عام

حماتى شديد لدرجه ان جسمى كله بقا ازرق

2

حماتى بشديد لدرجه ان جسمى كله بقا ازرق

عن أبينا، وكنا بنعمل فيها مع بعض، وكنت متوقع إنها تفضل بينا لحد ما نكبر، وبعدين تروح لأولادنا. لكن كان في شخص واحد كان بيكره الخير لنا، وكان بيحاول ياخد الشركة منا بكل الطرق… ده الراجل هو والد حماتك، جدي جوزك، رشدي المنشاوي.

توقف قلبي قليلاً عند ذكر الاسم، فالعائلة المنشاوية كانت من أشهر العائلات في المنطقة، والجميع يعرف عنهم الثروة والنفوذ، لكن لم أتخيل أبدًا أن هناك صلة قديمة بين عائلتي وهذه العائلة، أو أن هذا النفوذ كان مبنيًا على جريمة.

رشدي كان شريكًا لنا في البداية أكمل سليمان، لكنه كان طماع، كان عايز ياخد كل حاجة لوحده. حاول يغشنا في الصفقات، وحاول يبيع بضاعتنا من وراء ظهورنا، ولما كشفنا أمره وطردناه من الشركة، أقسم إنه يدمّرنا. في ليلة واحدة، اقتحم مجموعة من الرجال المسلحين مخازننا، أشعلوا فيها النار، وقتلوا كل الموظفين اللي كانوا موجودين، وسرقوا كل الأوراق والمستندات اللي تثبت ملكيتنا للأراضي والشركة. والكل كان متأكد إن رشدي هو اللي أمر بكل ده، لكن ما كانش عندنا دليل، وكل الشهود إما ماتوا أو اختفوا فجأة.

سكت لحظة، ومسح دمعة  على خده، ثم قال بصوت مملوء بالمرارة

أبوك كان عايز يروح يشتكي للشرطة، وكان عايز يواجه رشدي ويكشف حقيقته، لكن أنا منعته… كنت خايف عليه، خايف يصيرله حاجة زي ما صار بالموظفين. قلت له نخرج من البلاد مؤقتًا لحد ما نجد طريقة نثبت بها الحقيقة، لكنه رفض، قال إنه مينفعش نسيب حقنا يضيع، ومينفعش نسمح للظالم يرتاح. فجأة اختفى أبوك لمدة ثلاثة أيام، ولما رجع كان متغير تمامًا، قال إنه جمع كل الأدلة اللي تثبت تورط رشدي، وإنه

هيروح للنيابة العامة بكرة. لكن في الصباح التالي، لقيناه مغمى عليه في الشارع، ومات بعد ساعات في المستشفى، وقالوا إنه تعرض لضربة قوية في الرأس… وكل الأدلة اللي كان جمعها اختفت تمامًا.

بكت أمي بصوت خافت، ووضعت يدها على فمها لتحبس صوت بكائها، وأنا كنت مشدودة، لا أستطيع الحركة ولا الكلام، وكأن الجسم أصبح ثقيلًا جدًا على روحي.

بعد موت كريم، كنت متأكد إن رشدي هو اللي قتله تابع سليمان، لكن كان قوي جدًا، وكان يملك كل شيء المال، والعلاقات، والسلطة، وكل من يحاول يقف في طريقه بيختفي أو يتعرض لأذى. خافت على نفسي، وخافت على اللي كانوا باقين من عائلتي، فهربت من البلاد، وقلت للكل إن عائلتي كلها ماتت في الحادثة، وإنني بقيت وحيدًا. واتخذت قرارًا صعبًا جدًا سكت عن الحق، ودفنت الحقيقة، عشان أقدر أعيش، وكنت أتمنى إن الأيام تمر وإن هذا الكابوس ينتهي، لكن رشدي لم يكتفِ بكل ده.

نظر إلي سليمان مباشرة، وقال بصوت حازم

لما كبر أولاد رشدي، وعرفوا إن في وريثًا وحيدًا لشركة وأملاك عائلة كريم، وهو أنتِ يا بنتي، قرروا يلعبوا لعبة أقذر من كل ما سبق. خططوا للجواز منكِ، عشان يضمنوا أن كل ما تبقى من حق عائلتنا ينتقل لهم، ويسيطروا عليه تمامًا. حماتك كانت تعرف كل ده، من أول يوم دخلتِ فيه البيت، وكانت بتتعامل معاكِ بهذا الشكل عشان تكسرك، وتخليك تتنازلي عن كل حقوقكِ من غير ما تعرفي قيمتها، أو عشان تخرجك من البيت وتثبت إنكِ زوجة غير صالحة، فما تقدرى تطالبي بأي شيء.

الفصل الثاني الحقائق التي كشفتها الأيام

لم أصدق ما سمعته في البداية، شعرت أن عقلي لا يستوعب هذا الكم من الصدمات، وأن كل

ما كنت أظنه حقيقة كان مجرد وهم كبير. سألت سليمان بصوت مرتعش

يعني جوزي كان عارف بالخطة دي؟ هو كان متفق معاهم من البداية؟

هز رأسه ببطء، وقال

ده اللي مش عارفين نجزم به يا بنتي. رشدي مات قبل أربع سنوات، وترك كل أمور الشركة لابنه، والد حماتك، وهو اللي نفذ الخطة دي. اللي وصلني إن جوزك ما كانش يعرف التفاصيل كلها، أمه قالتله إنكِ من عيلة غنية ومش عايزة تتنازلي عن أملاك كتير، وإن لو تزوجكِ هتكونوا قادرين تساعدوا بعض، وإنكِ هتكوني سبب في استقرار مستقبلكم. لكنه بالتأكيد كان يعرف إن في سبب غريب وراء إصرار أمه على الجوازة منكِ تحديدًا، وإنها ما كانتش بتعاملكِ بهذا الشكل إلا لسبب، لكنه خاف يخالفها، وخاف يخسر مستقبله اللي بناه على أموال عائلتنا.

ثم أخرج من حقيبة ورقة قديمة، ومجموعة من الصور، ودفاتر حسابية، وقال

كل ده دليل، يا بنتي. الأوراق دي تثبت ملكية عائلتنا للأراضي والشركة، والصور تثبت الصلة بيني وبين أبوك، والدفاتر دي تثبت إن رشدي سرق أموالنا واستخدمها في بناء ثروته. لما عرفت إنكِ متجوزة لابن عائلتهم، رجعت للبلاد من غير تردد، وكنت أتابعكِ من بعيد، عشان أتأكد إنكِ في أمان، ولما سمعت باللي حصل، وإنكِ خرجت من البيت، عرفت إن الوقت جاء لقول الحقيقة، وإنكِ تستحقي تعرفي كل شيء.

كانت الأوراق واضحة، والصور تظهر أبوي وهو صغير مع سليمان، والدفاتر تحمل توقيعات كل منهم، ولا يوجد أي مجال للشك في صحة ما يقوله. لكن مع كل تأكيد على الحقيقة، كان الألم في قلبي يزداد، لم يكن مجرد ألم فقدان الحق، بل كان ألم الشخص الذي أعطيته قلبي وثقتي، واخترته ليكون سندي في الحياة، فإذا به

يختار الوقوف في صف من سرقوا أهلي، ودمروا مستقبلهم، ويسكت عن أذاهم ليّ مقابل حفنة من المال والسلطة.

مرت الأيام وأنا أحاول استيعاب كل ما حدث، وسليمان كان يزورنا كل يوم، ويحكي لي تفاصيل أكثر عن عائلتي، وعن الأيام التي كنت أتمنى لو كنت أعرفها من قبل. أخبرني أن أبوي كان يحب القراءة، وكان يملك مكتبة ضخمة، وأنه كان يحب ركوب الخيل، وكان يشارك في المسابقات المحلية، وأنه كان يخطط لفتح مدرسة مجانية للأطفال الفقراء، كل هذه الصفات كانت تظهر فيّ دون أن أعرف من أين أتيت بها، والآن فهمت أنني ورثتها منه.

في هذه الأثناء، بدأت أسمع أخبارًا عن بيت جوزي، كانت أخبارًا غريبة، لم أتوقعها أبدًا. سمعت أن حماتها بدأت تتعرض لضغوط شديدة، وأن هناك مشاكل كبيرة في الشركة التي كانوا يسيطرون عليها، وأن الحسابات أصبحت غير متوازنة، وأن البنوك بدأت تطالبهم بسداد قروض ضخمة لم يكن لديهم ما يكفي لسدادها. ثم سمعت أن جوزي بدأ يكتشف أشياء لم يكن يعرفها، وأن أوراقًا قديمة ظهرت تثبت أن أمه كانت تبيع أجزاء من الشركة وتحول الأموال لحسابات خاصة، دون أن يعرف هو أو والده أي شيء عن ذلك.

ذات يوم، وبينما كنت جالسة في البيت مع سليمان، سمعنا صوتًا عاليًا عند الباب، وصرخات، وعندما فتحت الباب، وجدت جوزي واقفًا هناك، وجهه شاحب، وعيناه منتفختان من البكاء، وملامحه تحمل قدرًا كبيرًا من الذل والخجل.

أرجوكِ اسمعيني دقيقة واحدة بس قال بصوت متهدج، وحاول الاقتراب مني، لكنني تراجعت للخلف، وقلت ببرود لم أتخيل أنني أقدر أتكلم به معه

ما عادش في حاجة تُقال يا كريم… كل الحقائق ظهرت، وعرفتِ ليه كنت بتتعامل معايا بهذا الشكل، وعرفتِ ليه

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى