عام

قصة جديدة

2

القصة الجديدة

مقالات ذات صلة

الجزء الثاني :

العربيات الـ SUV التلاتة ضربوا فرامل قدام الجاردن بصوت صريخ كوتشات مرعب. الأبواب اتفتحت كلها في نفس اللحظة تقريباً. نزل منها رجالة ملابسهم سمرا، أجسادهم ضخمة، ساكتين، ماسكين شمسيات سودا ونظراتهم مش بتستأذن حد.

شريف رجع خطوة لورا:

— ده إيفينت خاص. انتوا مش مسموح لكم تكونوا هنا.

الباب الخلفي للعربية الـ SUV الأولى اتفتح.

سليم زهران نزل من غير ما يقبل ياخد شمسية. المطر بلل شعره الأسود والبالطو بتاعه، بس هو كان بيمشي وكأن الجو ده تفصيلة صغيرة مالهاش قيمة كاتبها حد ملوش سلطة.

— آية.

ما زعقش. بس صوته  الجاردن كلها.

ورا حوض الزرع، آية طلعت صوت مكسور. قامت بالعافية، متغطية بطين، بتترعش جوه الحرير المتدمر. سليم شافها. ولأول مرة، الوش الجليدي البارد بتاعه اتكسر.

عدى الجاردن في 3 خطوات وركع قدامها، مش عشان يلمسها، بس عشان يبقى في نفس مستواها.

— أنا هنا.

آية بربشت عينيها، مش مصدقة:

— أنت جيت.

— دايماً.

سليم قلع البالطو بتاعه وحطه على كتفها بالراحة أوي. وبعدها بس، بص على فكها الورمان، والقطع اللي عند حاجبها، وركبها المتخرشة.

الهوا كأنه سقع زيادة فجأة.

شريف حاول يسترجع صوته بتاع الزوج المحترم:

— ابعد عن مراتي.

سليم قام وقف بالراحة وحط جسمه حائل بين آية وشريف:

— مرتك؟

— أيوه. وهي متلخبطة. هي بتشرب. .

آية حست بالرعب القديم: الكذبة المثالية، المتكررة بصوت كله ثقة.

بس سليم ما اتهزش.

— الوقعة ما بتسيبش أثر بوكس نظيف في الفك كده. الجبان هو اللي بيعمل كده.

شريف وشه اصفر:

— أنت مين أنت كمان؟

— أنا الجزء من القصة اللي ما عرفتش تسيطر عليه.

سليم ما ضربوش. ما كانش محتاج يعمل كده. هو بس أدى أمر قصير، وإتنين من رجالته قربوا.

— خذوه على جوه. يبتسم. ويقطع التورتة. ويقول إن آية تعبت وروحت في تاكسي.

شريف فتح بؤه عشان يعترض، بس شاف حاجة في عين سليم خلاته يبلع الكلام.

آية أخدوها وقعدوها جوه العربية الـ SUV الدافية. جوه، سليم فتح شنطة الإسعافات، طلع كيس ثلج وسأل:

— ممكن؟

هي هزت رأسها بالأنفا.

ضغط الثلج على وشها بحنية خلتها تبكي أكتير من ضربة القلم نفسها.

— مش هسألك إيه اللي حصل — قالها — أنا شفت كفاية.

الليلة دي، آية ما رجعتش على فيلا الشيخ زايد. نامت في الـ بنتهاوس بتاع سليم، الدور الـ 42 فوق القاهرة، ورا زجاج مصفح وأبواب ما بتفتحش غير من جوه بس.

مع الفجر، كان عنده المحامين شغالين خلاص.

— محضر عدم التعرض اتقدم. وحاجتك بتتشال دلوقتي. والفيلا اتقفلت.

— أنت مش هتقدر تعمل كده.

سليم ساب دوسيه على الترابيزة:

— أقدر. شريف مول الفيلا دي عن طريق شركة أنا اللي بمتلكها وبسيطر عليها. وهو متأخر في الاقساط. ومضي من غير ما يقرأ.

آية مسكت كباية القهوة بإيديها المثلجة:

— هو هيقنع عيلتي إني اتجننت.

— هو بيعمل كده فعلاً دلوقتي.

سليم زق تليفون جديد ناحيتها:

— كلمي ندى.

آية اتصلت. أختها ردت وهي

— أنتِ فين؟ شريف بيقول إنك جالك. ماما مدمرة. أنتِ بوزتي فرحي!

آية غمضت عينيها:

— ما جاليش انهيار. أنا هربت.

ندى سكتت.

آية صورت وشها المضروب وبعتتهولها.

عدت 12 ثانية.

وبعدها اتسمعت شهقة بكا.

— يا نهار أسود يا آية… هو عمل فيكي كده؟

— أيوه.

ندى عيطت بصوت أعلى:

— هو هنا. قاعد في المطبخ مع ماما. والكل مصدقه.

آية بصت ناحية سليم، اللي كان واقف جنب الشباك، ثابت زي ضل مسلح.

— ما تقوليلوش إننا اتكلمنا. اقفلي الباب.

بس كان الوقت فات.

على الناحية التانية من الخط، ندى طلعت صرخة مكتومة:

— آية… شريف لسه باصص في تليفوني حالا.

والمكالمة ات قطعت.

الجزء الثالث والأخير :

الخط قطع. الصوت الميت بتاع النغمة فضّلت يرن في ودن آية زي الإنذار.

قلبها وقع في رجليها، ومسكت التليفون بإيد بتترعش وهي بتبص لسليم. سليم ما اتحركش من جنبه للشباك، بس عينيه ضاقت، وطلع تليفونه الشخصي وبص لراجل من رجالته كان واقف عند الباب.

— نزل العربيات. قدامنا ربع ساعة نوصل الشيخ زايد.

آية وقفت بسرعة:

— سليم، ندى لوحدها هناك! شريف مش هيسكت، هو لسه شايف الصورة على تليفونها!

سليم لف ليها وشد البالطو بتاعه:

— محدش هيلمس شعرة منها. ياللا.

العربيات الـ SUV نزلت شاقة شوارع المحور في المطر بسرعة مرعبة. الصمت جوه العربية كان أتقل من الضباب اللي بره. آية كانت حاطة إيدها على قلبها، وبتفتكر كل مرة شريف كان بيبص لها بنفس النظرة اللي اكيد باصص بيها لندى دلوقتي — نظرة الراجل اللي بيكره إن حد يكشف مستوره.

أول ما العربيات دخلت كومبوند الشيخ زايد، البوابة الحديدية اتفتحت فوراً لما شافوا عربيات سليم. وقفوا قدام فيلا والدة آية. النور كان منور في المطبخ والصالة، بس المكان كان ساكت زي المقابر.

سليم زق الباب ودخل الأول، ووراه آية ورجالته.

في المطبخ، أم آية كانت قاعدة على الكرسي بتبكي ووشها بين إيديها، وندى كانت واقفة مزنوقة في حيطة المطبخ، تليفونها  حتة على الأرض، ووشها أصفر من الرعب.

وشريف؟ كان واقف بيشرب كباية مياه بهدوء مستفز، ولابسة قميصه الأبيض النضيف وكأن مفيش أي حاجة حصلت.

أول ما شريف شاف آية داخلة، ووراها سليم ورجالته، كباية المياه وقعت من إيده لاتنين اتفتت على السيراميك.

أم آية رفعت رأسهاا زادت لما شافت وش آية الورمان والدم المتجمد عند حاجبها:

— آية… أنتِ… وشك ماله؟!

ندى جرت على آية  وهي بتعيط:

— شاف الصورة يا آية… أخد التليفون مني وكسره وكان عايز يضربني أنا كمان عشان أقوله أنتِ فين!

شريف حاول يلمس نفسه ويطلع صوته الثابت بتاع زمان، وبص لسليم:

— أنت با لبيت حماتي كده بتعدي حدودك أوي يا سليم بيه. دي أمور عائلية، ومراتي بتعاني من…

قبل ما يكمل كلمته، سليم حط إيده على رقبة شريف وزقه في الحيطة بقوة خلت الرخام يترج. الرجالة بتوع سليم وقفوا قدام الباب يمنعوا أي حد يتحرك.

سليم قرب من وش شريف وقال بصوت واطي جداً بس مرعب:

— الكلمة اللي هتطلع من بقك دلوقتي هي اللي تحدد إذا كنت هتمشي من هنا على رجلك… ولا في شنطة عربية.

شريف عينيه جابت أخرها من الخوف، الهيبة المزيفة طارت في ثانية.

سليم ساب رقبة شريف، وطلع دوسيه أسود من تحت جثته ورماه على ترابيزة المطبخ قدام أم آية.

— ده ملف فيه تقارير طبية وتفريغ كاميرات الفيلا بتاعتكم من السنة اللي فاتت. ابنكم البار “المهندس المحترم” كان بيمارس هوايته بنتك وحبسها في البدروم. وبالمناسبة… الشركة بتاعته أفلست رسمياً من ساعة، والأوراق اللي مضى عليها الصبح نقلت ملكية فيلته وسيارتين باسم آية كتعويض.

أم آية فتحت الدوسيه وهي بتشهق، الصور والتقارير كانت واضحة وماسبتش أي مجال للشك. بصت لشريف بذهول واشمئزاز:

— أنت… أنت تعمل في بنتي كده؟! ونحن كنا بنصدقك؟!

شريف كان بيحاول يتنفس، وبص لآية بعينين فيها ترجي وخوف:

— آية… قولي لهم… إحنا ممكن ننظم كل حاجة… بلاش فضايح…

آية قربت منه، وقفت قدامه وثابتة لأول مرة من 3 سنين. بصت في عينيه ومن غير ما ايدها تترعش، قالتله:

— ة الوحيدة هنا هي أنت. وأنا مش خايفة منك تاني.

سليم بصلهم وقال للرجالة:

— خذوه على قسم الشرطة. المحامين مستنيين هناك بملف القضايا، ومفيش كفالة هتخرجه.

الرجالة مسكوا شريف وطلعوه بره الفيلا وهو بيصرخ وبيحاول يقاوم، بس صوته ضاع وسط صوت المطر اللي بره.

المطبخ سكت. أم آية قامت وحضنت آية وهي بتبكي وتعتذر لها على كل مرة ما صدقتهاش فيها، وندى مسكت إيدها بقوة.

آية بصت ناحية الباب، لقيت سليم واقف بره في الصالة، مستنيها بالبالطو بتاعه من غير ما يتدخل في لحظتها مع عيلتها.

خرجت له آية وقفت قدامه.

— شكراً يا سليم… على كل حاجة.

سليم بص لوشها، ولمس خدها بالراحة أوي بعيد عن جرحها:

— قلتلك قبل كده… أنا مش رجل طيب يا آية. بس المكان اللي هتروحيه معايا، مفيش حد يقدر يؤذيكي فيه أبداً.

آية ابتسمت لأول مرة من سنين، ابتسامة حقيقية طالعة من قلبها، وهزت رأسها:

— أنا عارفة… وياللا بينا.

ومشيوا مع بعض في المطر، ووراهم شمس جديدة بتطلع على حياتها لأول مرة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى