
في الليلة التي ض.ربني فيها زوجي للمرة الأخيرة لم أصىرخ. لم أسرع إلى حزم حقيبة ولم أرد عليه بشيء. صرت صامتة. صامتة أكثر مما ينبغي على الأرجح. مشيت في ممر بيتنا الصغير في ضاحية خارج كولومبوس بولاية أوهايو وأغلقت باب غرفة النىوم برفق شديد كأنني أحاول ألا أوقظ طفلا نائما ثم استلقيت على جانبي من السرير وأنا بكامل ملابسي.
-
اختفت سباحة أولمبية شابة أثناء تدريبهامنذ 13 ساعة
-
مفاجأة جديدة في قصة بسنت سليمانمنذ 13 ساعة
-
جوزي مصمم يعمل عيد ميلادهمنذ يومين
إلى جواري كانت مصباح الطاولة يرسم دائرة ناعمة من الضوء فوق صورة زفاف مؤطرة ونظارتي للقراءة وكتاب من المكتبة تأخر موعد إعادته. كان البيت ساكنا. اشتغلت المدفأة بآهة مألوفة ودفعت هواء دافئا في فتحات التهوية كأن شيئا لم يحدث. في مكان ما بالخارج نبح كلب وانغلق باب سيارة. أصوات عادية في ليلة غيرت كل شيء.
كان خدي يؤلىمني حيث لامست يده وجهي. لم تكن المرة الأولى ولم تكن الأقىسى. وذلك كان الأكثر رعىبا. لقد صار الأمر شيئا يحدث أحيانا في بيتنا مثل صنبور يسىرب الماء أو باب يعلق في رطوبة الصيف. دفعة هنا قىبضة هناك صىفعة حين يسبق غىضبه حكمه ولا تلحق اعتذاراته بما فعل.
في البداية كانت اعتذاراته تبدو وعودا لن يتكرر ذلك. فقدت أعصابي. أنت تعلمين أنني أحبك. ومع الوقت صارت أشبه بتبريرات أنت تستفزينني. أنت تعلمين كم أنا مضغوط. أي رجل سيغضب.
في تلك الليلة لم يعتذر فورا. وقفنا في المطبخ تحت ضوء علوي يطن والحوض ممتلئ بالأطباق. بدأ الشجار بسبب شيء صغير مثل فاتورة دفعتها متأخرة ثم تحولكما كان يحدث دائماإلى قائمة بأخطائي مهملة شديدة العاطفة قريبة أكثر مما ينبغي من أسرتي لا أدعمه كفاية أرد الكلام حين ينبغي أن أصغي.
اندفعت يده قبل أن يبدو حتى أنه انتبه لذلك. انحىرف رأسي إلى الجانب. اغىرورقت عيناي بالدمع ليس من الألىم وحده بل من شيء أعمق كأن سدا يتشىقق في صىدري. تجمدنا لحظة. خلت ملامحه أولا ثم ظهرت عليه إمارات الذنب ثم الدفاع.
تمتم أنت تعلمين أنك تدفعينني.
لم أجب. لم أسأل لماذا أو كيف يستطيع أو ماذا فعلت لأستحق ذلك. اكتفيت بالنظر إلى سطح الطاولة إلى لطخة صغيرة من صلصة الطماطم قرب الموقد وشعرت بأن شيئا في داخلي ظل ينحني سنوات طويلة قد توقف أخيرا عن الانحناء.
استدرت ومشيت من أمامه وذهبت إلى السىرير.
تبعني بعد دقائق يتمتم بكلمات تدور في الغرفة بلا أن تستقر مبالغة متعب أسبوع قىاس أسلوبك. انخفضت المرتبة تحت ثقله. استلقى وأدار ظهره
لي وبعد نصف ساعة صار تنفسه شخيرا ثقيلا غير مكترث.بقيت مستيقظة أراقب الساعة الرقمية فوق الخزانة تزحف من 1147 إلى 1203 إلى 118 والأرقام الحمراء تصبغ الغرفة بتوهج خافت. عند 134 مددت يدي فوقه بحىذر شديد كيلا أوقظه وسحبت هاتفي من الشاحن على طاولته.
ارتجفت يدي وأنا أفتح الرسائل. تمررت حتى وصلت إلى الاسم الذي لم أحذفه قط حتى حين كان دانيال يشتكي من أن أخي يتدخل أكثر مما ينبغي في حياتنا.
مايكل هيوز.
أخي الأكبر. الذي كان يمسك يدي داخل قفازه في طريق المدرسة شتاء. الذي ساعدني على حمل صناديقي إلى هذا البيت يوم اشتريناه مازحا أنه سيزورنا كثيرا حتى كأنه يحتاج مفتاحا خاصا به. الذي في يوم زفافي سحب دانيال جانبا وقال كلمات ضحكت منها نصف ضحكة إن رفعت يدك عليها يوما فسأعرف. وحينها سنتحدث.
سنوات كنت أحرص فيها ألا يضطر إلى الوفاء بذلك الوعد.
الآن توقف إبهامي فوق اسمه وأدركت أنني بصمتي كنت أحمي الشخص الخطأ.
كتبت ببطء ومسحت مرتين قبل أن أضغط إرسال.
هل تستطيع أن تأتي صباحا من فضلك لا تتصل قبلها. فقط تعال. أنا بحاجة إليك.
راقبت حالة الرسالة تتحول من تم التسليم إلى تمت القراءة. كان مستيقظا. وبعد ثانية جاءت إجابته
سأكون هناك. السابعة صباحا. لا تقلقي من أي شيء الليلة.
أعدت الهاتف إلى مكانه واستلقيت على ظهري. انزلقت الدموع من زاويتي عيني إلى شعري وبللت الوسادة بصمت. حدقت في شىقوق طلاء السقف وفكرت كم كانت حياتي تشبه ذلك كىسورا صغيرة تجاهلتها لأن السقف لم ينهر بعد.
وفي لحظة ما طالب جسدي بالنىوم فسحبني إليه.
حين استيقظت كان ضوء الصباح باهتا رماديا. أدرت رأسي ببطء. كان دانيال لا يزال نائما بجانبي فمه مفتوح قليلا ونفسه ثقيل برائحة بيرة الليلة الماضية. الغىضب الذي كان يشتعىل عادة في صىدري لم يكن هناك. كان شيء آخر ثابتا رصينا يشبه شعور الوقوف على أرض صلبة بعد سنوات من المشي على الجليد.
تسللت من السىرير ولبست بنطالا رياضيا وسترة رمادية ناعمة ومشيت في الممر بجوارب سميكة. كان البيت ساكنا بتلك السىكينة التي تسبق عىاصفة أو قرارا.
في المطبخ أشعىلت الضوء العلوي ووقفت لحظة أستمع إلى طنين الثلاجة والوشوشة الخفيفة للمدفأة ودقات الساعة فوق الموقد. كان هذا مجالي الغرفة التي طبخت فيها وجبات لا تحصى لرجل كان يتناوب بين مدح طعامي وانتقاد توقيتي وتوابلي والفوضى التي يزعم أنني أتركها.
في ذلك الصباح أعددت الفطور كما لو أنني أستقبل ضيفالأنني كنت كذلك.
تناولت كيس الطحين وعلبة البيض وجرة الحليب. خفقت الخليط في الوعاء الأزرق الكبير الذي أهدتني إياه أمي يوم انتقلنا إلى البيت. أضفت الفانيلا ورشة قرفة كما يحب دانيال. سىخنت الصاج وسمعت الأزيز حين سكبت العجين ورأيت الفقاعات تتشكل على سطح كل فطيرة.
قليت اللحم المقدد حتى التف وصار مقرمشا وامتلأ البيت بتلك الرائحة المالحة المألوفة. قشرت البرتقال وقطعته شرائح وغسلت الفراولة ورتبتها في دائرة زاهية على طبق. أعددت القهوة كما يفضلهاقوية مع قليل من القشطة وملعقة سكر واحدة تماما.








