قصص و روايات

اشتري زوجي عجل

وببطء شديد… أدخل يده المرتجفة إلى الداخل. وهو يقول بصوت مخنوق: “لا حول ولا قوة إلا بالله…” اقترب بعض الرجال بحذر. أما حسام… فكان يقف وهو يلهث ، وكأنه على وشك الانهيار. ثم سحب الجزار شيئًا أخيرًا من داخل الرأس. شيئًا  وفي اللحظة التي فيها على الأرض أمام الجميع… تعالت داخل المنزل.

 

أما أنا…

 عندما سمعت امرأة خلفي:

“هذا ليس مرضًا… إنها !”

ثم اقترب رجل عجوز بخطوات بطيئة…

وفجأة تغيّر لون وجهه بالكامل.

ورفع عينيه نحو حسام مباشرة.

وقال بصوت مرتجف:

“لقد رأيت شيئًا كهذا مرة واحدة فقط من قبل…”

ساد الصمت.

حتى الأطفال توقفوا عن البكاء.

ثم أكمل الرجل وهو يتراجع إلى الخلف:

2

ثم أكمل الرجل وهو يتراجع إلى الخلف:

ساد الصمت لثوانٍ.

لكن ذلك الصمت لم يدم طويلًا.

لأن الهمس بدأ ينتشر بين الناس بصورة مخيفة.

ببطء أولًا…

ثم تحوّل إلى سيل من الكلمات المسمومة.

امرأة قالت وهي تضم عباءتها حولها:

“ألم أقل لكم إن المال السريع لا يأتي بالخير؟”

وردّت أخرى:

“منذ فتح متجره الجديد وهو يصرف بطريقة غريبة.”

أما الرجال…

فبدأوا يقتربون من بعضهم ويتحدثون بأصوات منخفضة متعمدة.

“كل شيء انكشف اليوم.”

“ربنا يمهل ولا يهمل.”

“لا يوجد دخان بلا نار.”

شعرت بأن الهواء نفسه أصبح ثقيلًا.

حتى أنا…

رغم معرفتي بزوجي…

بدأ الخوف يتسلل إلى قلبي من نظرات الناس.

أما حسام…

فكان يقف في منتصف الفناء كأنه فقد القدرة على الكلام.

وجهه شاحب.

وعيناه تدوران بين الواقفين حقيقية.

ثم صاح فجأة:

“كفى!”

ارتجف الجميع قليلًا.

لكن أحد الرجال قال ببرود:

“ولِمَ الغضب إذا كنت بريئًا؟”

وكأن الجملة كانت صفعة.

رأيت وجه حسام يتغيّر بالكامل.

ثم أشار نحو العجل الملقى على الأرض وقال:

“أنا اشتريت هذا العجل بمالي الحلال!”

لكن رجلًا آخر ضحك بسخرية:

“كل الناس تقول ذلك.”

وأضاف آخر:

“الرجل لا يُفضح أمام الناس عبثًا.”

وهنا فقط…

بدأت أشعر بأن الأمر خرج عن السيطرة.

لأن الناس لم تعد تنظر إلى ما حدث كحادثة.

بل كحكم.

وكأن الجميع قرروا في لحظة واحدة أن حسام مذنب.

حتى أم حسام…

التي كانت قبل ساعة تستقبل النساء بالزغاريد…

جلست الآن فوق الكرسي وهي تبكي بصمت.

وكلما اقتربت منها امرأة…

همست لها بكلمات جعلتها تبكي أكثر.

“اصبري…”

“لعلها تكون توبة…”

“ادعوا له بالستر…”

الستر؟

شعرت بالقهر.

زوجي كان يُذبح أمامهم حيًّا.

وفجأة…

اقترب رجل مسن من حسام وقال بصوت يسمعه الجميع:

“اتقِ الله يا بني.”

رفع حسام رأسه نحوه ببطء.

ثم قال بصوت مخنوق:

“أقسم بالله أنني لم أفعل شيئًا.”

لكن الرجل هز رأسه بأسف.

وقال:

“العبد لا يرى ذنوبه أحيانًا حتى يفضحه الله بها.”

سمعت شهقة تخرج من صدر أم حسام.

أما حسام…

فنظر حوله وكأنه يختنق.

ثم فجأة رفع يديه نحو السماء.

وأقسم أنني لم أرَه يومًا بهذه الهيئة.

كان صوته مكسورًا.

مرهقًا.

كصوت رجل ينهار من الداخل.

وقال أمام الجميع:

“يا رب…

إن كنت ظلمت أحدًا فخذ حقي مني.”

ساد الصمت.

حتى الأطفال توقفوا عن الحركة.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى