
وأخيرًا باب العمليات اتفتح.
الدكتور أحمد خرج، الكمامة نازلة على رقبته، ووشه مرهق لكنه ثابت.
-
كان عندي عشر سنينمنذ 6 ساعات
-
ترك والدي الجامعةمنذ يومين
-
اهانه فى البنك لمحمد نورمنذ يومين
أمي جريت عليه
طمني!
سكت
لحظة وبعدين قال
هي عايشة.
سارة شهقت، وأمي سابت دموعها تنزل.
بس الدكتور ما ابتسمش.
بس في حاجة لازم تعرفوها قالها ببطء.
القلب رجع يدق بسرعة.
مريم فقدت كمية دم كبيرة جدًا واحتجنا تدخل معقد عشان نوقف النزيف.
أمي مسكت في هدومه
يعني إيه؟
بصلهم مباشرة
العملية نجحت لكن في مضاعفات.
سارة همست
زي إيه؟
الدكتور أخد نفس عميق
للأسف هي مش هتقدر تخلف تاني.
الصمت خنق المكان.
الكلمة دي كانت أقسى من أي حاجة حصلت قبل كده.
أمي رجعت خطوة لورا، كأن الأرض اتحركت تحتها.
سارة كانت باصة للدكتور، بس واضح إنها مش مصدقة.
إنت أكيد غلطان قالتها بصوت مكسور.
الدكتور هز راسه
دي الحقيقة.
وبعدين سابهم ومشي.
بعد يومين
فتحت عيني ببطء.
السقف أبيض والإضاءة هادية وصوت الأجهزة حواليا.
حاولت أتحرك الألم كان موجود، بس أخف.
مريم؟
لفيت بصعوبة لقيت ممرضة بتبتسم
حمدلله على السلامة.
حاولت أتكلم
أنا فين؟
في العناية العملية نجحت.
غمضت عيني لحظة ودمعة نزلت بهدوء.
أمي وسارة؟ سألت.
الممرضة سكتت ثانية وبعدين قالت
برّه مستنيين.
بصيت للسقف تاني وقلبي كان تقيل.
خليهم يستنوا قلتها بهدوء.
لأول مرة
في حياتي
أنا اللي قررت ما أفتحش الباب.
تمام، نكمل النهاية بأسلوب قوي ومؤثر
عدّى يوم كمان
والباب لسه مقفول بينهم وبيني.
كل شوية الممرضة تدخل تبص عليّا، تسألني محتاجة حاجة وأنا بهز راسي بالنفي.
لحد ما في مرة قالت بهدوء
هم لسه برّه بقالهم يومين.
سكت شوية وبعدين قلت
مين فيهم؟
الاتنين.
غمضت عيني وأخدت نفس طويل.
خلي سارة تدخل.
الباب اتفتح ببطء
سارة دخلت، خطواتها مترددة كأنها داخلة على مكان مش من حقها.
وقفت بعيد شوية، وبصّتلي وعينيها كانت حمرا.
مريم قالتها بصوت مكسور.
أنا ما رديتش بس كنت ببص لها.
قربت خطوة
أنا أنا ماكنتش أعرف.
ابتسمت ابتسامة خفيفة بس كانت موجعة
ما حاولتيش تعرفي.
سكتت وكأن الكلام خنقها.
أنا افتكرتك بتمثلي زي كل مرة. قالت وهي بتعيط، أنا كنت مركزة في الفرح في نفسي
وأنا؟ سألتها بهدوء.
ما عرفتش ترد.
بصّيت لها مباشرة
كنت شايلة الفلوس عشانك.
شهقت
أنا عارفة الدكتور قال.
كنت هديكي الظرف وأخبي التاني.
صوتي كان هادي، بس تقيل
كنت هموت وإنتي كنتي مستنية تورتة.
انهارت أكتر.
سامحيني
هزّيت راسي ببطء
مش عارفة.
الصراحة كانت أقسى من أي رد.
بعد
شوية، قلت
ممكن تنادي ماما.
أمي دخلت
بس دي ما كانتش نفس الست اللي شفتها في الطوارئ.
وشها باهت وعينيها مليانة خوف وندم.
يا بنتي قالت وهي بتقرب.
رفعت إيدي بإشارة توقف.
وقفت مكانها فورًا.
إنتي قولتي للدكتور يلغي الأشعة. قلتها بصوت ثابت.
دموعها نزلت
أنا كنت فاكرة
فاكرة إني بمثل؟ قاطعتها.
سكتت.
كملت
خدتي فلوسي.
كنت هارجّعهم! قالت بسرعة.
بصّيت لها بثبات
أنا كنت بموت.
الجملة دي خلّت كل حاجة تسكت.
عدّى شوية صمت
وبعدين قلت
العملية نجحت بس في حاجة راحت.
هي عارفة بس خايفة تسمعها مني.
أنا مش هخلف تاني.
أمي انهارت تمامًا، وقعت على الكرسي وهي بتبكي
أنا السبب أنا السبب
بصّيت بعيد للسقف.
أيوه.
الكلمة دي كانت نهاية أي شك.
بعد أيام
خرجت من المستشفى.
ما رجعتش البيت.
روحت شقة صغيرة هادية مفهاش غيري.
أول مرة في حياتي
مافيش صوت بيطلب مني أضحي
مافيش حد شايفني خيار تاني.
بعد أسبوع
جالي ظرف.
من سارة.
فتحته
لقيت الفلوس كلها.
ومعاه ورقة صغيرة
أنا لغيت الفرح.
مش هقدر أحتفل بحاجة اتبنت على وجعك.
لو في يوم تقدري تسامحيني أنا مستنياكي.
قفلت الورقة
وحطّيت الظرف على الترابيزة.
بصّيت حواليّا
الشقة فاضية بس قلبي لأول مرة مش مكسور بنفس الطريقة.
مش كل النهايات بتبقى سعيدة
بس بعض النهايات
بتكون بداية لحد جديد.
وأنا أخيرًا اخترت نفسي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








