
2
سلفت صحبتى
فورًا…
وأقفل المكان…
وما ألمسش أي حاجة لحد ما فريق الأدلة الجنائية يوصل.
أنا وشريف خرجنا وقفنا في طرقة العمارة.
باب الشقة كان موارب.
وريحة المطهرات كانت لسه بتخرج منه.
أنوار السلم انطفت…
والمكان بقى غارق في الضلمة.
وفجأة…
افتكرت مكالمة نور امبارح.
صوتها المبحوح.
وصوت المياه اللي كان شغال في الخلفية.
واستعجالها وهي بتنفي إنها كانت بتنضف.
كل الخيوط كانت بتقود ليها.
هي اللي استلفت الة.
هي اللي نضفتها.
هي اللي اختفت بعدها.
وقها…
سؤال مرعب فرض نفسه عليا.
يا ترى…
هل نور قت حد داخل شتي؟
وهل حولت بيتي لمسرح جريمة؟
وهل كانت ناوية تسيبني أنا اللي أتحمل كل العواقب؟
الفكرة كانت مربة.
كنت أفضل ألف مرة يكون شخص غريب خدعني…
ولا إن أقرب صاحبة ليا تكون مخبية السر المرعب ده.
وقفت جنب الحيطة، ماسكة الموبايل بإيد مرتعشة.
وبفضل أقول لنفسي
مستحيل…
دي نور…
أكيد فيه تفسير تاني…
لكن صورة البقع الزرقا اللي ظهرت على الحيطة…
كانت كل ثانية بتكر ثقتي فيها أكتر.
الجزء الثالث
بعد أقل من عشرين دقيقة…
وقفت ثلاث عربيات شرطة قدام العمارة.
نزل فريق الأدلة الجية، وابتدى يصور كل ركن في الشقة.
أنا كنت واقفة في الصالة، حاسة إن رجلي مش شايلاني.
كل دقيقة كنت ببص على باب الشة… مستنية حد يقول إن كل ده مجرد سوء فهم.
لكن اللي حصل كان أسوأ.
أحد الضباط خرج من أو النوم وهو لابس قفازات.
وفي إيده كيس بلاستيك شفاف.
جواه…
سلسلة دهب رفيعة.
كان متعلقة فيها
دبلة رجالي.
الضابط سألني
الحاجة دي بتاعتك؟
هزيت دماغي.
لأ.
شريف قرب يبص عليها، وبعدين قال بهدوء
واضح إنها كانت تحت السرير، واتحركت لما اتغسلت الأرض.
في اللحظة دي…
واحد من رجال الأدلة الجنائية نادى بصوت عالي
يا فندم… لقينا تليفون.
قلبي وقف.
طلعوا موبايل مكسور من جوه صندوق السرير.
بعد دقائق قدروا يفتحوا الشريحة.
الضابط بص للشاشة…
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
صاحبتك اسمها نور؟
بلعت ريقي.
أيوه.
قال
آخر رقم اتصل بيه الموبايل… هو رقمها.
حسيت الدم انسحب من وشي.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماجتش.
بعد حوالي ساعة…
الضابط خرج وهو ماسك تقرير مبدئي.
قال
فيه آثار دم فعلًا…
لكن كمية الدم أقل بكتير من إنها تكون ناتجة عن جريمة قتل.
أنا وشريف بصينا لبعض.
سألته بسرعة
يعني مفيش حد مات هنا؟
رد
لسه منقدرش نجزم.
بس المؤكد إن فيه حد اتصاب إصابة قوية…
واتنضف المكان بعناية غير عادية.
وأثناء كلامه…
رن موبايل أحد الضباط.
فضل ساكت وهو بيسمع.
بعدها بصلي.
وقال
إحنا قدرنا نحدد آخر مكان اشتغل فيه موبايل الآنسة نور.
شهقت.
فين؟
قال
عند الطريق الصحراوي…
جنب مخزن قديم مهجور.
المكان ده معروف إنه تابع لشركة مقاولات اتقفلت من سنين.
سأل شريف بسرعة
هتتحركوا دلوقتي؟
الضابط هز راسه.
قوة رايحة هناك بالفعل.
وقبل ما يركب عربيته…
لف ناحيتي وقال جملة خلت جسمي كله يقشعر.
فيه حاجة واحدة مستغربينها.
قلت بصوت مرتعش
إيه؟
قال
كل آثار التنضيف في الشقة كانت معمولة باحتراف…
لكن في الحمام.
..
حد ساب بصمة كف كاملة على الحيطة.
بصمة مغطاة بالدم…
وكأن صاحبها كان بيحاول يوقف نفسه من الوقوع.
المشكلة…
إن البصمة دي…
مش بصمة ست.
دي بصمة راجل.
الجزء الرابع
أول ما الضابط قال إن البصمة لرجل…
كل الكلام اللي قاله كريم في التليفون رجع يتكرر في دماغي.
نور بقت تشك فيا…
حالتها النفسية تعبانة…
لو كلمتك عرفيني…
ساعتها لأول مرة حسيت إن كلامه كان متجهز.
كأنه كان مستني اليوم ده.
وفجأة…
موبايل الضابط رن تاني.
رد بسرعة، وملامحه اتغيرت.
قفل الخط وقال
لقينا عربية الآنسة نور.
شهقت.
هي فين؟
في المخزن المهجور.
وهي؟
هز راسه.
العربية فاضية.
قلبي وقع.
بعد أقل من ساعة، طلبوا مني أروح القسم.
مش كمتهمة…
لكن عشان أتعرف على بعض الحاجات اللي لقوها في العربية.
أول ما وصلت…
حطوا قدامي شنطة نور.
هي نفسها الشنطة البيضا اللي كانت مبتفارقهاش.
فتحوها.
كان فيها هدوم متلخبطة…
وشاحن موبايل…
وزجاجة مية…
وفي الجيب الداخلي…
كان فيه فلاشة صغيرة.
الضابط وصلها بالكمبيوتر.
ظهر عليها ملف فيديو واحد.
تاريخ تسجيله…
كان ليلة ما نور كانت في شقتي.
كلنا سكتنا.
ولما الفيديو اشتغل…
ظهرت نور.
وشها كان شاحب، وشعرها منكوش، وبتعيط.
كانت بتبص للكاميرا مباشرة.
وقالت بصوت متقطع
لو حد شاف الفيديو ده… يبقى غالبًا أنا اختفيت.
اتجمد الدم في عروقي.
كملت وهي بتتنفس بالعافية
أنا ماقتلتش حد…
ولو كريم قال إني مجنونة… ماتصدقوش.
الضباط بصوا لبعض.
أما أنا…
فحسيت إن الأرض
بتتهز تحت رجلي.
نور كملت
أنا اكتشفت بالصدفة إن كريم كان بيختلس ملايين من الشركة.
ولما واجهته… هددني.
قال لي محدش هيصدقني.
الفيديو قطع ثانية…
وبعدين رجع.
المشهد بقى مهزوز…
وصوت خناقة عالي.
صوت راجل بيزعق
إنتِ دمرتي كل حاجة!
وبعدين…
ظهر كريم للحظة.
وشه كان واضح.
وهو بيحاول ينتزع الموبايل من إيد نور.
بعدها…
اتسمع صوت خبطة قوية.
وصراخ.
والفيديو وقف.
الغرفة كلها غرقت في صمت.
الضابط أعاد آخر عشر ثواني أكتر من مرة.
وشريف كان مركز في الشاشة.
وفجأة قال
وقف هنا.
وقفوا الصورة.
شريف قرب من الشاشة.
وأشار ناحية مراية كانت ورا نور.
وقال بهدوء
بصوا كويس…
كلنا ركزنا.
وفي انعكاس المراية…
كان فيه شخص تالت واقف عند باب أوضة النوم.
مش كريم.
ومش نور.
راجل لابس جاكيت أسود…
ووشه مخفي بكاب.
كان بيراقبهم…
من غير ما أي واحد فيهم يحس بوجوده.
الضابط بص للصورة ثواني…
وبعدين قال
واضح إن القضية أكبر بكتير مما كنا متخيلين.
وفي اللحظة دي…
دخل عسكري القسم وهو بيجري.
وقال بصوت عالي
يا فندم… في بلاغ وصل دلوقتي.
الضابط لف ناحيته.
بلاغ إيه؟
رد العسكري وهو بيحاول يلقط نفسه
فيه ست متربطة ومتسابّة داخل فيلا تحت الإنشاء… ومعاها رسالة مكتوب فيها…
سكت لحظة…
وبعدين كمل
قولوا لدينا… متصدقش كريم.
الجزء الخامس
أول ما سمعت اسمي في الرسالة…
حسيت إن الدم جمد في عروقي.
أنا وشريف والضابط اتحركنا فورًا ناحية الفيلا.
كانت في أطراف القاهرة، وسط منطقة لسه تحت الإنشاء.
الدور الأرضي كله تراب وأسمنت، والأبواب من غير شبابيك.
وفي أوضة صغيرة آخر الممر…
كانت فيه بنت متربطة على كرسي.
أول ما الشرطة فكّتها، فضلت تعيط بشكل هستيري.
قالت إن اسمها ريم، وكانت شغالة محاسبة في نفس الشركة اللي كريم
متابعة القراءة




