روايات وقصص

بعد 30 سنه حكايات بسمه

بعد 30 سنة شغل، المدير طرد أقدم ميكانيكي في المصنع وبعدها ب أسابيع 5 مهندسين قالوا لصاحب المصنع لازم تروح تجيبه بنفسك

الساعة كانت حوالي 7 الصبح في مصنع الشرق للصناعات الهندسية في العاشر من رمضان، لما وقف عم رجب الشناوي قدام المدير الجديد، وسمع الجملة اللي محدش كان متوقع يسمعها.

إحنا مقدرين خدمتك يا عم رجب، بس المصنع محتاج دم جديد.

رجب، اللي كان عنده 61 سنة وقضى حوالي 30 سنة بين الماكينات والحديد والزيت، بص للمدير شريف منصور بهدوء.

يعني إيه؟

حط شريف ورقة قدامه.

يعني من النهارده مش محتاجينك.

المكان كله سكت.

عمال كتير وقفوا شغلهم وبصوا لبعض.

عم رجب ما اتخانقش.

ما رفعش صوته.

بس بص ناحية الماكينة الكبيرة الموجودة في آخر العنبر، وقال

طب والماكينة رقم 4؟

شريف ضحك.

هي اللي هتخوفنا بيها كمان؟

أنا بقولك بس إن صوتها اتغير.

يا عم رجب، إحنا عندنا حساسات وأجهزة كمبيوتر. مش محتاجين حد يسمع الماكينة بودانه.

رجب سكت لحظة.

وبعدين خلع الأفرول بتاعه، وطواه بعناية، وحطه على الترابيزة الخشب اللي كان عاملها بإيده من سنين.

قبل ما يمشي، قرب من شاب مهندس اسمه محمود وقال له

اسمع الماكينات يا ابني الجهاز يقولك هي المفروض تعمل إيه، لكن صوتها يقولك هي بتعمل إيه بجد.

وخرج.

محدش كان يعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في ودان محمود لحد ما المصنع كله يدخل في أزمة.

عم رجب رجع بيته في بلبيس وهو مش عارف يعمل إيه في اليوم اللي بعده.

مراته كانت متوفية من 4 سنين، وابنه أحمد شغال في الكويت، وبنته نهى متجوزة في الإسماعيلية.

فجأة، بعد 30 سنة كان بيصحى فيهم قبل العمال، بقى مفيش سبب يخليه يقوم الساعة خمسة الصبح.

لكن العجيب إنه ما قعدش يندب حظه.

بدأ يصلح حاجات للناس في المنطقة.

غسالة.

موتور مياه.

مولد كهربا.

وكل ما حد يسأله

هتشتغل تاني؟

كان يرد

الرزق مش واقف على مصنع.

لكن في الحقيقة، قلبه كان لسه متعلق بالماكينة رقم 4.

لأنه كان عارفها أكتر من أي حد.

رجب رد

صدر صوت خافت.

كليك.

جزء من الحائط اتحرك.

ظهر ممر ضيق مظلم.

وفي آخره…

كان فيه نور خافت.

محمود شغل الكشاف.

مشوا بحذر.

وفجأة لقوا غرفة صغيرة مليانة ملفات وصور وقطع غيار قديمة.

لكن أكتر حاجة لفتت نظرهم كانت لوحة كبيرة معلقة على الحائط.

عليها صور لأشخاص كتير من المصنع.

عمال.

مهندسين.

مديرين.

وفي منتصف اللوحة صورة كبيرة ل…

الحاج عادل.

محمود اتجمد.

إيه ده؟

رجب قرب من اللوحة.

دي مش متابعة صيانة.

سارة قالت

دي مراقبة.

وفجأة لاحظت مريم إن فيه صور جديدة مضافة للوحة.

واحدة لمحمود.

واحدة لكريم.

واحدة لسارة.

واحدة لياسر.

واحدة لها.

وتحت كل صورة تاريخ.

قبل أسبوعين فقط.

محمود قال

حد كان بيراقبنا من قبل ما نكتشف المشكلة.

ثم سمعوا صوت باب الغرفة بيتقفل خلفهم.

جروا ناحية المخرج.

كان مقفول.

ومن الظلام، جاء صوت رجل

كنت مستنيكم

من زمان.

رجب وقف مكانه.

حسن؟

الصوت رد

لأ.

ثم ظهرت شخصية من آخر الممر.

محمود رفع الكشاف ناحية وجهه…

وفجأة عرفوه.

كان شخصًا لم يتوقع أي واحد منهم أن يراه هنا.

المدير شريف منصور شريف وقف قدامهم، وملامحه هادية بشكل غريب.

محمود بص له بصدمة

إنت؟!

شريف ما ردش.

الحاج عادل قال بغضب

إنت اللي كنت بتراقبنا؟

شريف ابتسم ابتسامة خفيفة.

أنا

متابعة القراءة

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى