مرات أخويا أخيرًا جابت بيبي بعد ١٤ سنة ل سهى طارق استيرا

البيت كله فرحان، والفرحة كانت طاغية لدرجة إننا نسينا نسأل أي سؤال. أنا كنت طايرة من السعادة، بس فجأة، لقيت مسدج من خطيبي على موبايلي: هو إيه ابن أخوكي الغريب دا؟ عيل مولود بسنان؟ دا شكله مرعىب! استغربت، وقلتله: إنت مالك؟ دا نموه سريع، ونازل بسنان، يعني حاجة حلوة!

 

رد عليا بسرعة، وبنبرة فيها سخــ,,ـرية:

نمو إيه يا مجىانين؟ دا شبه أعوذ بالله، بسنانه دي؟ دا مش طفل طبيعي!

اتضىايقت، وكتبتله:

إنت بتقول إيه؟ دي مرات أخويا جابته بعد معىاناة سنين، إزاي تتكلم كده؟

قاللي:

وما فكرتيش ليه الطفل دا شكله كده؟ ولا إنتوا عبط؟ دا مش شكل طفل خالص!

قفلت الموبايل، بس دماغي بدأت تشتغل… فعلاً، أمل كانت حامل فجأة، وسابت البيت بحجة إنها تعبانة، وقالت هتقعد عند أهلها. الموضوع مش مريحني.

في لحظة، حسيت إن الفرحة اللي حوالينا مش صافية… فيها حاجة مش مفهومة، زي ابتسامة فيها دمعة مستخبية.

وأنا خارجة، سمعتها بتتكلم مع صحبتها رحمة، بصوت واطي جدًا. أول مرة أقف أسمعها، بس الكلام شدني…

أمل قالت: اسكتي! لو جوزي أو أهله عرفوا أنا جبت البيبي منين، هيكون طىلاقي! إياكي يا رحمة تقولي حاجة!

رحمة ردت، وهي صوتها بيرتعىش:

بس الطفل دا غريب يا أمل! مفيش بيبي بيتولد بسنان! وشكله… شكله مش طبيعي! شبه الحيوانات! أنا خايفة منه، والست الدجالة اللي جابته ليكي مقابل الفلوس الكتير دي، مش مطمنه ليها!

أنا اتصذمت… معقول؟ أمل بتخىدعنا؟ والفلوس اللي أخويا بيصرفها راحت للدجالة؟!

بس اللي خلاني أوقف لحظة، مش بس الكلام… كانت نبرة أمل، نبرة واحدة موجىوعة، مش شرىيرة. حسيت إنها مش بتكذب عشان تؤدي، لكن عشان تهىرب من وجىع أكبر.

أمل كانت دايمًا بتحاول تبان قوية، بس الحقيقة إنها كانت بتنهاىر كل يوم. كل مرة تشوف طفل في الشارع، كانت بتبص في الأرض. كل مرة حد يسألها لسه؟، كانت بتضحك ضحكة مزبفة، وترجع تبكي في الحمام.

كانت بتعيش في ظل نظرات الناس، وكلامهم اللي بيجىرح، حتى من غير ما يقصدوا. كانت بتقارن نفسها بكل ست حواليها، وكل مرة كانت بتحس إنها أقل، ناقصة، مش كاملة.

وفي لحظة ضعف، راحت لدجالة، مش عشان تؤدي، لكن عشان تحس إنها أم، حتى لو بكذبة.

في اللحظة دي، حسيت إن في حاجة أكبر مننا بتحصل… حاجة مش بس غريبة، لكن مؤدية. وافتكرت جملة جدتي زمان قالتها لي:

اللي يطلب الفرح من طريق مظلــ,,ـم، عمره ما يشوف النور.

طلعت موبايلي وسجلت باقي الكلام، ورنيت على خطيبي، حكيتله كل حاجة. قاللي لازم نواجه أخوكي.

جريت على أخويا، وقلتله كل اللي سمعته. اتصذم، وشكله اتغير، وقال:

لازم نعرف الحقيقة دلوقتي!

دخلنا على أمل، كانت قاعدة، وشها شاحب. أول ما واجهناها، بدأت تترعىش، وقالت بصوت مكىسور:

أنا مش بخلف… الدكتور قاللي كده من زمان. والطفل دا مش ابني… دا ابن الدجالة. أنا كنت عاوزة أفرّحكم، بس… بس غلطت.

وسكتت لحظة، وبصت لأخويا، وقالت:

أنا كنت بحاول أكون أم، حتى لو بكذبة. كنت بحاول أعيش لحظة واحدة بس، أحس فيها إني مش ناقصة. بس أنا غلطت… وأنا آسفة.

وسكتت، وبصتلي، وقالت:

أنا مش وحىشِة… أنا موجىوعة. كل يوم كنت بصحى على حلم مكىسور، وكل ليلة كنت بنام على دعوة ما استجابِتش. أنا مش عايزة حد يكرهني، بس كنت عايزة حد يصدقني، حتى لو بكذبة.

أخويا بدأ يزعق، وأنا واقفة مش مصدقة. فجأة، الطفل اللي كان نايم في السىرير، بدأ يتقلب، وشه بيتغير، وصوت غريب بيطلع منه… أمل بتصىرخ، والبيت كله اتقلب!

بدأنا نقرأ قرآن، بصوت عالي، وكلنا بنرتجىف… وكل ما نقرأ، الطفل بيهدى، لحد ما اختفى الصوت، ورجع شكله طبيعي.

بس من جوايا، أنا عارفة… الطفل دا مش طبيعي، واللي حصل مش هيتنسى.

في اللحظة دي، أخويا قعد على الأرض، وشه في الأرض، وقال:

أنا كنت فاكر إن الفرح ييجي بأي تمن… بس تمنه كان غالي أوي.

أنا بصيتله، وقلتله:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى