روايات وقصص

أبناء أختي

خدت نفس طويل… وصوتها بدأ يتهز: “أنا… أنا أخيرًا جاهزة أقولك الحقيقة اللي حصلت الليلة دي.”

الدنيا كلها سكتت حواليا.

إيديا بردت.

وبصّيتلها بعدم استيعاب: “حقيقة إيه؟”

لكن اللي قالته بعدها… كان كفيل يخليني أحس إني مش قادر آخد نفسي.

مريم بلعت ريقها، وعينيها اتمَلّوا دموع وهي بتقول بصوت مرتعش:

“ماما… ماماتش يا خالو.”

حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.

فضلت باصصلها مش قادر أستوعب. “إيه؟!”

هزت راسها وهي بتعيط: “هي سابتنا… ومشيت.”

قلبي دق بعنف. “مشيت مع مين؟!”

مريم ضمت إيديها لبعض كأنها بتحاول تسند نفسها: “كان فيه راجل… كانت تعرفه من فترة. كنت بشوفه أوقات يكلمها في التليفون وهي مستخبية… وفي اليوم ده أخدتني معاها بالعربية عشان تقابلُه.”

أنا كنت سامع… بس عقلي رافض يصدق.

أختي؟! ليلى اللي كانت بتمــ,وت نفسها عشان عيالها؟!

مريم كملت وهي منهارة: “وقفنا جنب الترعة… وهو كان مستني بعربيته. ماما كانت بتعيط جدًا… وحضنتني وقالتلي إني لازم أبقى قوية عشان إخواتي.”

حسيت بغصة خنقتني.

“قالتلي إنها تعبت… وإنها مش قادرة تكمل… وإنها أخيرًا لقت فرصة تبدأ حياة جديدة.”

سكتت لحظة ومسحت دموعها: “وبعدين طلبت مني أقول إني مش فاكرة أي حاجة.”

غمضت عيني بعنف وأنا حاسس بوجع رهيب في صدري.

مريم بصّتلي بخوف: “أنا كنت صغيرة يا خالو… وخوفت.”

“خوفت لو قلت الحقيقة… ياخدونا من بعض.”

دموعها نزلت أكتر: “إحنا كنا عشرة… ومحدش كان هيقبل بينا كلنا. كانوا هيوزعونا على بيوت وأماكن مختلفة… وأنا ماكنتش عايزة إخواتي يضيعوا.”

سكتت وهي بتشهق: “ولما إنت أخدتنا عندك… مقدرتش أتكلم بعدها. كل سنة كانت بتعدي كان الموضوع بيبقى أصعب.”

أنا ماكنتش قادر أتكلم.

كل السنين دي… كل الحزن… العزا… القهر اللي عيشناه…

وأختي كانت عايشة؟!

سألتها بصوت مبحوح: “وهي… عمرها ما حاولت تعرف عنكم حاجة؟”

مريم هزت راسها ببطء. “في الأول كانت بتبعت رسايل من أرقام غريبة… تطمن علينا. وبعدها اختفت تمامًا.”

حطيت إيدي على وشي وأنا حاسس إن الدنيا بتلف بيا.

لكن وسط الوجع كله… كان فيه حاجة واحدة أوضح من أي حاجة.

بصّيت لمريم، للبنت اللي شالت فوق طــ,اقتها سنين طويلة.

وقلت بهدوء: “إنتِ مالكيش ذنب.”

انهارت في العياط فورًا. “كنت خايفة تكرهني.”

3

ابناء اختي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى