روايات وقصص

وصية حماتي

إن سقف البنك وقع فوق دماغي،  من عروقي.. جوزي كريم.. اللي كان بيبخل عليا بالقرش، وبيقولي معيش ومعندناش ومزنوقين، كان بيحول ملايين في السر لحساب مشترك بيني وبين بسمة؟ طب ليه باسمي أنا وبسمة بالذات؟!

فجأة عقلي اشتغل زي العداد.. حماتي الله يرحمها مكنتش بتكرهني ولا كانت بتفضل بسمة عليا، حماتي كانت عارفة بالسر ده! كانت عارفة إن ابنها كريم بيحول فلوس فى حسابى مع بسمة مرات أخوه، وعشان كريم يداري ليفل الملايين والتحويلات دي عني وعن أخوه أحمد، فتح الحساب باسمي أنا وبسمة عشان لو أحمد لمح أي حاجة، يقوله ده حساب يخص الستات وأنا ماليش دعوة بيه! وحماتي قبل ما تموت، سابتلي الدفتر ده تحديداً عشان تفتح عيني، وعشان تخليني أروح البنك بنفسي وأكتشف الكذبة اللي بتحصل من ورا ضهري!

أنا مأخدتش الفلوس، وأول ما رجعت البيت، واجهت كريم وبسمة وأحمد باللي عرفته.. وهنا بدأت الخناقة والمواجهة.

الجزء الثاني الفضيحة في البنك

أول ما روحت جمعتهم كلهم و بدأت المواجهة.. بسمة أول ما جت قالتلى

نعم يا ست لمياء مجمعانا ليه كده؟

وأول ما قولت اللى عرفته شهقت من الصدمة وقالت

أحمد.. وحياتك اسمعني بس وأنا هفهمك.. أنا وأستاذ كريم والله العظيم ما فيش بيننا أي حاجة! كل الموضوع إننا كنا بنعمل كده عشان

إحنا أولى بكل مليم من الشركة مش أكتر.. تلاقيها بس يا حبة عيني الست لمياء غيرانة مقلوبة عشان ماما سابتلي الفيلتين، فبتتبلى عليا وعايزة تخرب بيتي وتوقع بيننا.. إهئ إهئ إهئ…

أحمد بطبعه راجل طيب وعلى نياته، أول ما شاف مراته بتعيط ودموعها نازلة، قلبه حنّ وجاب ورا في ثانية. لف وشه وبصلي بنظرة كلها خيبة أمل وقال

يا مدام لمياء، أنا عارف إن أمي ظلمتك وجت عليكي، وإنتي شايلة في قلبك وزعلانة. بس مش لدرجة إنك تتبلي بالباطل على مراتي! دول ناس متربية وأنا عارفهم كويس، وإلا إنتي شايفاهم إيه؟

في نظره ونظرهم كلهم، أنا طلعت الست الغيورة المجنونة اللي جاية تخرب البيت. بصيت عليهم.. واحد عامل نفسه عبيط، وواحدة بتعيط وتمثل، والتالت عامل نفسه مش هنا.. حسيت برعشة وساقعة تلج طلعت من صوابع رجلي لحد نفوخي فوق.

قلتله وأنا هادية هدوء يرعب

تمام.. أنا الست الوحشة، وأنا الغيورة والسبوبة. ولفيت وشي لبسمة، وقبلت التحدي وقلت الكلمة بكلمتها

طب وبما إنك مظلومة، تقدري تيجي معايا حالاً على البنك؟ نسحب ال 50 ألف جنيه دول قدام الكل، وتثبتي ل جوزك وللناس إنك شريفة ونظيفة.

شهقات بسمة وعياطها وقفوا فجأة، وعينيها بدأت تروح وتيجي في ، ومبقتش قادرة تحط عينها في عيني.

كريم جوزي اتدخل بسرعة وعصبيته

بانت

بنك إيه وزفت إيه اللي نروح فيه دلوقتي! يا لمياء إنتي مش هتهدي ولا ترتاحي إلا لما تخربي البيت ده وتهديه على دماغنا؟

بصيت لبسمة في عينها علطول وقلت

مش قادرة تيجي صح؟ اللي على رأسه بطحة بيحسس عليها. واللي جواه شيطان مش هيجرؤ يروح.

بسمة اتقفلت ومبقتش لاقية مفر، رفعت راسها وزعقت بغل

وأنا إيه اللي هيخوفني؟ مش هخاف وهروح معاكي! وقلتلها

طب يلا بينا.

أخدت الدفتر ولفيت ضهري ومشيت. كريم حاول يمسك إيدي ويوقفني، بس نفضت إيدي منه بقوة. بسمة ملقتش مفر غير إنها تجز على سنانها وتمشي ورايا وهي بتجر رجلها بالعافية، وكريم وأحمد مشيوا ورانا وهم على آخرهم من القلق.

طول الطريق، الجو كان مشحون ومشدود زي وتر الكمانجة. أول ما وصلنا البنك، كانت هي نفس الموظفة بتاعة امبارح قاعدة على الشباك. لما شافت الحزب الحاكم جاي مكون من أربعة، عينيها لمعت بفضول ملوش آخر، وعرفت إن فيه حكاية كبيرة هتحصل.

قدمت لها الدفتر وبطاقتي تاني

مساء الخير يا فندم، مدام بسمة وصلت بنفسها أهي، وجاهزين نسحب الفلوس.

الموظفة أخدت الورق، وشافت بطاقة بسمة، وقالت بالخطوات الروتينية

مدام بسمة، اتفضلي امضي هنا بالإستلام.

إيد بسمة كانت بترتعش زي ورقة شجر في عز الخريف. مسكت القلم وفضلت واقفة مش قادرة تنزل بيه على الورقة.

كريم كان واقف وراها، وشه قالب أسود وعينيه بتبعث رسايل تهديد وتحذير لبسمة عشان متغلطش.

قلت لها ببرود قاسي

امضي خلصينا.

أخدت نفس عميق كأنها بتموت، واستجمعت شجاعتها كلها ومضت بسرعة على الإيصال. الموظفة أخدت الورق وبدأت تعد.. 50 ألف جنيه كاش، اترصوا رزمة فوق المكتب.

كريم تنهد براحة وأخد نفسه، وبصلي بنظرة شماتة واستهزاء كأنه بيقولي شفتي بقى إنك موهومة وعقلك طاير؟ بسمة هي كمان فردت ضهرها ورفعت راسها لفوق كأنها كسبت معركة، وبصتلي بكل ثقة وتحدي

يا مدام لمياء، ارتحتي كده؟ الفلوس اتسحبت أهي، وده أكبر دليل إننا مفيش بيننا حاجة وإنك كنتِ بتتبلي علينا بالباطل، صح ولا لأ؟

مكلفتش نفسي حتى إني أرد عليها. لفيت وشي للموظفة وقلت لها بكل برود وهدوء

لو سمحتي يا فندم، أنا عايزة كشف حساب تفصيلي للحساب المشترك ده، من أول يوم اتفتح فيه لحد اللحظة دي.

الموظفة اتفاجأت وقالت

يا فندم، عشان نطلع كشف حساب مشترك، لازم موافقة الطرفين أصحاب الحساب.

قلت لها بثقة

وأنا الطرف التاني، وبقولك اطبعيه.

كريم حاول يتدخل ويقاطع عشان يوقفها، بس كان خلاص القطر فاته. بصيت له وضحكت ضحكة باردة ومستهزئة

إيه؟ خايف نكشف المستور ولا إيه؟

وش بسمة اتقلب أصفر ورجع اتخطف تاني. الموظفة بصت لنا وإحنا واقفين، وهزت راسها وقالت

تمام يا فندم، ثواني ويكون

متابعة القراءة

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى