاتى انا وبناتى بتاخد فلوسى تديها لواحده تانيه وانا وبناتك بتحرمهم حتى يورثوا فيك لو جرالك حاجه
حاولت اتكلم او ادافع عن نفسى لكن ملاقتش كلام ومبقاش فى وقت للتراجع انا خلاص داخل العمليات ونسمه اكيد أهلها مش هيسيبوها
وقتها بصتلى اخر نظره وكانت عنيها ماليانه دموع وقالتلى
ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيك انا مش مسمحاك
وقتها اتهزيت شويه لكن كان شيط.انى مفهمنى أن انا صح وابنى ده اللى شايل اسمى وهى عندها اللى يكفيها لكن اللى صدمنى هو
لكن اللي صدمني بجد، وهز كياني من جواه، مش كلام نسمة ولا حتى نظرة القهر اللي كانت في عيونها… اللي شل حركتي وخلّى الدم يجمد في عروقي كان صوت صغير طالع بخفوت وسط السكون المرعب اللي ملَى الطرقة.
غمضت عيني والضوء الأبيض المسلط فوق راسي بدأ يبهت ويدخل في سواد مالوش آخر، وكان آخر صوت تاه في ودني هو شهقة نور بنتي وهي بتسألني: “هو إحنا زعلناك في حاجة؟”.
معرفش الساعات عدت إزاي، لكن أول إحساس رجعلي كان صقيع مرعب محاوط أطرافي، وثقل جبال متكوم فوق نفوخي. حاولت أفتح جفوني بالعافية، الصورة كانت مشوشة، ريحة المطهرات خانقة، وصوت أجهزة النبض بيصفر بنغمة رتيبة وهادية.
أنا عايش.. العملية خلصت وأنا لسه بتنفس.
أول فكرة خطرت في بالي كانت وساوسي القديمة: “ابني.. وشهيرة.. زمانهم مستنيني على نار، زمان مراتي التانية اللي وقفت جمبها بتدعيلي عشان أقوم لولدها اللي شال اسمي”. دورت بعيني في الغرفة الباردة، كنت في العناية المركزة، وفجأة لمحت خيال دكتور داخل عليا ومعه ممرضة، قرب وكشف على عيني وقال بنبرة مريحة بس محايدة:
ـ حمد الله على سلامتك يا بطل، العملية كانت صعبة جداً وعدت بمعجزة، الورم استأصلناه بنجاح، وخلال ساعات هتنقل لأوضة عادية.
نسمة ما استنتش ولا ثانية؛ أخدت بناتها في حضنها بعد ما انكسر خاطرهم، وخرجت بيهم من المستشفى وعينيها مليانة دمع ووجع، مشيت وهي قافلة الباب وراها وسايبة وراها سنين من عمرها وشقاها اللي ضاع هدر. وشهيرة هي كمان مفضلتش؛ لهفتها على الورق والبيوع خلتها تلم ابنها وتجري ورا المحامي بسرعة عشان تروح الشهر العقاري وتلحق تخلص التوكيلات وتسجيل العقود، تضمن إن كل مليم بقى ملكها رسمي ومفيش فيه رجعة، لا مني لو عشت، ولا من أهلي لو جرالي حاجة.
اللي فضلوا قاعدين على كراسي الانتظار الحديد بالساعات مكانوش لا دي ولا دي.. كانوا أمي وإخواتي.
فضلت الساعات تمر مرار وبطء عليهم، مش حباً في تصرفاتي ولا طمعاً في مليم من اللي ورايا، إخواتي عمر ما كان عينهم في قرش من فلوسي، بس كان باقيلهم صلة دم مش عارفين يقطعوها وأنا بين إيدين ربنا.
فتحت عيني بعد ما البنج فك، والصداع كان بيفرتك نافوخي. بصيت حواليا بضعف ولهفة، كنت فاكر إني هلاقي شهيرة وابني أول ناس، بس اتصدمت بوشوش تانية خالص.
أمي كانت قاعدة على كرسي جمب السرير، عنيها وارمة من البكا وساكتة، وأخويا وأختي واقفين بعيد مكتفين إيديهم، ووشوشهم كلها قرف وجمود، مكنش في عين حد فيهم نظرة شفقة واحدة، نظراتهم كانت بتقول: “إنت متستاهلش القلق اللي عشناه عليك”.
غمضت عيني والضوء الأبيض المسلط فوق راسي بدأ يبهت ويدخل في سواد مالوش آخر، وكان آخر صوت تاه في ودني هو شهقة نور بنتي وهي بتسألني: “هو إحنا زعلناك في حاجة؟”.
معرفش الساعات عدت إزاي، لكن أول إحساس رجعلي كان صقيع مرعب محاوط أطرافي، وثقل جبال متكوم فوق نفوخي. حاولت أفتح جفوني بالعافية، الصورة كانت مشوشة، ريحة المطهرات خانقة، وصوت أجهزة النبض بيصفر بنغمة رتيبة وهادية.
أنا عايش.. العملية خلصت وأنا لسه بتنفس.
أول فكرة خطرت في بالي كانت وساوسي القديمة: “ابني.. وشهيرة.. زمانهم مستنيني على نار، زمان مراتي التانية اللي وقفت جمبها بتدعيلي عشان أقوم لولدها اللي شال اسمي”. دورت بعيني في الغرفة الباردة، كنت في العناية المركزة، وفجأة لمحت خيال دكتور داخل عليا ومعه ممرضة، قرب وكشف على عيني وقال بنبرة مريحة بس محايدة:
ـ حمد الله على سلامتك يا بطل، العملية كانت صعبة جداً وعدت بمعجزة، الورم استأصلناه بنجاح، وخلال ساعات هتنقل لأوضة عادية.
نسمة ما استنتش ولا ثانية؛ أخدت بناتها في حضنها بعد ما انكسر خاطرهم، وخرجت بيهم من المستشفى وعينيها مليانة دمع ووجع، مشيت وهي قافلة الباب وراها وسايبة وراها سنين من عمرها وشقاها اللي ضاع هدر. وشهيرة هي كمان مفضلتش؛ لهفتها على الورق والبيوع خلتها تلم ابنها وتجري ورا المحامي بسرعة عشان تروح الشهر العقاري وتلحق تخلص التوكيلات وتسجيل العقود، تضمن إن كل مليم بقى ملكها رسمي ومفيش فيه رجعة، لا مني لو عشت، ولا من أهلي لو جرالي حاجة.
اللي فضلوا قاعدين على كراسي الانتظار الحديد بالساعات مكانوش لا دي ولا دي.. كانوا أمي وإخواتي.
فضلت الساعات تمر مرار وبطء عليهم، مش حباً في تصرفاتي ولا طمعاً في مليم من اللي ورايا، إخواتي عمر ما كان عينهم في قرش من فلوسي، بس كان باقيلهم صلة دم مش عارفين يقطعوها وأنا بين إيدين ربنا.
فتحت عيني بعد ما البنج فك، والصداع كان بيفرتك نافوخي. بصيت حواليا بضعف ولهفة، كنت فاكر إني هلاقي شهيرة وابني أول ناس، بس اتصدمت بوشوش تانية خالص.
أمي كانت قاعدة على كرسي جمب السرير، عنيها وارمة من البكا وساكتة، وأخويا وأختي واقفين بعيد مكتفين إيديهم، ووشوشهم كلها قرف وجمود، مكنش في عين حد فيهم نظرة شفقة واحدة، نظراتهم كانت بتقول: “إنت متستاهلش القلق اللي عشناه عليك”.
حركت شفايفي بالعافية وسألت بصوت واطي ومبحوح:
ـ إ.. إنتوا هنا؟ شهيرة فين؟ وابني.. فين ابني مجاش؟
أخويا نفخ بضيق ومردش، لف وشه الناحية التانية كأنه مش طايق حتى يسمع صوتي، وأختي بصتلي بحدة وقالت بصوت مليان :
ـ بتسأل على شهيرة وابنك؟! متقلقش عليهم أوي كده يا خويا، زمان شهيرة دلوقتي بتختم على آخر عقد في الشهر العقاري عشان تضمن كل مليم كتبتهولها قبل ما تفوق وترجع في كلامك!
أمي اتنهدت بقهرة وهزت راسها وهي بتبص في الأرض:
ـ نسمة أخدت بناتها ومشيت أول ما دخلت، الست مكسورة ومتبهدلة.. وإحنا اللي فضلنا قاعدين هنا على أعصابنا مستنيين نعرف هتعيش ولا هتموت. ولا عشان بنفكر في ورث زي ما شيطانك سوّلك ولا عشان طمعانين في قرش من وسخ الدنيا، إحنا فضلنا عشان لحمنا ودمنا بس.. لكن إنت بتفكيرك ده صغرت نفسك أوي وصغرتنا كلنا معاك.
الكلام نزل عليا زي السم، حسيت بالخزي بياكل في جسمي كله، ولما جيت أدافع عن نفسي مقدرتش أطلع حرف.
وفجأة، الباب اتفتح، ودخلت شهيرة.. كانت داخلة متأخرة، بتنهج ووشها مشدود، ماسكة الشنطة في إيد وماسكة الولد في الإيد التانية. عينيها أول ما وقعت عليا وشافتني فايق ومفتح، ارتبكت لثواني، وحسيت بنظرة غريبة في عيونها مكنتش قادر أفسرها.. نظرة واحدة مطمنة إن كل حاجة بقت في جيبها رسمي، بس اتفاجئت بوجود أهلي كلهم واقفين سادين الأوضة بجمود وقسوة ومحدش فيهم طايق حتى يرد عليها السلام.




