
بدأت القصة في عام 2001 بحي البساتين في القاهرة، عندما استيقظ السكان على رائحة كريهة للغاية تصدر من شقة جارهم أشرف. كانت الرائحة لا تطاق وتزداد شدة يومًا بعد يوم. تجمع الجيران أمام الباب وبدأوا يطرقون وينادون بكل قوة، لكن أحدًا لم يجب. هنا قرروا إبلاغ الشرطة فورًا. وعندما وصلت قوات الأمن وتأكدت أن الشقة مغلقة تمامًا من الداخل، فتحوا الباب، لتكون الصدمة الأولى في انتظارهم.
فور دخول رجال الشرطة، وجدوا في الصالة رجلًا متوفى ملقى على الأرض، ويداه ورجلاه مقيدتان بحبل، وعلى رقبته وبقية جسده آثار إصابات واضحة. لكن هذه لم تكن سوى البداية لمأساة أكبر. وعند تفتيش باقي الشقة، عثروا في غرفة ثانية على سيدة متوفاة ومقيدة اليدين والقدمين، وبجانبها طفلة صغيرة في الرابعة من عمرها متوفاة بالطريقة نفسها. وفي الغرفة المجاورة كانت المفاجأة: فتاة مراهقة مقيدة اليدين والقدمين دون آثار إصابات ظاهرة، وبجوارها حاوية كبيرة مملوءة بالماء. أما الغرفة الأخيرة فكان فيها طفلان صغيران متوفيان بالحالة نفسها دون آثار إصابات ظاهرة.
تحول المكان في لحظات إلى مسرح مأساة يضم ست وفيات. وبنقل الضحايا إلى الطب الشرعي، كشفت التقارير أن الأم والطفلة الصغيرة توفيتا بسبب إصابات في الرقبة، بينما كان سبب وفاة الأطفال الثلاثة الآخرين هو الغرق. أكد الجيران أن الأم هي صباح وزوجها أشرف، والأطفال الأربعة هم أبناؤهم هبة ومصطفى وسيد وعلياء. لكن الغريب أن الرجل المتوفى في الصالة لم يكن الزوج أشرف، بل كان صديقه المقرب الحسيني. وهنا ظهرت أسئلة محيرة: أين اختفى الزوج أشرف؟ وهل هو الفاعل أم أنه ضحية أخرى تم إخفاء جثمانه؟
لفهم اللغز، كان لا بد من العودة إلى الوراء في حياة أشرف. كان رجلًا في منتصف الأربعينيات عاش طفولة قاسية في عائلة مفككة، حيث كان والده كثير الزواج والطلاق لدرجة أن أشرف نشأ وهو لا يعرف معظم إخوته. دخل عالم الجريمة وهو في الثالثة عشرة من عمره، وانتهى به المطاف بسجل قضائي يضم أكثر من ثلاثين قضية وسجن خمس سنوات في قضية سرقة. وعندما خرج من السجن قرر التوبة وتغيير حياته، فافتتح محل نجارة وبدأ ينجح وتستقر أحواله المادية. ثم قرر الزواج فخطب ابنة الجيران صباح، التي كانت معروفة بجمالها، وعاش معها خمس عشرة سنة، أنجبا خلالها أربعة أطفال.
لكن الحياة الهادئة بدأت تنهار عندما انتقلت العائلة إلى شقة جديدة في حي البساتين. فمنذ اليوم الأول، بدأت تصل اتصالات هاتفية غريبة إلى الشقة. في كل مرة تجيب صباح، تجد امرأة مجهولة تحذرها وتقول لها إن زوجها أشرف يخونها مع نساء أخريات. كانت المكالمات تتكرر يوميًا، ومع كل مكالمة تشتعل مشاجرة عنيفة بين الزوجين. كان أشرف ينكر ويقسم أنه مظلوم، وكان يستعين بصديقه الحسيني ليتدخل ويهدئ النفوس ويعيد صباح كلما غضبت وذهبت إلى بيت أهلها.
قرر أشرف تركيب جهاز لكشف الأرقام ليعرف من المرأة التي تحاول تدمير بيته، فاكتشف أن المكالمات تأتي من كبينة هاتف عمومية في منطقة مجاورة. وتزامن ذلك مع تغير مفاجئ في سلوك صباح ومظهرها، حيث أصبحت تخرج يوميًا لعدة ساعات وترفض إخباره أين كانت. وفي يوم من الأيام، حذره صديقه الحسيني نفسه وقال له إن الجيران يتحدثون عن زوجته وأنها تخونه مع عدة رجال وتخرج معهم بمقابل مادي. استولى الشك على أشرف، فتشاجر مع زوجته وضربها بشدة، فغضبت وذهبت إلى بيت أهلها. لكنه بعد أسبوع ذهب وصالحها وأعادها إلى البيت، وكانت تلك آخر مرة يراهم فيها أحد على قيد الحياة.
بعد انتشار خبر المأساة وتصدره الجرائد، وجد أشرف صورته منشورة في كل مكان، والشرطة تبحث عنه. وبعد يومين قرر تسليم نفسه لمركز الشرطة واعترف دون تردد: أنا من أنهيت حياتهم جميعًا. وبدأ يسرد تفاصيل ما حدث.
قال أشرف إنه قبل الحادثة بيوم، وبينما كان يحاول معرفة سر المكالمات، جاءه اتصال على هاتف البيت من رجل غريب يطلب التحدث مع صباح. وعندما سأله بغضب عن هويته وماذا يريد منها، رد الرجل بأن صباح تعرفه جيدًا. تتبع أشرف الرقم ووصل إلى المحل الذي خرجت منه المكالمة وهناك واجه صاحب المحل. وكانت الصدمة الكبرى، إذ أكد له صاحب المحل أن زوجته صباح تخونه بالفعل مع عدة رجال، وعندما سأله عن الشخص الذي يعطيهم رقم الشقة، أجابه: صديقك المقرب الحسيني!
عاد أشرف إلى بيته مكسورًا، واسترجع كل المواقف القديمة: كيف كان الحسيني يتدخل دائمًا بحجة الصلح، وكيف كان يزور البيت في غيابه بحجة أنه ينتظره. قرر وقتها إنهاء كل شيء. ذهب إلى بيت أهل زوجته، وتظاهر بالندم وصالحها وأعادها مع الأطفال إلى الشقة.
بمجرد أن نام الأطفال، دخل أشرف إلى غرفة النوم مع صباح، وأغلق الباب وسألها مباشرة: منذ متى وأنت تخونينني مع الحسيني؟ ارتبكت صباح وبدأت تتلعثم وتنكر، لكن أشرف لم يمهلها، إذ سحب حبلًا كان قد جهزه وأخفاه في الخزانة وربط يديها ورجليها. ورغم محاولاتها المقاومة، استخدم أداة حادة وأصابها إصابة قاتلة في الرقبة وعدة إصابات أخرى حتى تأكد أنها فارقت الحياة، ثم غطاها وأغلق الغرفة.
لكن الشك والغل لم ينتهيا. خرج أشرف إلى الصالة وبدأ يفكر في الأطفال. سأل نفسه والشك يأكل عقله: هل هم أولادي فعلًا أم هم أبناء الحسيني والرجال الآخرين؟ دخل إلى غرفتهم وبدأ ينظر في ملامحهم، تارة يراهم يشبهونه وتارة يشعر أنهم غرباء عنه. وفي لحظة قاسية، قرر التخلص منهم جميعًا.
بدأ بالطفلة الصغيرة علياء، أخذها إلى غرفة أمها وأصابها بالطريقة نفسها. ولأن علياء تعذبت وأطالت المقاومة، قرر ألا يستخدم الأداة الحادة مع باقي الأطفال. أخرج حاوية كبيرة إلى الحمام وملأها بالماء. ثم دخل على الولدين مصطفى وسيد وهما نائمان،
فربطهما واحدًا تلو الآخر، وحملهما إلى الحاوية ليغرق رأسيهما في الماء. وعندما وضع مصطفى في الحاوية، أفاق الطفل وبدأ يتحرك بعنف ويصارع ليخرج رأسه، لكن والده واصل حتى توقف عن الحركة تمامًا، ثم أعاده إلى سريره وكرر الأمر نفسه مع أخيه سيد. وأخيرًا جاء الدور على الابنة الكبرى هبة، وقاومته عندما استيقظت، لكنه ربطها وحملها إلى الحاوية وأغرقها هي الأخرى ونقل جثمانها إلى السرير.



