روايات وقصص

جوزي اتهمني

3

جوزي اتهمني

قبل ما أعرف الاسم.

فؤاد رد

الاسم مش أخطر حاجة في الورقة.

أمال إيه؟

فؤاد بص ناحيتي.

أخطر حاجة إن والدك كتب إن مراتك هتكون المفتاح اللي يوصل للحقيقة.

خالد بصلي.

وأنا حسيت بقشعريرة في جسمي.

أنا؟ ليه أنا؟

فؤاد قال

لأن قبل ما تتجوزي خالد بسنين والدك كان يعرف والدك.

اتجمدت مكاني.

إيه؟

سامية رفعت رأسها فجأة وقالت

عشان كده أنا كنت رافضة جوازكم من البداية.

خالد بص لها

وإنتِ عمرك ما قلتيلي السبب.

سامية مسحت دموعها.

لأن والدك كان خايف إن الحقيقة تظهر يوم ما تتجوزيها.

قلت

حقيقة إيه؟

سامية فتحت بؤها

لكن صوت طرقات قوية على باب البيت قطع كلامها.

ثلاث خبطات.

ثم صوت رجل من الخارج

خالد افتح.

خالد بص لفؤاد.

فؤاد همس

الصوت ده

تعرفه؟

فؤاد بلع ريقه.

أيوه.

مين؟

فؤاد بص للباب وقال

ده صوت الشخص اللي كان المفروض يكون مات من أربع سنين خالد فضل باصص للباب كأنه مش قادر يستوعب الجملة.

مات من أربع سنين؟ مين؟

فؤاد ما ردش.

الطرق على الباب اتكرر.

خالد أنا عارف إنكم جوه.

سامية بدأت ترتجف.

خالد قرب منها وقال

مين بره؟

قالت بصوت ضعيف

الشخص اللي أبوك كان بيحاول يبعده عنك.

خالد رجع خطوة.

يعني إيه؟

فؤاد أشار لنا نسكت.

وبعدين قرب من الباب وقال

إنت مين؟

جاء الرد

افتح وهتعرف.

خالد همس

محدش يفتح.

لكن قبل ما نتحرك، دخلت رسالة على موبايله.

رقم مجهول.

فتحها.

كانت صورة قديمة لوالده واقف قدام نفس البيت اللي إحنا فيه.

وفي الصورة كان واقف جنبه شاب صغير.

خالد قرب الموبايل من عينه.

ده

سكت.

قلت

تعرفه؟

أيوه.

صوته خرج بصعوبة.

ده عمي.

فؤاد قال

عمك مات قبل والدك بسنة.

خالد هز رأسه.

بالضبط.

وصلت رسالة تانية.

لو عايز تعرف ليه أبوك خبّى حقيقتك عنك، افتح الباب.

خالد بص لسامية.

حقيقتي؟

سامية انهارت في البكاء.

أنا كنت بحاول أحميك.

تحميني من مين؟

من الماضي.

الماضي ده سرق فلوسي واتهم مراتي؟

ما ردتش.

خالد مسك مقبض الباب.

فؤاد حاول يمنعه.

استنى.

كفاية انتظار.

فتح الباب.

ماكانش فيه حد.

الشارع كان فاضي.

لكن على الأرض كان فيه ظرف أسود.

خالد انحنى وأخده.

فتح الظرف.

جواه مفتاح، وصورة، وورقة مكتوب فيها

اللي

بتدور عليه مش في الخزنة دور في البيت اللي اتولدت فيه.

خالد رفع عينه.

أنا اتولدت فين؟

سامية قالت

المستشفى القديمة.

فؤاد هز رأسه.

لأ.

خالد بص له.

إنت تعرف؟

فؤاد قال

أبوك كان مسجل في أوراقه إنك اتولدت في بيت، مش مستشفى.

خالد بدأ يقرأ ظهر الصورة.

كان عليها عنوان.

نفس العنوان الموجود في عقد البيت.

لكن تحت العنوان جملة صغيرة

المكان ده كان بيت والدتك قبل ما سامية تاخدك منها.

خالد وقع منه الظرف.

بص لسامية.

إنتِ أخدتيني من أمي؟

سامية ما قدرتش تنطق.

أنا قربت منها وقلت

مين أمه يا سامية؟

رفعت عينيها ليا.

وكان في عينيها خوف حقيقي.

قالت

اسمها موجود في الملف اللي اتسرق.

خالد قبض إيده.

يعني اللي سرق الملف عارف أمي الحقيقية؟

هزت رأسها.

أيوه.

وعايز إيه؟

سامية سكتت.

فؤاد قال

مش عايز فلوس.

خالد سأله

أمال عايز إيه؟

فؤاد بص للباب المفتوح.

عايز الحقيقة تفضل مستخبية.

وفي اللحظة دي، موبايل خالد رن للمرة الثالثة.

المرة دي ظهر رقم محفوظ عنده.

رقم شخص من عيلته.

خالد بص للشاشة، واتصدم.

لأن المتصل كان عمه اللي المفروض إنه مات من أربع سنين خالد فضل باصص للشاشة، ومش قادر يضغط زر الرد.

أنا قلتله

رد.

بصلي بتردد، وبعدين فتح المكالمة وحطها على السماعة.

ألو؟

جاء صوت الرجل من الناحية التانية

أخيرًا رديت يا خالد.

خالد صوته اتهز

عمي؟

أيوه.

سامية شهقت، وفؤاد رجع خطوة لورا.

خالد سأل

إنت عايش؟

أيوه.

وإحنا ليه اتقال لنا إنك مت؟

سكت عمه لحظات.

ثم قال

لأن أبوك هو اللي طلب مني أختفي.

خالد عقد حاجبيه.

ليه؟

عشان كان عارف إن فيه حد بيدور عليك.

خالد بصلي.

بيدور عليا ليه؟

عمه قال

لأنك مش الشخص اللي فاكر إنك إنت.

الصالة سكتت تمامًا.

خالد قال

وضح.

أبوك اكتشف قبل وفاته إن أوراق ميلادك اتغيرت.

سامية بدأت تبكي.

خالد لف لها.

إنتِ كنتِ عارفة؟

ما ردتش.

عمه كمل

سامية ما كانتش أمك، لكنها كانت مكلفة بتربيتك.

خالد قرب من سامية.

مين أمي؟

الصوت قال

لو عايز تعرف، روح للمكان المكتوب في الصورة.

خالد رد

وإنت فين؟

قريب.

قريب فين؟

مش مهم.

ثم قال

المهم إنك ما تثقش في فؤاد.

فؤاد انتفض.

ما تسمعوش!

خالد

قفل المكالمة.

بص لفؤاد.

ليه عمي قال ما أثقش فيك؟

فؤاد سكت.

أنا لاحظت إنه كان بيبص للباب، كأنه مستني حد يدخل.

قلت

إنت عارف حاجة.

فؤاد قال

عارف أكتر مما تتخيلوا.

خالد سأله

إنت اللي أخدت الملف؟

لأ.

طب مين؟

فؤاد قال

الشخص اللي أخده كان عايزني أوصلكم للمكان ده.

خالد اتصدم.

يعني إنت جاي هنا بأمر منه؟

أيوه.

ليه؟

فؤاد فتح شنطته اللي رجعت فجأة وطلّع منها ورقة.

عشان أديك دي.

خالد أخذها.

كانت شهادة ميلاد قديمة.

قرأ الاسم.

ثم بص ليا.

وبص لسامية.

وبعدين قال

الاسم ده

سكت.

قلت

إيه؟

خالد مد الورقة ناحيتي.

ده اسم والدتك.

قرأت الاسم.

واتجمدت مكاني.

لأن الاسم كان مألوفًا جدًا.

مألوف لدرجة إني شفته قبل كده في حياتي.

لكن مش في بيت خالد

ولا في أوراقه.

كان مكتوب على شهادة ميلادي أنا فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أتكلم.

بصيت لشهادة الميلاد مرة تانية، وبعدين لشهادة ميلاد خالد.

نفس الاسم.

نفس اسم الأم.

قلت بصوت متقطع

ده مستحيل.

خالد أخد الورقة من إيدي.

إنتِ متأكدة إن ده اسم والدتك؟

أيوه أنا حافظاه من وأنا صغيرة.

سامية قامت فجأة.

كفاية.

خالد لف ناحيتها.

لأ، مش كفاية.

خالد، الموضوع أكبر منك ومن مراتك.

يبقى قولي الحقيقة!

سامية بدأت تبكي.

لو قلتها، حياتكم كلها هتتغير.

قلت لها

حياتنا اتغيرت فعلًا من أول ما اتهمتيني بالسرقة.

سكتت.

فؤاد قال

لازم تعرفوا الحقيقة، بس مش هنا.

خالد سأله

ليه؟

فؤاد أشار للورقة.

لأن الشهادة دي مش المفروض تكون موجودة أصلًا.

خالد عقد حاجبيه.

يعني إيه؟

يعني إن حد دخل الأرشيف من سنين وغيّر السجلات.

بصيت لخالد.

طب إزاي شهادتي وشهادتك فيها نفس الاسم؟

فؤاد رد

لأن فيه حاجة اتعملت يوم ولادتكم حاجة والدك قضى آخر سنين حياته وهو بيحاول يصلحها.

خالد قال

ولادتنا؟

فؤاد هز رأسه.

أيوه.

إحنا اتولدنا في نفس المكان؟

لأ.

أمال إيه اللي بيربطنا؟

فؤاد سكت.

سامية قالت بصوت ضعيف

أنا اللي هقول.

خالد بص لها.

اتفضلي.

أخذت نفسًا طويلًا.

قبل ما تتجوزوا بسنين، والدك كان عارف إنك هتقابلها.

أنا اتصدمت.

عارفني؟

أيوه.

إزاي؟

سامية بصتلي.

لأن والدك هو اللي اختار اسمك.

خالد

شهق

أبويا اختار اسمها؟

أيوه.

أنا رجعت خطوة.

بس والدي مات وأنا صغيرة.

سامية قالت

وكان يعرف والد خالد.

خالد سأل

إيه علاقة أبوها بأبويا؟

ما ردتش.

وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

فؤاد قرب من الشباك وبص بره.

وشه اتغير.

وصلوا.

خالد سأله

مين؟

الناس اللي أخدت الملف.

خالد قال

عددهم كام؟

فؤاد بص من الشباك مرة تانية.

مش عارف.

وبعدين رجع وبصلي وقال

بس فيه حاجة أخطر.

إيه؟

أشار للباب.

هما مش جايين عشان الملف.

خالد سأله

أمال جايين ليه؟

فؤاد رد بصوت منخفض

جايين عشانك إنتِ.الجو اتغير في ثانية.

خالد وقف قدامي مباشرة وقال

محدش هيقرب منها.

فؤاد رد بسرعة

إنت مش فاهم لو اللي برا دول عرفوا إنها هنا، الموضوع مش هيقف عند الفلوس.

سامية كانت بتبصلي بطريقة غريبة، وكأنها شايلة سر بقالها سنين ومش عارفة تخبيه أكتر.

قلت لها

أنا ليه؟ إيه اللي أنا أعرفه ومش عارفاه؟

ما ردتش.

وفجأة خبطات عنيفة هزت الباب.

خالد قال

ورايا.

وقفت أنا وسامية خلفه.

الخبطات توقفت.

وبعدها جاء صوت من الخارج

إحنا مش عايزين خالد إحنا عايزين مراته.

خالد بصلي.

أنا همست

إزاي عرفوا إني هنا؟

فؤاد رد

لأن حد بلغهم.

خالد لف ناحية سامية.

مين كان يعرف إننا جايين؟

سامية ما نطقتش.

فؤاد قال

أنا، وخالد، وسامية وإنتِ.

خالد فجأة بص لفؤاد.

استنى.

إيه؟

إنت قلت إن الشخص اللي أخد الملف كان عايزنا نوصل هنا.

أيوه.

يبقى هو كان عارف من البداية إن مراتي هتكون هنا.

فؤاد سكت.

خالد قرب منه.

يبقى إنت مش جاي تحمينا.

فؤاد قال

أنا جاي أحميها فعلًا.

من مين؟

فؤاد بصلي.

من الحقيقة.

سكتنا كلنا.

وبعدين سامية قالت

الحقيقة إن والدك ووالدها كانوا شركاء في سر واحد.

قلت

سر إيه؟

سامية ردت

قبل ولادتك بشهور حصلت حادثة.

خالد قال

حادثة إيه؟

حادثة اختفت بعدها كل الأوراق المتعلقة بولادة خالد واختفى معها شخص تاني.

قلت

مين الشخص التاني؟

سامية بصتلي.

والدتك.

قلبي دق بعنف.

أمي اختفت؟

أيوه.

خالد قال

طب ليه محدش قال لها؟

سامية نزلت عينيها.

لأننا كنا فاكرين إنها ماتت.

فؤاد قاطعها

لأ.

الكل بص له.

قال

والدتها ما ماتتش.

أنا قربت منه.

عايشة؟

هز رأسه.

كانت عايشة لحد وقت قريب.

فين؟

قبل ما يرد، وصلني إشعار على موبايلي.

رقم مجهول.

رسالة واحدة فقط

لو عايزة تعرفي أمك فين متثقيش في خالد.

رفعت عيني ببطء.

خالد كان واقف قدامي.

وساعتها لأول مرة

بدأت أسأل نفسي

هل خالد فعلًا كان ضحية زيي؟

ولا كان عارف الحقيقة من البداية؟في اللحظة دي، بصيت لخالد وقلت

الرسالة بتقول إني ما أثقش فيك.

وشه اتغير، لكنه ما حاولش ينكر.

قال بهدوء

كنت مستني

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى