عام

قالو خدامه حكايات زهرة ١ حصريا

،3

قالو خدامه حكايات زهرة ٢ حصريا

أحمد وشه بقى زي الدم، ووقف وهو بيزعق فيا ودموعه وعصبيته خانقاه: “أنتِ بتقولي إيه يا سمر؟ اتجننتي؟! ادخلي جوه وبطلي فضايح!”

بصيت له بكل قرف وقلت له: “الفضيحة هي رجولتك اللي اتدفنت وأنت شايف أختك بتمسح بيا الأرض وبتسميني شغالة علشان شكل لبسي، وأنت واقفت ووطيت راسك علشان الجوازة متبوظش.. بعتني برخيص يا أحمد، وأنا من النهاردة مش باقية على حد.”

التفت لأم العريس وللعريس اللي كانوا بيبصوا لبعض بذهول وقرف من العيلة دي كلها، وقلت لهم: “نورتونا يا جماعة، وكلوا بالهنا والشفا، الأكل ملوش ذنب في أصل أصحابه.”

وسبتهم واقفين متجمدين من الصدمة، ودخلت أوضتي، لميت كل هدومي في شنطة واحدة، وطلعت وسبت الباب مفتوح ورايا.. ومشيت وأنا حاسة بكرامتي اللي رجعتلي، وسايباهم ورايا في بركان شغال مش هيطفي.

خرجت من البيت والشنطة في إيدي، والدموع

اللي حبستها طول العزومة نزلت شلالات على وشي، بس مكانتش دموع كسر، كانت دموع قهر على السنين اللي ضاعت مع ناس مايتمنعش عنهم الماعون. نزلت السلم وأنا حاسة إن الهوا برة الشقة نضيف، أول مرة أتنفس بجد من خمس سنين. ركبت تاكسي ورحت على بيت أبويا.

أول ما أبويا وأخواتي شافوني بالمنظر ده، ومنظر لبسي المبهدل وشنطتي في إيدي، البيت اتقلب. حكيت لهم كل اللي حصل بحذافيره، من أول وقفتي في المطبخ لحد الكلمة اللي قطمت ضهري ونظرة أحمد اللي وطى فيها راسه. أبويا، راجل طيب وبسيط بس كرامته حيطة سد، خبط بإيده على الترابيزة وقال وعينه بتطق شرار: “بقى بنتي أنا اللي متستتة في بيتي، تتبهدل وتتهان ويتقال عليها شغالة علشان تداري على نقصهم؟! وعلي الطلاق بالتلاتة ما ليكي رجوع للبيت ده تاني، وأحمد ده لو جالك زاحف على ركبه مش هيدخل من باب البيت.”

أما

في  العيلة، فـ البركان اللي سبته ورايا كان دمر كل حاجة. عرفت بعد كده من جارتي القريبة مني إن أول ما قفلت الباب ورايا، أم العريس وقفت وبصت لحماتي ومنة بقرف شديد وقالت لهم: “بقى الناس اللي مأمنينهم على ابننا، ناس جاحدين بينكروا فضل لحمهم ودمهم؟! اللي تعمل كده في مرات أخوها الشقيانة علشانها، وتسميها شغالة علشان لبسها متبهدل من خدمتكم، دي تطلع إيه؟! دي بكرة تدوس على ابني لو لقت مصلحتها في حتة تانية! إحنا عيلة أه غنية، بس بنعرف الأصول، والناس اللي معندهاش أصول ومابتصونش العيش والملح، مبلزمناش.”

العريس قلع دبلته وحطها على السفرة في وسط الصواني اللي كنت عاملاها، وبص لأحمد وقال له: “أنا كنت فاكرك راجل وهتتحامى في ضهري، بس اللي ملوش خير في مراته اللي شايلة أهله، ملوش خير في حد. خسارة فيكم الأكل اللي يفتح النفس ده.” وخد

أمه وخرجوا، والباب اتقفل وراهم قفلة هدت آمال منة وحماتي في الجوازة اللي كانوا بيحلموا بيها.

الشقة اتقلبت مناحة، منة قعدت تصوت وتلطم على وشها وتقول: “خربت بيتي! الشغالة خربت بيتي وضيعت مني عريس عمري!”، وحماتي قعدت تصرخ في أحمد: “شايف مراتك الحرباية عملت فينا إيه؟!  وخربت جوازة أختك!”.. بس أحمد المرة دي منطقش، كان قاعد على الكنبة زي الجثة، باصص للأرض، واستوعب فجأة إنه خسر كل حاجة؛ خسر مراته اللي كانت شيلقاه وشايلة أهله، وخسر كرامته قدام نفسه، والناس اللي اشترى خاطرهم على حسابي، هما أول ناس قعدوا يلوموه وينهشوا في ضهره.

مرت الأيام، وأنا قفلت تليفوني تماماً. كنت محتاجة أرمم نفسي من جوة. أبويا قالي: ” تقوي يا سمر، وأنتِ طول عمرك ست بيت شاطرة ونفسك في الأكل ملوش مثيل، ليه متعمليش مشروعك الخاص؟”

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى