روايات وقصص

قصه مؤثره عن طفله حكايات صافي هاني

2

قصه مؤثره عن طفله حكايات صافي هاني

مشدودة، وضامة شفايفها كأنها كاتمة كلام كتير. عينها جت في عين أحمد للحظة، كان في نظرتها حاجة غريبة.. حاجة هو فضل إنه يطنشها.

وقبل ما يمشي على المطار، ليلى جريت عليه وهي حافية وحطت في إيده ورقة مكرمشة فيها رسمة لبيت ملوح، وكل شبابيكه متلونة بالأسود.. وفي الجنينة كان فيه شخص صغير.. ملوش بوق.

كان عايز يسألها إيه ده.. بس شيرين كانت بتسحبها بعيد خلاص.

يلا يا روحي، وقت تمارين التنفس.

بعد نص ساعة، الجو قلب عاصفة تراب وقفلت طريق المطار. بدل ما يتضايق، أحمد حس براحة غريبة.

وهو راجع البيت، جاب لليلى عروسة كبيرة، كان نفسه يشوف ضحكتها. حتى إنه قرر يواجه المشاكل اللي في البيت، وبدأ يشك إن نكد دادة سعاد هو اللي مأثر على نفسية ليلى.

دخل البيت في هدوء..

الدنيا كانت ضلمة. هسس. هدوء زيادة عن اللزوم.

طلع الدور اللي فوق.. وسمع الصوت ده.

تك.. تك.. تك..

صوت بندول منتظم.

وبعدين سمع صوت شيرين، بس المرة دي مكنش ناعم خالص

افردي ضهرك.. متميليش! وإلا مفيش أكل لحد بكرة!

وجاه صوت ليلى الضعيف وهي بتشهق

يا طنط.. أنا تعبت.. وجعانة..

أحمد قرب من باب الليفينج الموارب، وبص من الفتحة

وفجأة

الهوا هــ,رب من صدره..

اللي حصل بعد كده صدم الكل

أحمد سحب شيرين من إيدها ورمى شنطتها بره الباب وطردها ببيجامتها في نص الليل، والمنظر كان فضيحة قدام الجيران، بس هو مكنش شايف قدامه غير دموع بنته.

رجع لليلى، لقاها نايمة في حضن دادة سعاد وهي ماسكة العروسة الجديدة كأنها خايفة تضيع منها. دادة سعاد بصت له بندم وقالت له يا بيه أنا كنت خايفة أتكلم تقولي بغير منها ولا بوقع بينكم، بس لما شفتها بتموت من الجوع ميهونش عليا لحمي ودمي.

أحمد دخل المطبخ بنفسه، ورمى كل العصير الأخضر والبودرة اللي شيرين كانت بتحطها في الزبالة، وطلع الأكل اللي ليلى بتحبه وعملها أحلى عشا.

بعد مرور شهر

الحياة رجعت تدب في البيت من تاني. ليلى رجعت الحضانة، وخدودها بدأت ترد فيها الروح والضحكة مكنتش بتفارق وشها. أحمد ساب كل سفرياته وشغله اللي ملوش لازمة، وقرر يخصص كل يوم ساعتين يلعب فيهم مع بنته ويسمع منها كل تفصيلة صغيرة.

وفي يوم، ليلى جت تجري عليه ومعاها ورقة جديدة.

أحمد مسك الورقة وهو خايف يشوف بيت بشبابيك سودة تاني.. بس المرة دي لقى رسمة لبيت مليان شبابيك صفراء منورة، وجنبها راجل ضخم

ماسك إيد بنت صغيرة بتضحك، وكاتبة تحتها بخط مكــ,سر بابي البطل.

أحمد باس راسها ودموعه في عينه، وعرف إن الحكاية مخلصتش عند طــ,رد شيرين، الحكاية بدأت لما قرر يكون أب بجد مش مجرد مدير ناجح في المجلات.

تمت القصة.

لو حابة أكتبلك حكايات تانية بنفس الأسلوب المصري الأصيل ده، أنا جاهزة!

بعد ما أحمد ضم ليلى لصــ,دره ووعدها إن مفيش شبابيك سودة تاني، قعد معاها على الأرض وبدأ يقطع الرسمة القديمة حتت صغيرة، وقالها الرسمة دي خلاص بح، ماتت، دلوقتي إحنا اللي هنرسم حياتنا من جديد.

لكن الحكاية مخلصتش هنا..

بعد يومين، جرس الباب رن، وكانت المفاجأة.. شيرين واقفة ومعاها محامي وورقة رسمية!

شيرين بصت لأحمد ببرود وقالت له فاكر إنك لما ترميني في الشارع كده الموضوع خلص؟ أنا مراتك وليا حقوق، والبيت ده نصه من حقي بالقانون، يا إما تدفع مؤخري بالكامل وتديني ترضية، يا إما هرفع قضية وأخد البنت عشان أنت أب مهمل وبتسيبها لوحدها مع الشغالين.

أحمد ضحك ضحكة سخرية، وطلع من جيبه فلاشة ورماها في وش المحامي وقال له اتفضل يا أستاذ، الفلاشة دي عليها تسجيلات كاميرات البيت اللي شيرين هانم مكانتش تعرف

إنها متوصلة بموبايلي.. عليها وهي بتمنع الأكل عن طفلة، وعليها وهي بتهددها، وعليها وهي بتحط مواد كيميائية في عصير البنت.

وش شيرين جاب ألوان، والمحامي بص في الأرض وانسحب بهدوء. أحمد قرب منها وقال لها بصوت واطي ومرعب لو فكرتي بس تخطي عتبة الشارع ده، هقدم البلاغ للنيابة، وتهمة تعذيب طفلة والشروع في قتل مفيهاش خروج.. اطلعي من حياتنا بالذوق.

شيرين جربت تلم اللي فاضل من كرامتها وهربت من المكان، ومن يومها مظهرتش تاني.

أحمد قرر يعمل تغيير جذري؛ جاب لدادة سعاد مساعدة عشان يشيل عنها الحمل، ودهن أوضة ليلى بألوان مبهجة، والأهم من ده كله.. بقى يرجع من الشركة بدري، ويسيب الموبايل بره الأوضة، ويقعد يسمع حكاوي ليلى اللي مابتخلصش.

وفي ليلة، وهو بينيمها، ليلى بصت له وقالت له بابي، هو إحنا ممكن نروح نزور ماما سارة ونقولها إننا بقينا كويسين؟

أحمد دمع وخدها في حضنه وقال لها هي شايفة كل حاجة يا حبيبتي، وأكيد دلوقتي فرحانة إن ليلى بقت بطلة قوية.

ومن يومها، البيت اللي كان ضلمة ومسكون بالوجع، بقى مليان ضحك وريحة أكل بيتي.. وبقت ليلى هي اللي بتصحيه كل يوم وتقوله يلا يا بطل.. وقت الفطار!

النهاية السعيدة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى