روايات وقصص

بقالي 12سنه حكايات رومانى مكرم 1

انا متجوزة بقالي 12سنه، عمرى37سنه وربنا ما كتبليش الحمل .. من حوالي شهرين عرفت إن أهله رشحو بنت من العيلة وهو وافق وبدأوا يجهزوا للجواز. المشكلة ان حماتي قالتلي انتي روحي اقعدي عند أهلك كام شهر وسيبي الشقة لابني يعيش فيها مع مراته الجديدة لأنك اكتر واحده عارفه ظروقه ولا يقدر يأجر ولا يشتري شقق دلوقتي ولا يجهزها

 

استغربت جدا لأن الشقة أصلا ملكي أنا اللي دفعت مقدمها من فلوس ورثتي عن والدتي والباقي كنت بسدده من مرتبي وجوزي بنفسه وقتها قال إن من حقي تتكتب باسمي لأنها فلوسي.

في صالة شقة “ريهام” الهادئة، كان فنجان القهوة قد برد تماماً في يدها وهي تستمع إلى كلمات حماتها، الحاجة فايزة، التي كانت تُلقيها ببرود شديد وكأنها تطلب منها كوباً من الماء وليس التنازل عن حياتها.

“يا بنتي إنتي أكتر واحدة عارفة ظروفه.. الغلاء اللي إحنا فيه ميرحمش، وهو لا يقدر يأجر ولا يشتري شقة جديدة ولا يجهزها، روحي اقعدي عند أهلك كام شهر لحد ما أموره تستقر مع مراته الجديدة، وسيبي الشقة هنا يعيشوا فيها.. إنتي أصيلة يا ريهام وتفهمي في الأصول.”

اثنا عشر عاماً مرت على زواج ريهام ومدحت. اثنا عشر عاماً من السعي خلف حلم الأمومة، طرقوا خلالها أبواب عشرات الأطباء، وأنفقوا كل ما يملكون بين تحاليل وأشعة ومحاولات تلقيح مجهري باءت كلها بالفشل. في النهاية، تقبلت ريهام قضاء الله برضا تام، وحمدت الله على وجود زوجها بجانبها. لكنها لم تكن تعلم أن خلف هذا الوجه الهادئ لزوجها يختبئ إعصار سيقتلع استقرارها من جذوره.

قبل شهرين فقط، تناهى إلى مسامعها من إحدى قريباته أن العائلة رشحت له فتاة من الأقارب تُدعى “علا”، تصغره بعشر سنوات، وأن مدحت وافق على الفور وبدأوا بالفعل في ترتيبات الزواج. الصدمة الأولى كانت قاسية، لكن الصدمة الأشد كانت هذه المواجهة الحالية مع حماتها، وفي غياب مدحت الذي تهرب من التواجد في المنزل.

نظرت ريهام حولها.. إلى الجدران التي اختارت ألوانها بنفسها، إلى الأثاث الذي دفعته ثمنه خطوة بخطوة. التفتت إلى الحاجة فايزة وقالت بصوت هادئ لكنه يحمل نبرة حادة كالشفرة:

“الشقة دي يا طنط؟ الشقة اللي أنا دفعت مقدمها بالقرش الواحد من ورث أمي الله يرحمها؟ الشقة اللي فضلت سنين أسدد أقساطها من مرتبي وشقايا ومدحت مدفعش فيها مليم واحد؟”

تغيرت ملامح الحاجة فايزة فوراً، واختفت نبرة الرجاء الزائفة ليحل محلها وجه آخر صارم:

“جرى إيه يا ريهام؟ مفيش فرق بين الراجل ومراته، ومدحت هو اللي عمل للشقة دي قيمة بوجوده فيها. وبعدين إنتي مابتخلفيش، يعني لا ليكي عيل يورث ولا يملى عليكي المكان، البنت الجديدة جاية تجيب لمدحت الحتة اللي هتسند اسمه، وأقل واجب تقدميه لزوجك بعد الصبر ده كله إنك تسهليله جوازته!”

وقفت ريهام، واعتدلت في وقفتها بقوة لم تعهدها في نفسها من قبل. شعرت بحرارة الغدر تحرق صدرها، لكنها رفضت أن تنزل منها دمعة واحدة أمام هذه المرأة. وقبل أن تنطق بكلمة، انفتح باب الشقة ودخل مدحت.

كان وجهه شاحباً، وعيناه تتهربان من النظر في عيني زوجته. نظرت إليه ريهام وقالت مباشرة:

“أمك بتطلب مني أسيب لها شقتي يا مدحت.. شقتي اللي إنت بنفسك قولت وقت ما اشتريناها إنها من حقي وتتكتب باسمي لأنها فلوسي.. إيه رأيك في الكلام ده؟”

تنحنح مدحت، وفرك يديه بارتباك، ثم قال بصوت خفيض:

“يا ريهام.. أمي بتتكلم لمصلحتنا كلنا. إنتي عارفة إني مضغوط ومصاريف الجواز كتير، وعلا وأهلها متمسكين بمستوى معين، إحنا بس هنقعد هنا فترة مؤقتة لحد ما ربنا يفرجها، وإنتي شقتك موجودة ومحدش هيخدها منك، أهلك بيتهم كبير وهيستحملوكي كام شهر.”

ضحكت ريهام ضحكة قصيرة مليئة بالمرارة والسخرية. التفتت إلى حقيبتها الموضوعة على الطاولة، وأخرجت منها هاتفها ومفاتيحها، ثم نظرت إلى مدحت وعينيهما تلتقيان لأول مرة بوضوح منذ أسابيع.

“فترة مؤقتة؟ وأنا أروح ضيفة عند أهلي عشان أسيب ملكي لضرتي؟”

صمتت للحظة، ثم تابعت بنبرة قاطعة هزت أركان الغرفة:

“مدحت.. الشقة دي باسمي، وعقدها الأزرق متسجل في الشهر العقاري. قدامك بالظبط 24 ساعة.. تاخد والدتك وحاجاتك الشخصية وتخرجوا من هنا. لأن الخطوة الجاية مش هتكون عتاب.. الخطوة الجاية هتعرفوها بنفسكم وبكرة الصبح.”

♡#الكاتب_رومانى_مكرم_♡

خرجت ريهام من الشقة وصفعت الباب خلفها بقوة، تاركة مدحت ووالدته في حالة من الذهول والاضطراب. نزلت درجات السلم والدموع المحبوسة بدأت تشق طريقها على وجهها، لكنها لم تكن دموع انكسار، بل كانت بداية معركة لم يحسب لها مدحت وعائلته أي حساب.

يا ترى هيحصل إيه؟ هل مدحت وأمه هيخافوا من تهديد ريهام ويلموا حاجتهم ويمشوا في الـ 24 ساعة دول؟ ولا هيفتكروا إنها مجرد “قرصة ودن” ويحاولوا يكسروا عينها ويستولوا على الشقة بطريقتهم؟ وريهام.. إيه هي الخطوة المفاجئة اللي هتعملها بكرة الصبح وهتقلب بيها الترابيزة على الكل؟ و

خرجت ريهام إلى الشارع والشهقات تتصاعد في صدرها، لكن مع كل خطوة تخطوها بعيداً عن العمارة، كان الهواء البارد يعيد ترتيب أفكارها ويسكب الجليد على نيران قلبها. لم تتجه إلى منزل أهلها كما توقع مدحت وحماتها، بل أوقفت سيارة أجرة وانطلقت مباشرة إلى مكتب الأستاذ مراد، المحامي العتيق وصديق والدها الراحل، والرجل الذي أشرف بنفسه قبل سنوات على تسجيل عقد الشقة وبند الملكية باسمها.

دخلت ريهام المكتب، وعيناها تحملان مزيجاً من الإصرار والغضب. أفسحت لها السكرتيرة الطريق فوراً لمقابلة المحامي. جلس الأستاذ مراد يستمع إليها في صمت تام، ينصت لتفاصيل الغدر، ولمحاولات الاستيلاء على حقها بطمع صريح، بينما كانت هي تسرد ما حدث بنبرة هادئة وقوية:

“عمي مراد.. أنا مش هسمح ليهم ياخدوا شقايا ولا يكسروا نفسي. الشقة شقتي، والورق معاك ومعايا، أنا عاوزة آخد حقي بالقانون ومن غير ما أترجاهم ولا أدخل معاهم في خناقات شوارع.”

خلع الأستاذ مراد نظارته، ونظر إليها بابتسامة وثقة قائلاً:

“يا بنتي الشقة باسمك مسجلة في الشهر العقاري، والأقساط التي سُددت ثابتة بحسابك البنكي، يعني موقعك القانوني صلب زي الحديد. هما فاكرينك ست مكسورة عشان موضوع الخلفة وهتسلمي. بكرة الصبح هيكون في إقلام قاسية بتنزل على وش مدحت وأمه، وهيعرفوا إن الله حق.”

في هذه الأثناء، وفي صالة الشقة، كان مدحت يجلس على أريكته واضعاً رأسه بين يديه، بينما كانت الحاجة فايزة تذرع الصالة جيئاً وذهاباً بصوت مرتفع وهي تحثه على الصمود:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى