
3
فستان ضرتى
ما بعد سنين قابلتك، وحبيتك، وقررت أبدأ حياة جديدة، ونسى كل حاجة مضي، ودفنت نوال في قلبي وقلت خلاص ده نصيبي وده اللي كتبه ربنا عليا.
سكت كريم شوية، ومسح دمعة نزلت من عينيه وهو بيحاول يخفيها، وكمل بصوت أثقل من الأول
وبعدين جيت أعرف إن اللي كانت ماټت مش نوال ولا حتى كانت بنت من بنات العيلة أصلاً. اللي وقعت من الشباك وماټت كانت خادمة عندهم، أبوها دفع فلوس كتير عشان كل حد يقول إنها نوال، واخد نوال وحپسها في مكان ما بعيد، عشان ما تقدرش تيجي لي ولا تقدرش تقابل حد تعرفه، عشان كده ما وصلتنيش أي رسالة منها طول السنين دي.
والمشكلة الأكبر إن نوال كانت حامل وقتها حامل في بنت.
سكت تاني، وبص لي بعينين مليانة خوف وألم، وقال ببطء كأنه كل كلمة بتتقطع
من جواه
البنت دي هي منى.
يعني منى مرات ابني هي بنت نوال هي بنتي الحقيقية؟
صړخت الكلمة من غير ما أحس، ووقفت من مكاني كأني اتلسعت من ڼار، وبصيت له بكل عينيا مش عارفة أصدق، مش عارفة أستوعب الكلام اللي قاله
إيه؟ بتقول إيه يا كريم؟ منى بنتك وبنت نوال؟ يعني أنا طول السنين دي كنت عايشة مع بنتك من ست تانية؟ وأنت عارف ده وسكت؟ وعايشة معايا في البيت نفسها وتعاملني كأنني ضرتها وأنا وأنا زي أمها؟
كريم مسك كتفي بيديه وثبتني مكاني، وقال بصوت عالي شوية عشان يخليني أسمعه وأفهم
أنا ما عرفتش ده غير من فترة قريبة جداً يا سيدة! صدقيني ما كنتش أعرف حاجة، ولا كنتش أتخيل إن ده ممكن يصير أبداً. عرفت إن نوال كانت حامل بعد ما عرفت خبر ۏفاتها المزيف، وكنت فاكر
إن الطفل ماټ معاها، أو إن أبوها رماه في مكان ما ومحدش يعرف عنه حاجة. وما عرفتش إن منى هي بنتي غير لما جت تعرف علينا، وشبهت نوال في كل حاجة، وبدأت أتأكد شوية بشوية، لحد ما جبت تحليل واتأكدت من كل حاجة بس خفت أقولك، خفت الدنيا تتقلب عليكي، وخفت أهدم البيت اللي بنيناه مع بعض، وخفت من الحقيقة نفسها اللي كانت مخبية جوا كل واحد فينا.
وأم منى اللي بنعرفها دي؟ سألته وأنا لسه مش مصدقة كل ده دي مش أمها؟ دي إيه دورها في كل الكدبة دي؟
دي خالت نوال، اخت أبوها قال كريم أبو نوال لما قرر يخفي نوال ويقول إنها ، جاب اختها الصغيرة، وربت منى عندها، وقال للكل إنها بنتها، وشرط عليها إنها ما تقولش لمنى ولا لحد أي حاجة عن أصلها، وهددها إنها لو فتحت بوقها
هتخسر كل حاجة، وهتتعرض هي وبنتها لأذى كبير. وطول السنين دي كانت بتعامل منى كأنها بنتها، بس في نفس الوقت كانت متبعة أوامر أخوها بالحرف الواحد، ومش عارفة تخرج من اللي حپسها فيه هي كمان.
وقبل ما أرد ولا أقول أي كلام، سمعنا صوت الباب بيخبط بقوة، وصوت منى من بره بتقول بصوت مرتعش
بابا ماما سيدة افتحوا الباب عايزة أتكلم معاكم.
كريم راح يفتح الباب، ولقينا منى واقفة بره ووجهها كله دموع، وخلفها أمها اللي كانت واقفة ومش عارفة ترفع عينها لينا، ووجهها أبيض كالورق ومش عارفة توقف من الرعشة.
دخلتهم البيت، وما حدش تكلم دقايق كتير، كل واحد فينا كان عايز يقول حاجة ومش عارف منين يبدأ، لحد ما منى قعدت قدامي ومسكت إيدي وقالت بصوت مكسور
أنا عرفت كل
حاجة من ماما
متابعة القراءة




