
2
جوزي اتهمني
العنوان ده مش بيتنا.
سامية قالت بسرعة
ارمي العقد يا خالد.
بصلها.
ليه؟
لأن الموضوع انتهى من سنين.
خالد قرب منها.
يبقى ليه أبويا ذكره؟
سامية ما ردتش.
أنا أخدت العقد من إيده وبصيت على العنوان.
كان في منطقة قديمة جدًا، على أطراف المدينة.
قلت
لازم نروح.
سامية هزت راسها بعنف.
لا.
خالد قال
هنروح.
خالد، أرجوك.
أمي، أنا اتهمت مراتي بالسرقة بسببك.
صوته كان هادي، لكن الهدوء ده كان أخطر من الصراخ.
ومش هسيب الموضوع قبل ما أعرف الحقيقة.
خرجنا من البيت.
طول الطريق، سامية ما نطقتش بكلمة.
لما وصلنا، لقينا بيت قديم مقفول من سنين.
خالد نزل من العربية، ومسك العقد.
العنوان هو ده.
قرب من الباب.
كان فيه قفل حديد صدئ.
وفجأة لاحظ حاجة.
تحت القفل كان فيه ظرف أبيض صغير.
مكتوب عليه بخط اليد
إلى خالد لو وصلت لهنا، يبقى الوقت جه.
خالد فتح الظرف بإيد بتترعش.
طلع منه مفتاح صغير.
وبجانبه ورقة.
قرأها بصوت مسموع
المفتاح ده مش للبيت.
بصينا لبعض.
قلب الورقة.
وكان مكتوب
دور على الغرفة اللي تحت السلم.
سامية شهقت.
خالد لف لها.
إنتِ عارفة المكان ده؟
قالت
لأ.
لكن صوتها كان بيرتعش.
دخلنا البيت.
التراب كان في كل مكان، والأثاث متغطي بملايات قديمة.
وصلنا للسلم.
خالد نزل على ركبته، وبدأ يدور تحت الدرج.
بعد لحظات، خبط بإيده على قطعة خشب.
هنا.
شالها.
ظهر باب حديد صغير.
دخل المفتاح.
فتح.
وظهرت غرفة ضيقة، فيها خزنة حديد كبيرة.
خالد قرب منها.
وكان على باب الخزنة اسم واحد محفور
سامية.
سامية بدأت تبكي.
خالد اقفلها.
قال
ليه؟
عشان خاطري.
فتح الخزنة.
جواها كان فيه ظرف كبير، وبعض الأوراق، وفلاشة صغيرة.
لكن مفيش أي فلوس.
خالد مسك أول ورقة.
قرأ سطرين
وفجأة وشه اتغير.
قلت
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
قرأتها.
وكان أول سطر فيها
الخمسين ألف جنيه لم تكن سرقة كانت مجرد اختبار.
رفعت عيني لخالد.
اختبار لإيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل بعنف.
خالد جري ناحية الباب.
لكن الباب كان اتقفل من بره.
وفي نفس اللحظة، موبايله رن.
نفس الرقم الغريب.
رد وهو غاضب
إنت مين؟!
الصوت قال
دلوقتي عرفتوا نص الحقيقة.
خالد صرخ
افتح الباب!
ضحكة
قصيرة جاءت من الطرف الآخر.
الباب هيتفتح لما تعرفوا مين اللي حط الفلوس عند أمك.
وبعدها الخط اتقفل.
خالد بصلي.
وأنا بصيت لسامية.
لكن سامية كانت بتبص للخزنة.
وكأنها شافت حاجة عمرنا ما لاحظناها.
قالت بصوت منخفض
في ورقة ناقصة.
خالد سأل
ورقة إيه؟
رفعت إيدها وأشارت لفراغ داخل الخزنة.
الورقة اللي عليها اسم الشخص اللي استلم الفلوس.
وسكتت.
لأننا سمعنا في اللحظة دي صوت مفتاح بيتحرك في باب البيت من الخارج المفتاح لف في القفل ببطء.
خالد وقف قدام الباب، وأنا رجعت خطوة لورا، وسامية كانت بتبص علينا بخوف.
الباب اتفتح.
دخل راجل في أواخر الستينات، لابس بدلة غامقة، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول ما شافته سامية، وشها اتغير.
همست
إنت؟!
الراجل بص لها وقال
أيوه أنا.
خالد قرب منه.
حضرتك مين؟
الراجل حط الشنطة على الترابيزة وقال
اسمي فؤاد. كنت شريك أبوك في آخر مشروع ليه.
خالد اتفاجئ.
أبويا عمره ما قال إن عنده شريك اسمه فؤاد.
فؤاد ابتسم بحزن.
لأنه ما كانش عايزك تعرف.
خالد أشار للخزنة.
وإيه علاقتك بالحاجات دي؟
فؤاد فتح الشنطة، وطلع ملف قديم.
أبوك سلّمني الملف ده قبل وفاته بشهر.
سامية قالت بسرعة
كفاية يا فؤاد.
بصلها.
لأ. كفاية إنتِ.
خالد مسك الملف.
أمي كانت بتقول إن الفلوس فلوسها.
فؤاد رد
الخمسين ألف كانوا جزء من مبلغ أكبر.
قد إيه؟
فؤاد سكت لحظات.
ثم قال
سبعمية وخمسين ألف جنيه.
خالد اتصدم.
أنا بصيت لسامية.
والمبلغ ده راح فين؟
فؤاد فتح الملف.
ده السؤال اللي أبوك كان عايزك تجاوب عليه بنفسك.
خالد قلب الأوراق بسرعة.
كانت فيه تحويلات بنكية، إيصالات، وتواريخ.
وفجأة وقف عند ورقة معينة.
التحويل ده باسم مين؟
فؤاد قال
اقرأ الاسم.
خالد قرأه.
وبص لسامية.
إنتِ حولتي الفلوس دي؟
سامية بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحميك.
تحميني من إيه؟
ما ردتش.
خالد قلب الصفحة.
وكان فيها توقيع والده.
وتحته جملة قصيرة
لو حدث لي شيء، لا تثق في الشخص الذي سيطلب منك أن تنسى هذا الملف.
خالد رفع عينه ببطء.
مين الشخص ده؟
فؤاد بص لسامية.
سامية ما قدرتش تبص في عينه.
فؤاد قال
مش سامية.
خالد اتفاجئ.
أمال مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت ضربة قوية
على الباب الخارجي.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
فؤاد قفل الملف بسرعة.
لازم نمشي من هنا.
خالد قال
لأ، محدش هيمشي قبل ما أفهم.
فؤاد قرب منه وهمس
لو فضلت هنا خمس دقايق كمان، الشخص اللي كان بيدور على الملف من أربع سنين هيعرف إنك وصلت له.
خالد سأله
وإنت عرفت منين؟
فؤاد بص له بنظرة غريبة.
لأنه هو اللي بعتني ليك.
الصمت نزل على المكان.
وخالد قرب خطوة.
مين؟
فؤاد فتح فمه عشان يرد
لكن سامية صرخت فجأة
خالد! ما تسمعش كلامه!
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار البيت بالكامل.
وسمعنا صوت حركة جوه الغرفة.
ثم صوت شيء معدني وقع على الأرض.
ولما رجعت الإضاءة بعد ثواني
كانت الشنطة الجلد اختفت.
والملف اللي كان في إيد خالد
اختفى هو كمان خالد فضل واقف مكانه، مش مستوعب اللي حصل.
بص للأرض، وبعدين لف حوالين نفسه.
الملف كان في إيدي!
فؤاد رد بسرعة
حد أخده وإحنا في الضلمة.
خالد قرب منه
إنت الوحيد اللي كنت عارف إننا جايين هنا.
فؤاد رفع إيده.
وأنا كمان اختفت شنطتي.
سامية كانت واقفة في الركن، ساكتة تمامًا.
بصيت لها وقلت
إنتِ مش متفاجئة.
رفعت عينيلي.
قصدك إيه؟
من ساعة ما دخلنا وإنتِ عارفة حاجات قبل ما تحصل.
خالد بص لأمه.
فعلاً إنتِ كنتِ عارفة إن فيه غرفة تحت السلم.
سامية بدأت تتلعثم.
أبوك حكالي عنها.
إمتى؟
سكتت.
خالد كرر
إمتى يا أمي؟
ما ردتش.
فؤاد فجأة قال
قبل وفاته بأسبوع.
خالد لف له.
إنت قلت قبل كده بشهر.
فؤاد سكت.
أنا حسيت إن فيه حاجة غلط.
قلت
يعني إنت كمان بتكدب؟
فؤاد بصلي.
أنا ما قلتش كل الحقيقة.
خالد انفجر
محدش هنا بيقول الحقيقة!
وفجأة موبايله رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة على مكبر الصوت.
صوت الراجل الغامض قال
لسه فاكر إن القضية كلها خمسين ألف جنيه؟
خالد رد
إنت عايز إيه؟
الملف.
مش معايا.
عارف.
أمال بتتصل ليه؟
الصوت سكت ثواني.
ثم قال
عشان أحذرك.
خالد شد موبايله.
من إيه؟
من الشخص اللي واقف جنبك.
كلنا بصينا لبعض.
الصوت أكمل
هو مش اللي سرق الملف.
خالد بص لفؤاد.
وبعدين لسامية.
وأنا بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
الصوت قال
اللي سرق الملف كان موجود معاكم من أول لحظة.
ثم الخط اتقفل.
خالد قال
محدش يتحرك.
في
نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة قدام البيت.
جرينا ناحية الشباك.
عربية سوداء خرجت من الشارع.
فؤاد قال
مستحيل.
خالد سأله
تعرفها؟
أيوه.
بتاعة مين؟
فؤاد ما ردش.
خالد مسكه من ذراعه.
بتاعة مين يا فؤاد؟
فؤاد بصلي أنا تحديدًا.
وقال
بتاعة الشخص اللي اتهمك بالسرقة.
خالد اتجمد.
أمي؟
فؤاد هز راسه.
لأ.
ثم بص لخالد وقال
إنت.
خالد رجع خطوة.
أنا؟
فؤاد قال
العربية دي باسمك من سنين.
خالد فضل ساكت.
وأنا لأول مرة بدأت أشك إن خالد نفسه كان عارف عن الخمسين ألف أكتر مما كان بيقول.
لكن قبل ما أسأله
سامية فتحت شنطتها بسرعة.
طلعت منها ورقة صغيرة.
وبصتلي وقالت
لازم تعرفي الحقيقة قبل ما خالد يعرفها.
خالد انتبه لها.
إيه اللي في إيدك يا أمي؟
سامية خبّت الورقة ورا ضهرها.
مفيش.
خالد مد إيده.
هاتيها.
قالت بصوت مرتجف
الورقة دي أبوك كتبها لي قبل ما .
وخالد قرب منها.
لكن قبل ما ياخدها، الورقة وقعت من إيدها.
انحنيت والتقطتها.
ولما فتحتها
لقيت اسمي مكتوب في أول سطر فتحت الورقة بإيدي، وفضلت أبص لاسمي كذا ثانية، مش قادرة أستوعب إزاي اسمي موجود في رسالة كتبها والد خالد قبل وفاته بأربع سنين.
خالد قال بعصبية
هاتي الورقة.
ما ادتهالوش.
قلت
استنى.
بدأت أقرأ بصوت منخفض
إلى سامية لو حصل لي أي حاجة، أوعى تخلي خالد يعرف إن
وتوقفت.
آخر جزء من الجملة كان متشطب بقلم أسود.
خالد قرب مني
كملي.
الكلام متشال.
سامية قالت
اديني الورقة.
بصيت لها
ليه؟ إنتِ خايفة من إيه؟
سكتت.
قلبت الورقة على الناحية التانية.
كان فيه سطر تاني واضح
الفلوس اللي عندك مش أمانة عندك دي ملك لشخص تاني.
خالد قال
مين الشخص؟
سامية بدأت تبكي.
مش هقدر أقول.
خالد صرخ
بعد كل اللي حصل ولسه مش هتقدري تقولي؟!
وفجأة فؤاد قال
أنا أقدر أقول.
كلنا بصينا له.
قال
الفلوس كانت تخص والدتك.
خالد اتصدم.
أمي؟
أيوه.
سامية هزت راسها بسرعة
لأ!
فؤاد كمل
والدك ما كانش بيتكلم عن سامية في التسجيل كان بيتكلم عن والدتك الحقيقية.
خالد فضل ساكت.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
يعني إيه والدتك الحقيقية؟
فؤاد حط إيده على الترابيزة.
خالد سامية مش أمك بالولادة.
الصمت كان مرعب.
خالد ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
إنت مجنون؟
سامية غطت وشها.
كنت هقولك.
خالد قرب منها
كنتِ هتقوليلي إمتى؟
ما ردتش.
طول عمري وأنا فاكر إنك أمي.
دموعها نزلت.
وأنا ربيتك زي ابني.
ده مش سؤالي!
ثم بص لفؤاد
مين أمي؟
فؤاد أخرج ورقة مطوية من جيبه.
الاسم موجود هنا.
مد الورقة لخالد.
قبل ما ياخدها، موبايل فؤاد رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
لازم نمشي فورًا.
خالد قال
مش هتحرك خطوة
متابعة القراءة




