روايات وقصص

رجعت من السوبر ماركت

1

رجعت من السوبر ماركت حكايات بسمه

رجعت من السوبر ماركت لقيت حماتي فاتحة الكافيار اللي بابا جابهولي هدية وإخوات جوزي كانوا بيرموه لبعض وهما بيضحكوا، وأنا اللي بدفع كل مصاريف البيت! حماتي بصتلي وقالت المشكلة مش في العيلة، المشكلة إنك بقيتي أنانية! ماعيطتش طلعت موبايلي وسجلت كل حاجة، وبعدها غيرت كالون الشقة ولما بصيت في موبايل حماتي، لقيت قرض ب ألف جنيه والشقة بتاعتي هي الضمان!

لو هتعملي مشكلة عشان برطمان كافيار، يبقى المشكلة مش في العيلة المشكلة إنك بقيتي أنانية.

حماتي، الحاجة سهير، قالت الجملة دي وهي واقفة في مطبخي، ماسكة برطمان الكافيار اللي بابا كان جايبهولي هدية في عيد ميلادي ال.

واللي كان مستفز أكتر من الكافيار نفسه إن المطبخ ده، والشقة كلها، وحتى كل حاجة فيه ملكي أنا.

أنا اشتريت الشقة قبل ما أعرف جوزي حسام بخمس سنين.

كنت شغالة في شركة أغذية أكتر من عشر سنين، وحوشت جنيه على جنيه لحد ما قدرت أجيبها.

أما حسام، يوم ما اتجوزنا، دخل البيت بشنطتين، وجيتار بيلم تراب في الدولاب، وقائمة طويلة من المشاريع اللي كان كل مرة يقول إنها هتخليه رجل أعمال.

مرة مشروع بيع عجل كهربا.

وبعدها شركة تشطيبات.

وبعدين متجر أونلاين.

ولا مشروع فيهم كمل أربع شهور.

وفي الوقت اللي هو كان بيدور على فرصته

أنا كنت بدفع قسط الشقة، والفواتير، ومصاريف البيت، وكمان أغلب أكل وعزومات أهله.

حسام كان دايمًا يقول

استحملي بس، أول ما المشروع ينجح هعوضك عن كل حاجة.

وأمه كانت ترد

سيبيه يا بنتي، ده راجل طموح.

وأنا كنت بسمي كل ده صبر.

لحد يوم السبت اللي بابا بعتلي فيه علبة كافيار صغيرة من بورسعيد، ومعاها

جواب مكتوب بخط إيده

المرة دي عايزك تدلعي نفسك وماتديش منها لحد.

بابا كان عارفني كويس.

عارف إن أي حاجة حلوة بتوصلني، لازم حد من عيلة جوزي يطلب نصها.

حطيت العلبة في التلاجة وقلت هفتحها بالليل بعد ما أخلص شغلي.

لكن لما رجعت من السوبر ماركت

لقيت حماتي في المطبخ بتحضر توست.

والكافيار مفتوح قدامها.

وقفت مكانى.

إنتِ بتعملي إيه؟

بصتلي بمنتهى البرود

بحضر حاجة للولاد لما ييجوا.

ولاد مين؟

إخوات حسام.

شريف ومروان.

اتنين شباب كبار، واحد منهم غرقان في قروض، والتاني كل شوية يسيب شغل ويبدأ شغل جديد.

والاتنين كانوا حافظين مواعيدنا أكتر مني.

عارفين إمتى بنكون في الشغل، وإمتى التلاجة بتتملّى، وإمتى يقدروا ييجوا من غير ما يجيبوا حتى كيس عيش.

قربت من التلاجة وقولت

العلبة دي بابا جايبهالي.

ضحكت حماتي

يا بنتي يعني هي دهب؟

لأ، بس بتاعتي.

يا سلام! هو إحنا بقينا غرب عن بعض؟

قفلت العلبة وحطيتها قدامي.

العيلة القريبة بتستأذن قبل ما تاخد حاجة مش بتاعتها.

وشها اتغير.

وفي اللحظة دي دخل حسام.

في إيه؟

قالت أمه بسرعة

مراتك عاملة مشكلة عشان شوية أكل.

بصلي حسام

سيبيها يا حبيبتي.

أنا مش مانعة حد ياكل، أنا بس بقول محدش ياخد حاجتي من غير إذني.

اتنهد وقال

ماما عايزة تكرم إخواتي.

تكرمهم من عندها.

وشه اتشد.

إنتِ ليه بقيتي بتحسبي كل حاجة؟

قبل ما أرد، جرس الباب رن.

بعد عشر دقايق، كان شريف ومروان قاعدين في المطبخ.

أول ما مروان شاف العلبة قال

هو ده كافيار بجد؟

حماتي ضحكت

أيوه يا حبيبي. كلوا قبل ما مرات أخوكم تقول إنه بتاعها.

بصيت لها.

لأنه فعلًا بتاعي.

شريف مد إيده وخد

العلبة.

قلت له

سيبها يا شريف.

ضحك

إنتِ زعلانة أوي كده ليه؟

عشان دي هدية من بابا.

قال

خلاص يا ستي.

ورمى العلبة لمروان.

مروان مسكها وضحك، ورماها لحسام.

وحسام بدل ما يرجعها لي، ضحك.

فضلوا يرموا هديتي لبعض، وهما بيتريقوا على إن مرات أخوهم بقت أنانية.

وقتها

بطلت أتكلم.

طلعت موبايلي.

فتحت الكاميرا.

وبدأت أصور.

حسام لاحظ.

إنتِ بتصوري ليه؟

ماجاوبتش.

لأني افتكرت حاجة حصلت من أسبوعين.

كنت بطبع ورقة جنب الطابعة، ولقيت بالصدفة مستند مرمي.

كان عرض لقرض بقيمة

180 ألف جنيه.

وتحتها جملة مكتوبة بخط اليد

الضمان شقة مريم.

وقتها سألت حسام.

قال لي

دي ورقة تخص واحد صاحبي، سيبيها.

لكن من ساعتها وأنا حاسة إن في حاجة غلط.

خصوصًا إن حماتي كانت بتسألني كتير عن عقد الشقة.

وحسام كان بيحاول يعرف فين حاطّة أصل العقد.

وفجأة

حماتي قالت وهي بتضحك

شريف، ادّيه لحسام.

بصيت لحسام.

وقلت بهدوء

حسام إنت محتاج مني أمضي على قرض ب ألف جنيه ليه؟

الضحك اختفى.

مروان نزل إيده.

شريف بطل يضحك.

أما حسام

ما بصليش.

بص لأمه.

اللحظة دي كانت كفاية.

أنا فهمت إنهم كلهم عارفين.

دخلت أوضتي بهدوء، وخدت شنطتي.

وبعدين رجعت وقفت قدامهم.

قلت لحسام

من النهارده محدش يدخل الشقة من غير إذني.

ضحك باستخفاف

إنتِ بتتكلمي بجد؟

طلعت مفتاح جديد من جيبي.

جدًا.

وبصيت لحماتي

وبالمرة الكافيار اللي بابا جابهولي، اعتبريه آخر حاجة هتاخديها من بيتي.

خرجت من البيت ساعتين.

ولما رجعت

لقيت حماتي قاعدة لوحدها، وموبايلها على الترابيزة.

الشاشة كانت منورة.

ظهر إشعار من البنك

تمت الموافقة المبدئية على قرض بقيمة 180000

جنيه.

وتحت الإشعار

الضمان العقاري الوحدة السكنية المملوكة لمريم عبد الرحمن.

اتجمدت مكاني.

لكن اللي صدمني أكتر

إن الإشعار كان فيه اسم المقترض.

قربت من الموبايل.

وقريت الاسم.

حسام.

رفعت عيني ناحية حماتي.

فقالت بهدوء غريب

إنتِ فهمتي غلط يا مريم.

قلت

طب فهميني.

ابتسمت.

الشقة دي مش هتفضل باسمك كتير.

وقبل ما أستوعب كلامها، موبايلي رن.

كانت رسالة من البنك.

تم تحديد موعد غدًا لتوقيع عقد الرهن النهائي.

وتحتها اسم الضامن.

والدي.

ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر من قرض حسام بكتير

لأن بابا عمره ما وافق يكون ضامن لأي حد.

فمين اللي استخدم اسمه؟ وليه حماتي كانت واثقة إن شقتي هتضيع؟

حكايات بسمة

الرسالة كانت زي الصدمة اللي شلت عقلي وحركتي لثواني. والدي عبد الرحمن محطوط اسمه كضامن للمبلغ والرهن العقاري لشقتي؟! والدي اللي كان بيحذرني من حسام وعيلته من أول يوم، ومحذّرني إني مأمنش لأي أوراق!

بصيت لحماتي الحاجة سهير، كانت واقفة بتشرب نسكافيه بمنتهى البرود وعينيه فيها شماتة خفيفة.

قلت لها بصوت يرعب من شدة الثبات

هو بابا استخدموا اسمه إزاي يا سهير هانم؟! وبابا عرف منين موضوع القرض ده أصلًا؟!

ابتسمت وقالت

أبوكي كبر يا مريم، وما بقاش مركز… وحسام ابن حبيبي عرف يتصرف. ما هو مش معقول تكوني قاعدة في خيرنا وبتاكلي من عرق ابني، ولما يطلب منك مساعدة عشان مشروع يوقف على رجليه تتنططي وتعملي فيها صاحبة بيت!

خيركم؟! خير مين يا ست إنتِ؟! ده أنا اللي بدفع قسط الشقة والفواتير وبصرف على ابنك العاطل اللي ما كملش في شغلانة أربع شهور!

الشقة دي اتكتب فيها اسم ابني

من يوم ما اتجوزتوا في العرف والشرع! وأبوكي يمضي أو ما يمضيش، التوقيع موجود على الورق والبنك هيتنفذ بكره!

ما جادلتهاش، ولا صرخت. أخدت موبايلي ومسكت شنطتي،

متابعة القراءة

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى