روايات وقصص

سلفت صحبتى

1

سلفت صحبتى

الجزء الأول

قبل أسبوع، صاحبتي المقربة استأذنت تستعير شقتي الفاضية يومين.

قالت إنها اتخانقت مع خطيبها، ومحتاجة تبعد عنه شوية لحد ما تهدى أعصابها.

ليلة ما رجعت الشقة، اتصلت بيا.

يا دينا…

كان صوتها مبحوح بشكل غريب.

قلت بقلق

مالِك يا نور؟ إنتِ بعيطي؟

ردت بسرعة

لأ… بس تعبانة شوية.

سكتت ثواني، وبعدها قالت

أنا نضفت الشقة كلها، وسيبت المفتاح جوه علبة عداد الكهرباء عند باب العمارة. عندي ظرف طارئ ولازم أسافر مكان تاني، ولما أرجع هعزمك على أحلى أكلة.

استغربت.

هتسافري دلوقتي؟ بالليل؟ رايحة فين؟

قالت بهدوء

عندي شوية ظروف.

وأنا بكلمها، سمعت في الخلفية صوت مياه غزيرة.

صوت كأنه حد بيفرش الأرضية بخرطوم وبيغسلها.

سألتها

إنتِ بتنضفي لسه؟

ردت بسرعة زيادة عن اللزوم

لأ.

الإجابة كانت سريعة لدرجة خلتني أستغرب.

بعدها على طول قالت

الشبكة وحشة هنا… أول ما أرجع هحكيلك كل حاجة.

وفجأة قفلت المكالمة.

بعثتلها رسالة على واتساب

أول ما توصلي ابعتيلي إنك بخير.

لكن الرسالة اتقرتش… ومجاليش أي رد.

افتكرت إنها لسه زعلانة من خطيبها كريم.

وقلت أسيبها براحتها.

تاني يوم بعد الشغل، روحت شقتي اللي في مدينة نصر.

كنت رايحة أجيب عقد مهم محتاجاه.

الشقة دي أنا اشتريتها بعد أول كام سنة شغل.

وقتها كنت مديونة، نص المقدم كنت محوشاه، والنص التاني أمي سلفتهولي.

ولما الشركة نقلت مقرها، بقيت ساكنة قريب من الشغل، وسيبت الشقة دي فاضية.

كل شهر كنت بروح أفتح الشبابيك وأهوّي

المكان وأشوف لو فيه جواب أو طرد.

طلعت المفتاح…

وفتحت الباب.

أول ما الباب اتفتح، ريحة مطهرات قوية جدًا ضربت وشي.

وقفت مكاني.

ما دخلتش.

الريحة كانت قوية بشكل غير طبيعي.

دخلت بحذر.

كان فيه أباجورة منورة في الركن.

الأرضية بتلمع كأنها جديدة.

مافيش ذرة تراب.

حتى الجزامة اللي دايمًا بيبقى عليها تراب خفيف كانت نضيفة كأنها طالعة من المعرض.

بصيت ناحية الكنبة.

الكسوة كانت متفكة ومتغسولة.

لكن وهي بتركبها، اتطبقت غلط من ناحية واحدة ولسه فيها كرمشة.

ابتسمت بسخرية.

دي مش شخصية نور.

نور بتحب الميكب والهدوم… لكن عمرها ما كانت بتحب شغل البيت.

مستحيل خلال يومين تقعد تفك ستاير وتغسلها وتنضف البيت بالطريقة دي.

كل ما ببص حواليّا…

قلبي كان بيتقبض أكتر.

دخلت الحمام.

وهنا لاحظت حاجة غريبة.

حوالين البالوعة كان فيه سيليكون شفاف جديد.

لسه ما نشفش بالكامل.

وفيه آثار صوابع واضحة وهي بتفرده.

قعدت أبص له وأنا مش فاهمة ليه حاسة بالخوف.

بعدها دخلت أوضة النوم.

في آخر الأوضة كان فيه جهاز تنقية هواء شغال بأعلى سرعة.

صوته مالي المكان.

أنا أصلًا ماعنديش الجهاز ده.

أكيد نور هي اللي جابته.

طلعت موبايلي واتصلت بيها.

الموبايل مقفول.

بعت واتساب.

ولا رد.

اضطريت أكلم خطيبها كريم.

رد بسرعة.

وقال بصوت كله إرهاق مصطنع

أيوه يا دينا؟

قلت

نور عندك؟

سكت ثواني.

وبعدين قال

لأ… هي لسه ماكلمتكيش؟

قلت

قالتلي إنها سافرت.

تنهد وقال

حالتها النفسية بقت صعبة جدًا الفترة الأخيرة.

بقت تشك إني برق فلوس الشركة.

وتشك إن عندي واحدة تانية.

كل يوم خناقة، وكل يوم تقول هتفسخ الخطوبة.

مهما أشرح لها، مش بتصدق.

كان بيتكلم كأنه المظلوم…

وكأنه راجل بيستحمل كل حاجة.

وفي الآخر قال

لو كلمتك… عرفيني.

أنا قلقان عليها جدًا.

بصيت لجهاز تنقية الهواء الغريب…

وما رديتش.

قفلت المكالمة.

وفضلت واقفة في نص الأوضة.

إيديا كانت ساقعة.

وفجأة فكرة مرعبة خطرت في دماغي.

هو ممكن…

نور تكون عملت مصيبة هنا؟

وعشان كده نضفت الشقة بالشكل المبالغ فيه ده؟

وعشان كده اختفت؟

هزيت داغي بعنف.

إزاي أفكر فيها كده؟

إحنا أصحاب من أكتر من 12 سنة.

لكن…

ريحة المطهرات كانت لسه مالية المكان.

وفي اللحظة دي…

جرس الباب رن.

اتفزعت.

فتحت الباب.

كان واقف قدامي شريف.

صاحبي من أيام الثانوية.

ودلوقتي شغال دكتور في قسم الطب الشرعي.

كان المفروض نخرج نتعشى، وهو معدي عليا الأول.

أول ما دخل…

وشه اتغير.

وقال وهو بيشم الهوا

إيه الريحة دي؟

الجزء الثاني

شريف دخل الشقة وهو باصص حواليه.

حط الملف اللي كان جايبه فوق الجزامة.

وبدأ يلف بعينه في كل ركن.

سألته

مالك؟

ماردش.

ومشي مباشرة ناحية أوضة النوم.

دخلت وراه.

قلبي كان بيدق بسرعة.

وقف قدام جهاز تنقية الهواء…

وقفله.

وفجأة…

الهدوء رجع للأوضة.

لكن أول ما الجهاز سكت…

ريحة تانية بدأت تبان.

ريحة كانت مستخبية تحت المطهرات.

ريحة غريبة…

خفيفة جدًا…

لكن مزعجة.

بصلي وقال

صاحبتك سابت الشقة إمتى؟

قلت

امبارح بالليل.

قعدت هنا كام يوم؟

تلات أيام.

حد زارها؟

معرفش.

قعد على ركبته.

وبص للأرض جنب السرير.

وبعدين بص للحائط.

كان فيه جزء من الحيطة لونه مختلف شوية…

كأنه متدهن من قريب.

بعدها فتح شنطته.

وطلع زجاجة صغيرة شفافة.

استغربت.

قلت

إيه ده؟

قال

النهارده كنت بشرح للدفعة الجديدة في المعمل إزاي بنكشف آثار الدم، وفضل معايا شوية من المحلول.

قلت بسرعة

ماترشش أي حاجة في بيتي.

قال بهدوء

هختبر مساحة صغيرة جدًا.

لو مفيش حاجة يبقى خير.

ولو فيه…

لازم تعرفي.

لبس جوانتي.

ورش نقطة صغيرة على الحيطة.

وبعدين رش خط رفيع جدًا بين فواصل السيراميك جنب.

وبصلي.

وقال

اطفي النور.

إيدي كانت بتترعش.

لكن نفذت.

أول ما الأوضة غرقت في الضلمة…

بدأ نور أزرق خافت يظهر.

في الأول نقطة.

بعدها…

بقى بقع كتير.

بقع صغيرة متناثرة على الحيطة.

شكلها كان عامل زي رزاز اندفع بقوة.

وفواصل الأرضية هي كمان بدأت تنور.

وكان فيه أثر ممتد…

كأن حاجة تقيلة اتمسحبت فوق الأرض.

وقتها…

حسيت الدنيا كلها بتلف بيا.

دي كانت آثار دم.

شريف شغل النور بسرعة.

لكن صورة البقع الزرقا فضلت محفورة قدام عيني.

سندت على باب الأوضة.

رجلي كانت بتترعش.

بصيت له بصعوبة وقلت

يعني… نور عملت إيه هنا؟

شريف مكانش بيحاول يهديني.

صور كل الأماكن بالموبايل.

رجع الزجاجة في شنطته.

ورجع لورا بعيد عن الأوضة.

وقال بحزم

من دلوقتي…

ماتلمسيش أي حاجة في الشقة.

بصيت له وأنا مش مستوعبة.

قال بوضوح

اتصلي بالشرطة.

.. حالًا.

الموبايل وقع تقريبًا من إيدي.

وأنا بطلب النجدة غلطت في الرقم مرتين.

ولما الضابط رد…

قلت بصوت كان خارج بالعافية

أنا… أعتقد فيه آثار دم في شقتي… وحد حاول ينضفها.

الشرطة طلبت مني أخرج من الشقة

متابعة القراءة

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى