روايات وقصص

فستان ضرتي

4

فستان ضرتى

بعد ما قفلت الخط معاكي يا ماما سيدة عرفت إن نوال دي أمي الحقيقية وعرفت إن أبوها كان السبب في كل اللي حصل ليها وعرفت وعرفت إنك أنت يا بابا وبصت لكريم هو أبي الحقيقي.

كريم نزل دموعه ومسك راسها بين إيديه وقبلها في جبينها، وقال

أنا آسف يا بنتي آسف إني سبتك طول السنين دي وما عرفتش أكون جنبك، آسف إني خليتك تعيشي في ظلام ومش عارفة مين أنتِ ولا مين أهلك لو كنت عارف إنك عايشة في الدنيا دي كنت جيتلك من أول يوم وعملت كل حاجة عشانك.

منى بكت بكل قلبها، وسندت راسها على كتفه، وكنت أنا واقفة جنبهم ومش عارفة أمنع دموعي من النزول، قلبي كان مكسور عليهم وعليا كمان، على كل السنين اللي ضاعت، على كل الكدب

اللي عشناه، على كل الحاجات اللي كانت مخبية ومحدش عارف بوجودها.

بعدين قربت أم منى، وقفت قدامنا كلها، وقالت بصوت خاڤت مليان ندم وخوف

أنا عارفة إنكم كلكم عندكم الحق تكرهوني عارفة إن كنت شريكة في كل دي، وكنت بشاركهم في الكدب رغم إن قلبي كان بيقطع علي نوال وعلى بنتها طول الوقت بس أخوي كان رجل قاسې جداً، كان بيخوفني ويهددني، كان يقول لي إن منى لو عرفت الحقيقة هتتعرض لأذى كبير، وإن نوال نفسها لو ظهرت تاني هتتعرض لما هو أسوأ من المۏت فكنت ساكتة ومش عارفة أعمل حاجة، كنت ماشية ورا كلامه زي العبدة اللي ملهوش قرار.

وأين نوال دلوقتي؟ سألتها كريم بسرعة فينها؟ لحد دلوقتي هي عايشة؟

المرأة هزت

راسها ببطء وقالت

عايشة بس مش زي ما إنتو بتتمنوا. أخوي حپسها في بيت قديم في منطقة نائية بعيدة جداً، منع عنها الناس والكل، وكل فترة كان بيبعت لحد يروح لها ويجيب منها أخبار، وكنت أنا اللي باخد الأوامر منه وبشرف على الموضوع ده من بعيد هي عايشة بس مريضة جداً، نفسها تعبانة ومش بتتكلم مع حد، وكل اللي بتعمله طول النهار إنها بتمسك صورة قديمة ليك يا كريم، وتقول اسمك وتنتظرك تيجي.

يوم ما لقيت الفستان ده في الصندوق القديم، كنت خاېفة جداً، عرفت إن ده إشارة من نوال، لأنها كانت طلبت مني قبل كده إن لو حصل أي حاجة وبقيت عايزة تقول الحقيقة، أبعت الفستان ده لحد يفهم معناه وما عرفتش مين أبعته لحد ما جيتي

أنتِ وسألتيني عن نوال، وعرفت إن الحقيقة لازم تطلع مهما كان الثمن.

كريم كان واقف ومش عارف يتنفس، وبعدين قال بصرامة ما شفتوش في حياته كلها

أنا رايح أجيبها النهاردة. مش مستنى دقيقة واحدة تانية. لو كانت عايشة لازم أروح لها وأخذها من هناك، ونجيب لها كل العلاج اللي محتاجاه، ونعوضها كل السنين اللي ضاعت منها. ولا يهم حد ولا يهم أي ، ده حقي وحقها وحق بنتنا.

قلت له بسرعة وأنا مسكة إيده

وأنا جاية معاك. مش هسيبك تروح لوحدك. دي حكايتنا كلنا، ومش هنواجهها لوحدنا.

منى قالت بسرعة كمان

وأنا كمان عايزة أجي معاكم عايزة أشوف أمي عايزة أعرفها وأقول لها إن بنتها كبرت وحبيتها طول السنين دي حتى وهي مش

عارفة إنها موجودة.

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى