
صاحب الأرض والمزارع جه يطردها عشان الإيجار المتأخر، لقاها قاعدة بتخيط بقالها 3 ليالي من غير نوم وإيديها .. لحد ما صورة مستخبية كشفت كدبة بشعة ډمرت حياة أمها وزلزلت القصر كله! الليلة اللي صاحب الأراضي والمزارع جه فيها عشان يرميها في الشارع، كانت مريم صوابعها پتنزف فوق مكنة خياطة قديمة ومتهالكة، وجدتها يدوب بتتنفس ب العافية على سرير حديد مكسور.
-
أنا أرملة من 5 سنينمنذ يوم واحد
-
حماتيمنذ يوم واحد
-
مرات أخويامنذ يوم واحد
-
اشتغلت شغلانتينمنذ يوم واحد
البيت المبني من الطوب اللبن، الضايع في أطراف قرية في الفيوم حيت التراب بيدخل في كل حتة، كان مليان ريحة قماش رطب، قهوة مغلية كذا مرة، ومرهم رخيص من الصيدلية. برة، الهوا كان بيحرك صاج السقف كأنه عاوز يخلعه من جذوره. وجوة، إبرة مكنة السنجر القديمة كانت بتطلع وتنزل ب خبطات سريعة .
مريم كان عندها 20 سنة، بس الفقر والهم رموا على كتافها تعب
ست عجوزة شالت الدنيا. بقالها 3 ليالي م داقنش طعم النوم، بتخيط في جلاليب وفساتين قماش مطرز عشان تسلمهم في سوق الجمعة قبل الظهر. كل غرزة خياطة كانت بتعملها كانت كأنها بتراهن بيها ضد الجوع، ضد السخونية اللي بتاكل في جسم جدتها، الست عائشة، وضد وصل الإيجار اللي فات على ميعاده أسبوعين .
على السرير اللي في الركن، الست عائشة كحت كحة ناشفة ومكتومة، زي صوت ورق بيتقطع
يا بنتي.. سيبي اللي في إيدكِ وارتاحي شوية.
مريم م رفعتش عينها من على المكنة
مش هينفع يا جدتي. لو م خلصتش ال 12 فستان دول، بكرة مش هعرف أدفع جزء من الإيجار ولا هعرف أشتري لكِ المضاد الحيوي.
ربنا م بيسيبش حد يا بنتي.
بس الحاج كامل م بيرحمش.
الاِسم نزل في الأوضة كأنه . كامل بيه زهران، وريث أكبر عائلات وأراضي البلد،
كان صاحب نص الأراضي والمزارع، الزرع، والمواشي، وحتى البيت الصغير اللي مريم اِتولدت وعاشت فيه. الناس في البلد كانوا بيقولوا إن كامل بيه م بيسامحش في قرش واحد عليه ديون. وإن لو حد اِتأخر عليه، الرجالة بتوعه بيرموا المراتب، الدولاب، الحلل، والعيال في الشارع من غير ما فيهم شعرة. بالنسبة له، الفقير دايماً كداب، دايماً مديون، ودايماً بيتمسكن ويتدلع.
مريم م كنيش عاوزه شفقة من حد. عمرها م طلبتها من مخلوق. أمها سابت لها مكنة الخياطة دي قبل ما ټموت، ومعاها اِتعلمت تفصل وتصلح لبس المدارس، فساتين الأفراح، ستاير الدكاكين، وحتى جلاليب صغيرة للأطفال. بس العيا بتوع جدتها أكلوا الأخضر واليابس التحويشة، الأكل، العلاج، وحتى الأمل.
الساعة 10 الصبح تالت يوم، والشمس خلاص كانت حامية وبتحرق حجر الطريق،
صوت موتور عربية نص نقل سوداء وفخمة بدأ يقرب من البيت. م كنيش أي عربية. دي كانت العربية الكبيرة بتاعة قصر كامل بيه زهران.
مريم حست إن دواسة المكنة اِتثبتت تحت رجلها وم بقتش قادرة تحركها من .
الست عائشة فتحت عينيها ب خوف وقلق
هو.. جه.
العربية وقفت قدام السور الخشب المكسور. كامل بيه نزل منها ب قميص أبيض نضيف جداً، عباية شيك، وجزمة بتلمع، وتحت باطه ملف جلد كبير. م كنش لوحده. وراه كان ماشي عبد الستار، الناظر وباشكاتب الأراضي، راجل ، ومعاه اثنين من الفلاحين الأشداء اللي باين على وشهم إنهم جايين يشيلوا عفش ويرموه برة.
كامل خبط على الباب ب صوابعه 3 مرات ب قوة
مريم منصور.. اِفتحي الباب.
صوت المكنة فضل شغال وم وقفش. مش لأنها بتطير كلامه ولا بتطنشه، لأ، ده الخۏف
هما اللي ثبتوها على
متابعة القراءة








