روايات وقصص

الطور حكايات بسمه

1

التور اللى وصل بالغلط… صاحب المزرعة قرر يحتفظ بيه، وبعد شهور اكتشف إنه قدامه أفضل فحل شافه في حياته

التور اللي نزل من العربية النقل ماكانش هو التور اللي حسن عبدالسلام دافع فيه 118 ألف جنيه.

حسن عرف ده من أول لحظة، حتى قبل ما التور ينزل برجليه الأربعة على الأرض.

كان عنده 54 سنة، وقضى عمره كله في تربية المواشي في مزرعته اللي مساحتها أكتر من 100 فدان في أطراف المنيا.

كان طالب تور أنجوس أسود، عمره 4 سنين، مسجل، ونتايجه في التلقيح والإنتاج موثقة.

لكن اللي نزل قدامه كان تور أحمر، وشه أبيض، جسمه أصغر بكتير، ولسه ماكملش سنتين.

حسن بص للسواق باستغراب.

— إنت متأكد إن دي البضاعة بتاعتي؟

السواق فتح الورق.

— أيوه يا حاج حسن… ده اللي محملينهولي في الكشف.

ابنه عمر خرج من الحظيرة وبص للتور.

— يا نهار أبيض… ده مش بتاعنا أصلًا!

اتصل حسن بالمزرعة اللي باعت له التور.

وبعد ربع ساعة، اتضح الخطأ.

العامل دخل الحظيرة الغلط، وحمّل تور تاني كان المفروض يتباع في مزاد صغير.

— إحنا آسفين يا حاج. التور بتاع حضرتك لسه عندنا. نبعتلك إياه ونرجع ناخد ده.

حسن قفل المكالمة.

عمر ابتسم.

— خلاص، المشكلة اتحلت.

لكن حسن ما ردش.

كان لسه واقف قدام التور.

التور ماكانش كبير.

ولا عضلاته ملفتة.

ولا حتى شكله يخلي حد يفتكره فحل مميز.

لكن حسن ركز في رجليه.

كان بيمشي بثبات.

من غير ما يجر رجل.

ولا يفتح قوائمه زيادة.

ولا يخبط في الأرض.

وبعدين بص لعينيه.

التور كان هادي جدًا.

مش بيخبط في السور.

مش بيجري بخوف.

واقف يراقب المكان كأنه بيحاول يفهمه.

حسن افتكر أبوه عبدالرحيم.

كان دايمًا يقول له:

— قبل ما تبص على جسم التور، بص على رجليه. وقبل ما تحكم عليه من وزنه، شوف بيمشي إزاي. وأهم حاجة… بص في عينه.

عبدالرحيم كان مربي مواشي طول عمره، وماكانش معاه شهادات ولا أجهزة حديثة.

لكن كان يعرف الحيوان من نظرة.

حسن ورث منه المهنة.

وورث منه العين.

عمر قطع تفكيره:

— بابا، إنت بتبص له ليه كده؟ ده التور الغلط.

حسن رد بهدوء:

— يمكن.

تاني يوم، اتصل بالمزرعة.

— متبعتوش حد ياخده.

الطرف التاني سكت.

— يعني إيه؟

— أنا هاخده.

— يا حاج حسن، ده تور تجاري ومش مسجل أصلًا.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى