
2
وصية حمايا
-
كان عندي عشر سنينمنذ 19 ساعة
-
ترك والدي الجامعةمنذ 3 أيام
-
اهانه فى البنك لمحمد نورمنذ 3 أيام
رديتش عليه.
عشان كان في جزء وحش وجوايا
كان بيفكر في نفس الكلام ده بالظبط.
وفي الليلة دي، ولأول مرة من عشرين سنة، فضي كرسي الحاج محمود.
بس أنا مش حاسس براحة خالص.
أنا كنت حاسس بقمة الذنب والۏجع.
بعد تلات أيام
خبط حد على الباب.
كان راجل لابس بدلة كحلي كاملة، ماسك في إيده شنطة جلد جلدها محترم، وصوته هادي وجاد جداً.
سأل
الأستاذ مروان السالم موجود؟
رديت عليه
أيوه، أنا هو.. خير؟
قال بثبات
أنا جاي بتكليف رسمي من المرحوم الحاج محمود.
سعاد طلعت تجري من ورايا، ووشها اصفرّ
بابا؟!
هز الراجل رأسه وقال
سايب تعليمات صريحة جداً ورسالة شرط أساسي ما تتفتحش ولا تتقرأ إلا بعد دفنه.
بعد ساعة تقريباً،
كان عم سامي واصل مع بقية إخواته.
ريحة البرفان الرخيص بتاعهم كانت سابقاهم، والطمع كان بينور في عينيهم زي الكشافات.
قال سامي بضحكة تريقة
رسالة؟ ورسالة إيه دي إن شاء الله؟ هو حيلته حاجة عشان يسيبها؟ ده عاش عالة على جوز بنته عشرين سنة!
بس المحامي ما ابتسمش ولا رد كلمة.
فتح شنطته الجلد بالراحة.
وطلع منها ملف تقيل ومحترم.
وبعديه كيس قماش قديم من بتوع الجنيهات الذهب أو الفضة بتوع زمان.
وبعدين ظرف أصفر مقفول، مكتوب عليه اسمي بخط الحاج محمود المرتعش
مروان
ما كتبش لبنتي.
ولا كتب لعيالي.
كتب اسمي أنا بالذات.
سامي حواجبه اتعقدت وقال بعصبية
أيد الظاهر في حاجة غلط!
رد المحامي ببرود قاټل
مفيش
أي غلط هنا.
فجأة حسيت إن رجليا مش شيلاني وركبي بتخبط في بعضها.
لأن الطاولة مكنتش مليانة أوراق بس
دي كانت مليانة سنين كاملة عمري ما فهمتها ولا دريت بيها.
كانت فيه إيصالات سداد قديمة من البنك.
وصور باهتة أبيض وأسود.
ودفتر أزرق صغير مليان أرقام وتواريخ بالقرش والصاغ.
وعشرين سنة من حاجة عمري ما فكرت ألمحها.
تنحنح المحامي وقال
قبل ما نتكلم في أي أملاك أو فلوس الحاج محمود وصى إن الأستاذ مروان يسمع الرسالة دي قدام العيلة كلها.
فتح الظرف بالراحة.
سعاد مسكت في إيدي وجمدت.
أما عم سامي
فالضحكة اللي على وشه اتشفطت واختفت.
بدأ المحامي يقرأ أول سطر
وكان السطر ده كفيل إنه يقسم قلبي نصين
يا مروان
يا ابني عارف إنك كنت فاكر طول السنين دي إنني ما بقدمش حاجة ولا حاسس بيك، بس كل لقمة أطعمتهاني وكل قرش شقيت بيه عشان تسترني، كان هو السبب اللي خلاني أخفي كل حاجة وأكتبها باسمك أنت..
بس الغريب مش في السطور اللي كتبها لكن في الكيس القماش القديم اللي المحامي حطه على الطاوله قدامي !!!
ساد الصمت في الأوضة، صمت تقيل لدرجة إن صوت نفسنا كان مسموع. المحامي حط إيده على الكيس القماش القديم، وفكه بالراحة، وقلبه على الترابيزة.
سمعنا رنة معدن ثقيلة.. مش جنيهات ذهب ولا فضة زي ما توقعنا، دي كانت مفاتيح! مفاتيح حديد قديمة وكبيرة، ومعاها وختم نسيج قديم، وورقة مطوية أربع تطبيقات.
عم سامي اتنطط من
مكانه وقال بصوت هالي
مفاتيح إيه دي يا أستاذ؟ وأملاك إيه
متابعة القراءة








