
الرضاعة في الإسلام ليست مجرد فعل إنساني يُمنح للطفل في سنواته الأولى، بل هي رابطة قوية تُنشئ علاقة عائلية كاملة وتترتب عليها أحكام شرعية تشبه أحكام النسب تمامًا. ولذلك جاءت الشريعة الإسلامية لتضع ضوابط واضحة للرضاعة؛ لأنها قد تمنع زواجًا أو تُحرّم اختلاطًا، كما تجعل أشخاصًا كالأم والأخوة من الرضاعة في حكم الأقارب الحقيقيين.
وتُطرح في هذا السياق أسئلة كثيرة، ومن أبرزها السؤال التالي:
-
كوارع العجلمنذ 11 ساعة
-
عمري ما هنسي حكايات مني السيدمنذ 3 أيام
-
ذهبت لتضع مولودها وحدها في المستشفيمنذ 3 أيام
-
دخلت المطعم بتاعي حكايات زهرةمنذ 3 أيام
إذا رضع شخص من زوجة خاله مع ابنتها الكبرى، فهل يجوز له الزواج من ابنتها الصغرى؟
دعونا نُجيب على هذا السؤال تفصيلاً، مع بيان الحكم الشرعي ومدى تأثير الرضاعة على العلاقات الأسرية.
أولاً: حكم الرضاعة في الإسلام وتأثيرها
أجمع الفقهاء على أن الرضاعة تُنشئ أحكامًا تشبه أحكام النسب إذا تحققت بشروطها، ومن أهم المقاصد الشرعية لذلك:
حماية الأنساب.
منع المحرمات في الزواج.
تنظيم العلاقات الأسرية.
وقد قال الله تعالى:
﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾
(النساء: 23)
وفي الحديث الصحيح:
“يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب”
(رواه البخاري ومسلم).
أي أن الأم من الرضاعة هي مثل الأم من النسب، والأخ والأخت من الرضاعة مثل الإخوة والأخوات الحقيقيين.
ثانياً: من هي الأم والأخت من الرضاعة؟
تُعتبر المرأة التي رضع منها الشخص أمًّا له في الرضاعة.
ويعتبر أولادها الذين أرضعتهم قبل أو بعد ذلك إخوة له من الرضاعة، سواء كانوا كبارًا أو صغارًا.
بالتالي:
إذا رضع الشخص من زوجة خاله، فهي تعتبر أمّه من الرضاعة.
وابنتها التي رضع معها تُصبح أخته من الرضاعة.
وأولادها الآخرون إخوة له أيضًا من الرضاعة، سواء رضعوا معه أو لا، ما دام اللبن واحدًا والأم واحدة.
ثالثًا: هل يجوز الزواج من الابنة الصغرى؟
بناءً على ما سبق:
يحرم الزواج من الابنة الصغرى؛ لأنها أخته من الرضاعة.
طالما أن الرضاع تحقق بشروطه الشرعية، فيصبح حكمها كأخته تمامًا، ويحرم عليه الزواج منها كما يحرم زواجه من أخته بالنسب.
رابعًا: ما هي شروط الرضاعة التي يترتب عليها التحريم؟
لا يثبت حكم الرضاع إلا إذا توفرت الشروط التالية عند جمهور العلماء:
1- أن يكون قبل سن الفطام (قبل السنتين)
لقوله تعالى:
﴿ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ (البقرة: 233).
2- أن يكون اللبن من حمل صحيح
أي من لبن ناتج عن حمل، وليس مرضًا أو دواءً.
3- عدد الرضعات
اختلف العلماء، ولكن المعتمد عند جمهور الفقهاء أن الرضاعة التي تُثبت التحريم هي:
خمس رضعات مشبعات عند الشافعية والحنابلة،
وأي قدر من الرضاعة يحرم عند المالكية والحنفية ما دام حصل فيه تغذية.
فإذا ثبت أن الرضاعة صحيحة شرعًا، لم يجز الزواج من أي ولد لهذه المرأة.
خامسًا: ماذا لو كانت الرضاعة غير مؤكدة؟
أجمع العلماء أنه إذا وقع الشك في الرضاع، أو لم يُعرف عدد الرضعات أو ظروفها، فإنه:
يُقدَّم جانب الاحتياط والتحريم؛ لأن الأمر يتعلق بالمحرمات.
ولا يجوز الزواج مع وجود لبس.
قال الفقهاء:
“التحريم يحتاط له صيانة للأنساب.”
إذا كنت قد رضعت من زوجة خالك رضاعًا شرعيًا مكتملًا وبشروطه، فإن:
زوجة خالك هي أمك من الرضاعة.
أبناؤها وبناتها إخوتك من الرضاعة.
يحرم عليك الزواج من ابنتها الصغرى مثلما يحرم عليك الزواج من أختك بالنسب.







