عام

قالو خدامه حكايات زهرة ١ حصريا

4

قالو خدامه حكايات زهرة ٢ حصريا لمدونة ايام

الكلمة دي نورت في عقلي فكرة. قررت أبدأ مشروع أكل بيتي من المطبخ الصغير بتاع أبويا. عملت صفحة على الفيسبوك وسميتها “مطبخ سمر للأكل البيتي.. أصل الأصول”. بدأت بحاجات بسيطة، محاشي وصواني زي اللي كنت بعملها لبيت عيلتي القديم، بس المرة دي كنت بعملها بكرامة، ولناس بتقدر وبتدفع تمن تعبي. أخواتي كانوا بيساعدوني في التوصيل، وفي ظرف شهور قليلة، الصفحة كبرت وبقى ليا زباين من أرقى الأماكن، والكل كان بيتجنن بطعم أكلي ونضافته. بقيت بشتغل وبكسب وبقى معايا قرشي، ووشي اللي كان دبلان من قهر المطبخ في بيت حماتي، نور وبقيت ألبس أشيك لبس وأنزل أشتري حاجتي بنفسي وأنا فخورة بكوني “شغالة” بس في ملكي ولحساب نفسي!

في وسط نجاحي ده، وبعد حوالي ست

شهور، الباب رن في يوم. فتحت لقيت أحمد واقف.

منظره كان يصعب على الكافر؛ وشه شاحب، خاسس النص، ولبسه مش مكوّي ولا نضيف زي ما كنت بدلعه. أول ما شافني، عينيه دمعت وحاول يمسك إيدي، بس أنا رجعت خطوة لورا وبصيت له ببرود تام.

قال بصوت مخنوق ومكسور: “سمر.. سامحيني. أنا بقالي ست شهور عايش في جهنم. البيت من بعدك بقى مقبرة، أمي تعبانة ومش قادرة تتحرك، ومنة مبلمسة مبتعملش حاجة ومخطوبة ليل نهار في نكد علشان جوازتها اللي باظت، ومحدش عارف يطبخ لقمة ولا ينضف البيت. أنا عرفت قيمتك يا سمر، عرفت إنك كنتِ لقمة العيش الدافية في البيت ده وإحنا دُسنا عليكي. أبوس إيدك ارجعي معايا، وأنا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه، وهجيبلك شقة لوحدك بعيد عن أمي

وأختي.”

ضحكت ضحكة عالية، ضحكة قوة وسخرية، وقلت له: “شقة لوحدي؟ ودلوقتي ليه يا أحمد؟ لما كنت في وسطكم متهانة وبموت من التعب كنت بتقولي (معلش دول أهلي سيبيهم يرتاحوا)، ودلوقتي لما البيت اتضرب غطس وجعتوا وعطشتوا واكتشفتوا إن الشغالة مشيت، جاي تقولي ارجعي؟! أنت مش جاي تدور على زوجة يا أحمد، أنت جاي تدور على غسالة وطباخة ومكنسة كنتوا بتشغلوها ببلاش ولما مشيت عيشتكم باظت.”

دموعه نزلت وقال: “لأ والله يا سمر أنا بحبك وشاري ليكي.”

قاطعت بلهجة حاسمة زي السيف: “اللي بيحب بيصون، واللي شاري مبيبيعش في أول محطة علشان يداري على كدبة أخته. أنا سمر اللي وقفت في وسط الصالة وقولت لكم حسابي كام.. والنهاردة أنا جاية أقفل الحساب القديم كله.

ورقت طلاقي تشرّف في أسرع وقت، لأن سمر القديمة ماتت يوم ما أنت وطيت راسك، وسمر الجديدة بقت صاحبة عمل ومبتشتغلش عند حد.. ولا حتى عندك يا ابن حماتي.”

أبويا خرج على صوته أحمد برة البيت ورمى وراه قلة، وأحمد مشى وهو بيجر أذيال الخيبة واللي هيعيش بيه طول عمره.

بعدها بشهرين، استلمت ورقة ، وفي نفس الأسبوع، كنت بفتتح المحل الجديد بتاعي، مطعم صغير ومحندق بس شيك جداً، ومتعلق عليه يافطة كبيرة مكتوب عليها: “مطبخ الست سمر”. وقفت في نص المحل وأنا لابسة فستان شيك ومظبطة نفسي، وبصيت للمكان ولقلبي المرتاح، وعرفت إن الحق مبيضيعش، وإن الدنيا لما بتدور، بتجيب العالي واطي، وبتنصف الغلبان اللي صان أصله، طالما قرر في لحظة إنه ميسبش حقه لحد.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى